استهدفت قوّات الدعم السريع الاثنين مركزا للجيش بمسيّرات في مدينة سنجه في جنوب شرق السودان، ما أسفر عن مقتل 27 شخصا، وفق ما أفاد مصدر عسكري وآخر صحي. وتقع سنجه على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب شرق الخرطوم، وعلى محور يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في شرق السودان ووسطه، وتأتي هذه الضربة غداة إعلان الحكومة الموالية للجيش العودة إلى الخرطوم، بعد نحو ثلاث سنوات من انتقالها إلى بورت سودان. وأودت الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بعشرات الآلاف ودفعت أكثر من 11 مليونا آخرين إلى النزوح، سواء داخل السودان أو إلى خارج حدوده، وتشهد ولاية سنار هدوءا نسبيا منذ عاود الجيش بسط سيطرته على مدن رئيسة أواخر العام 2024 في تقدّم سمح له باستعادة العاصمة الخرطوم. وقال المصدر العسكري الذي اشترط عدم الكشف عن هويّته إن "مسيّرات ميليشيا آل دقلو استهدفت قيادة الفرقة 17 في مدينة سنجه عاصمة ولاية سنار". وقال إبراهيم العوض وزير الصحة بولاية سنار إن الضربة شنّتها قوات الدعم السريع التي تخوض حربا مع الجيش السوداني منذ أبريل 2023، وأوقعت 27 قتيلا و73 مصابا. وقال مصدر أمني مشترطا عدم كشف هويته إن الهجوم استهدف "مقر الفرقة 17 بعاصمة ولاية سنار أثناء اجتماع شارك فيه عسكريون وأمنيون ومسؤولون حكوميون من ولايات سنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض والجزيرة". وأعلن المكتب الإعلامي لولاية النيل الأبيض نجاة حاكم الولاية، لكنه أفاد بمقتل أحد حراسه ومدير المراسم. وأفاد أحد مواطني سنجه بسماع "أصوات انفجارات وإطلاق مضادات"، واستُهدفت المنطقة بمسيّرات في أكتوبر. وفي السنة التي أعقبت استعادتها، عاد أكثر من 200 ألف نسمة إلى ولاية سنار، وفق منظمة الهجرة التابعة للأمم المتحدة. لكن الوكالة حذّرت من أن عودة النازحين في حالات كثيرة تبقى "هشة"، وغالبا ما تسجّل في مناطق تعاني من تضرّر بناها التحتية وانعدام الأمن. ومنذ عاود الجيش بسط سيطرته في العام الماضي، عاد إلى العاصمة تدريجا نحو 1,2 مليون نسمة، وفق أرقام الأممالمتحدة. وعمليات إعادة الإعمار جارية، لكن قوات الدعم السريع التي تسيطر حاليا مع حلفائها على نحو ثلث مساحة البلاد، تطلق بين الحين والآخر مسيّرات بعيدة المدى إلى عمق الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش، مستهدفة خصوصا بنى تحتية، ويسيطر الجيش والحكومة الموالية له على شمال السودان وشرقه ووسطه، وبعدما أحكمت سيطرتها على إقليم دارفور في غرب البلاد، تتركّز عمليات قوات الدعم السريع على إقليم كردفان الذي يضم ثلاث ولايات غنية بالنفط والذهب والتربة الخصبة. ومع فرضها حصارا على مدن عدة، تتهدّد المجاعة مئات الآلاف في كردفان، وتندّد الأممالمتحدة ب"فظائع" تُرتكب في النزاع، مع اتهام الطرفين باستهداف مدنيين. اختفاء عشرات الشباب أفادت أسرٌ سودانية بولاية شرق دارفور باختفاء أبنائها الذين كانوا في طريقهم إلى مناطق التعدين الأهلي بالولاية الشمالية شمالي البلاد، وسط معلومات تشير إلى محاكمتهم ونقلهم إلى مواقع غير معلومة بواسطة قوات الدعم السريع. وذكر موقع "دارفور 24" الإخباري الثلاثاء أن "قوات الدعم السريع تنفذ حملة اعتقالات تستهدف الشباب المسافرين من مناطق سيطرتها غربي السودان إلى مدينة الدبة، بهدف منعهم من الوصول إلى الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش". وقال محمود حامد، وهو من سكان ولاية شرق دارفور، إنه فقد الاتصال بابنه محمد البالغ من العمر /28 عامًا/ ، بعد أن كان متوجهاً إلى مناطق التعدين في الولاية الشمالية منذ منتصف ديسمبر الماضي. وأوضح حامد ل"دارفور24" أن محمد يُعد من بين عشرات الشباب من قرى وبلدات شرق دارفور الذين قرروا السفر إلى مناطق التعدين بعد أن ضاقت بهم سبل المعيشة جراء الحرب. وأوضح أن آخر معلومة وصلته عن ابنه جاءت من إحدى النساء المسافرات في ذات الرحلة التي انطلقت من مدينة "الضعين"، حيث أفادت بأن محمد وستة آخرين اعتقلتهم