تخطط المملكة لجذب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، وذلك بعد صدور قرار فتح السوق المالية للأجانب. في وقت يتأهب سوق أدوات الدين في المملكة العربية السعودية لحزمة إصدارات كبيرة خلال العام الجاري، بالتزامن مع توجه المملكة إلى خفض القيود على دخول المستثمرين الأجانب، في خطوة يُتوقع أن تسهم في تعزيز جاذبية السوق واستقطاب رؤوس أموال استثمارية جديدة خلال المرحلة المقبلة، وفقًا لتصريحات وزير الاستثمار خالد الفالح، خلال مشاركته في المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار. ومن المرجح أن تسجل المملكة خلال عام 2026 تحولًا نوعيًا في مسار فتح سوقي العقار والأسواق المالية أمام المستثمرين الأجانب، مشيرًا الوزير، إلى تسجيل المملكة نمو ملحوظ في الاستثمار الأجنبي المباشر منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، إذ تضاعفت تدفقاته لتصل إلى نحو 119.2 مليار ريال في عام 2024. وأبان وزير الاستثمار، إن السعودية تتأهب بالفعل لتدشين صادرات مصانع الهيدروجين الأخضر قريبًا من أكبر مصنع في نيوم من شركة أكوا باور، بعد أن كانت المملكة أولى دول العالم في تصدير الهيدروجين الأزرق إلى اليابان. وأوضح أن السعودية تخطط لتوسيع نطاق الاستثمارات المشتركة مع اليابان، لتتجاوز قطاع الطاقة وتشمل مجالات الابتكار، والاستثمار الجريء، والرعاية الصحية، والألعاب الإلكترونية. ويتم الاعداد لطروحات أدوات الدين المرتقبة بالتنسيق بين عدة جهات، منها مجموعة "تداول"، وهيئة السوق المالية، ووزارة الاستثمار، ووزارة المالية، ووزارة الاقتصاد. وسينتج عن هذه الطروحات استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين، لا سيما صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار العالمية، في ظل تنوع الأدوات المالية المتاحة في السوق السعودية، التي تُصنّف ضمن أكبر 10 أسواق مالية عالميًا. وأقرت هيئة السوق المالية السعودية قبل أيام فتح سوق الأسهم لجميع فئات المستثمرين الأجانب، وتمكينهم من الاستثمار المباشر بداية من شهر فبراير المقبل، لتنويع قاعدة المستثمرين، بما يدعم تدفق الاستثمارات ويعزز مستوى السيولة. وستمكن التطورات التنظيمية الأخيرة الأفراد من فتح حسابات استثمارية وحسابات جارية مباشرة، بما يمكّنهم من نقل أموالهم من الادخار إلى الاستثمار المباشر في السوق المالية السعودية. ويرسخ هذا الاتجاه، إلى جانب خفض القيود، من قوى انفتاح السوق على تدفقات مالية من المصارف العالمية والصناديق الاستثمارية بمختلف أنواعها. وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية خلال الربع الثالث من العام الماضي إلى 27.7 مليار ريال، بزيادة 4 % على أساس سنوي، مسجلةً أعلى مستوياتها الفصلية منذ بداية العام، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء. ولا تنحصر ماهية التدفقات المتوقعة في الاستثمارات التقليدية، بل تتضمن أنواعًا مختلفة من رؤوس الأموال، مثل رأس المال الخاص، والإقراض الخاص، ورأس المال الجريء، إضافة إلى القروض المجمعة، فيما تأتي هذه التدفقات مسايرة لما تشهده السوق من طروحات لأسهم وصكوك وسندات. وألغت التعديلات الجديدة التي أقرتها هيئة السوق المالية مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل في السوق الرئيسية، بما يتيح لكافة فئات المستثمرين الأجانب الدخول إلى السوق دون الحاجة إلى استيفاء متطلبات التأهيل، إضافة إلى إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة التي كانت تُستخدم كخيار لتمكين المستثمرين الأجانب غير المقيمين من الحصول على المنافع الاقتصادية فقط للأوراق المالية المدرجة، وإتاحة الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة في السوق الرئيسية. وعلى صعيد منفصل، نما نشاط توصيل الطلبات بالسعودية 60 % بالربع الرابع من 2025، على أساس سنوي، حيث بلغ إجمالي عدد الطلبات أكثر من 124 مليون عملية طلب في مختلف مناطق المملكة، مما يعكس الإقبال المتزايد على هذا القطاع والتوسع الذي يشهده خلال الفترة الماضية، وفق بيانات الهيئة العامة للنقل. وأظهرت البيانات أن منطقة الرياض استحوذت على النسبة الأعلى من إجمالي عدد الطلبات خلال هذا الربع، بنسبة بلغت 44.45 %، تلتها منطقة مكةالمكرمة بنسبة 22.17 %، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 15.90 %. وحول استثمارات البنوك السعودية بسندات الخزينة فقد ارتفع 11 % في نوفمبر على أساس سنوي، بما يعادل 62 مليار ريال، خلال شهر نوفمبر الماضي، لتصل إلى 649.1 مليار ريال، كما زادت بحوالي 724 مليون ريال، على أساس شهري، وفقا لبيانات البنك المركزي السعودي. شكلت استثمارات البنوك بسندات الخزينة الحكومية أكثر من 72 % من إجمالي مطلوباتها من القطاع الحكومي وشبه الحكومي بنهاية نوفمبر 2025. وبلغت مطلوبات البنوك الإجمالية من القطاع العام نحو 895.6 مليار ريال بنهاية نوفمبر الماضي؛ مقابل 779.4 مليار ريال في نهاية الشهر المماثل من عام 2024. وحول تسهيلات المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالسعودية فقد ارتفع 36 % بالربع الثالث على أساس سنوي. إلى 446.9 مليار ريال. تصدرت المنشآت المتوسطة إجمالي حجم التسهيلات بنحو 219.7 مليار ريال، ثم المنشآت الصغيرة بنحو 161.6 مليار ريال، ومتناهية الصغر ب 65.6 مليار ريال، حسب بيانات البنك المركزي السعودي (ساما). وبلغت التمويلات المقدمة من القطاع المصرفي لهذه الشركات 427.7 مليار ريال، ما يمثل حوالي 96 % من إجمالي التسهيلات، وبلغت التسهيلات المقدمة من شركات التمويل 19.2 مليار ريال ما يعادل 4 %. إلى ذلك اكتشفت شركة التعدين العربية السعودية "معادن" 7.8 مليون أوقية ذهب من موارد الذهب الجديدة في 4 مناجم، وقالت الشركة، إن ذلك قد تحقق بفضل أنشطة الحفر التي حددت أكثر من 9 ملايين أوقية قبل إجراء التعديلات السنوية المتعلقة بعوامل مثل التكاليف وافتراضات الأسعار. وأضافت أن أعمال الحفر المستهدفة عبر 4 مواقع رئيسية حققت نموًا قويًا، حيث سجل منجم منصورة ومسرة زيادة صافية قدرها 3 ملايين أوقية على أساس سنوي، فيما أضافت منطقتا عروق 20/21 وأم السلام 1.67 مليون أوقية، وساهم وادي الجَوّ بإضافة أولية قدرها 3.08 مليون أوقية كموارد معدنية. وتعكس هذه النتائج سرعة شركة معادن وانضباطها في بناء محفظة رائدة من موارد الذهب في المملكة العربية السعودية. كما أسهمت أعمال الحفر المتقدمة في منطقة الذهب الوسطى بالمملكة في تحديد مناطق تمعدن جديدة، بينما ساهمت أعمال الحفر قرب منجم مهد الذهب في توسيع نطاق الموارد المحتملة، والتي سيتم تقييمها لاحقاً لتمديد دورة الحياة التشغيلية للمنجم. بالإضافة إلى ذلك، تشير أنشطة الاستكشاف المبكرة للمعادن الأساسية إلى إمكانات واعدة على نطاق واسع، حيث أظهرت أعمال الحفر الأولية في جبل شيبان وجبل الوكيل وجود توزعات تمعدن من النحاس والنيكل وعناصر مجموعة البلاتين، متوافقة مع امتدادات معدنية كبيرة. وقال بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن: "تؤكد هذه النتائج أن استراتيجية الشركة طويلة الأمد تحقق أثر ملموس على أرض الواقع، وهو ما يدعم استمرار استثماراتنا في الذهب التي تزخر بها المملكة. وتؤكد إضافة أكثر من 7 ملايين أونصة من الذهب من خلال عمليات الحفر عبر المناطق الرئيسية الأربع استمرارية نموها وتحقيقها نتائج قوية مع مواصلة التقدم في أعمال الاستكشاف وتطوير الموارد. إن مواقعنا في نمو مستمر، وتدعم مباشرة تعزيز التدفقات النقدية المستقبلية. ويعكس عمق محفظة مواردنا واتساعها من المناجم العاملة إلى الاكتشافات الجديدة أننا ما زلنا في بداية الطريق لاستثمار إمكانات الذهب التي تحتضنها منطقة الدرع العربي". وأضاف ويلت: "كما تبرز هذه النتائج قوة محفظة أعمال الشركة، حيث تُظهر المؤشرات المبكرة لمعادن مثل النحاس والنيكل سمات مماثلة لما شهدناه في الذهب في مراحله الأولى، وتؤكد أن منطقة الدرع العربي تتمتع بحجم وإمكانات حقيقية لمواصلة عمليات الاستكشاف والتطوير. وما نشهده في مناطق مثل جبل شيبان وجبل الوكيل يشير إلى فرص أوسع على مستوى المملكة، ويدعم طموحاتنا في بناء محفظة قوية متعددة المعادن إلى جانب أعمالنا المتنامية في مجال استكشاف الذهب". تُقدّر أحدث الموارد المعدنية في منجم منصورة ومسرة الرائد التابع لشركة معادن حالياً ب 116 مليون طن بمتوسط 2.8 غرام من الذهب لكل طن، أي ما يعادل 10.4 ملايين أونصة من الذهب. وقد ساهمت برامج الحفر التوسعية والتحولية في تحديد إضافات تقدر ب 4.2 ملايين أونصة من الذهب، ما نتج عنه زيادة صافية قدرها 3 ملايين أونصة على أساس سنوي بعد الأخذ بعين الاعتبار التغيرات السنوية في العوامل الأخرى للإعلان عن الموارد. من جهة أخرى، أرست الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مشروع تصميم وتنفيذ وإنجاز التوسعة الجديدة للمسار الأحمر ضمن شبكة قطار الرياض (المترو) بإضافة 8.4 كيلو مترات إلى المسار الحالي. تمتد التوسعة الجديد من جامعة الملك سعود وصولا إلى مشروع تطوير بوابة الدرعية، وتشمل 5 محطات جديدة، استكمالا لمنظومة النقل العام في العاصمة. يأتي هذا المشروع ضمن مسار متواصل من التطوير الذي تشهده مدينة الرياض، امتدادا لما تم إنجازه من مشروع النقل العام في الرياض الذي افتتح نوفمبر 2024، ليشكل القطار فيه العمود الفقري لشبكة النقل العام. وقال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض إبراهيم السلطان، أن مشروع امتداد المسار الأحمر يأتي تعزيزا لشبكة النقل العام في المدينة، كما أنه يواكب الإقبال المتزايد من سكان وزائري العاصمة على استخدام وسائل النقل العام منذ بدء تشغيل المشروع، حيث تجاوز عدد الركاب 173 مليون منذ افتتاحه. تشمل التوسعة الجديدة تنفيذ 7.1 كيلومترات من الأنفاق العميقة تحت سطح الأرض، و1.3 كيلومتر من المسارات المرتفعة، كما تشتمل على محطات جديدة، اثنتان منها بجامعة الملك سعود، تخدم الأولى المدينة الطبية والكليات الصحية، في حين تخدم الثانية بهو الجامعة، إضافة إلى 3 محطات في الدرعية، ستكون إحداها نقطة ربط المسار السابع مستقبلا، ومن المخطط أن يكتمل العمل فيها خلال 6 سنوات تقريبا. في جيزان، دشن أمير جازان الأمير محمد بن عبدالعزيز مشروعات تنموية ب5 مليارات ريال لعدد 383 مشروعًا تنمويًا، تضمنت تدشين 89 مشروعًا بتكلفة 2.3 مليار ريال، ووضع حجر أساس 294 مشروعًا بتكلفة إجمالية بلغت 3 مليارات ريال. وشملت مشروعات وضع حجر الأساس، مشروعات إسكانية وبلدية تضمنت شبكات تصريف مياه الأمطار، والطرق الحضرية، وتأهيل الشوارع، إضافة إلى عددٍ من المشروعات الاستثمارية التي شملت مستشفيات، وحديقة أعمال، وأكاديميات رياضية وإنسانية، وقرية تراثية، ومنتجعات سياحية. وتضمنت المشروعات التي جرى تدشينها، مشروعات إسكانية منها إيصال الخدمة الكهربائية لمخططات الإسكان، وإنشاء وحدات سكنية، ومشروعات تطوير عقاري، ومشروعات بلدية شملت محطات تصريف مياه الأمطار، ومعالجة نقاط حرجة للخدمات، وإنشاء حدائق ومتنزهات، إضافة إلى عددٍ من المشروعات الاستثمارية شملت فنادق، وأسواق، وبوليفارد، ومشروعات ترفيهية متنوعة.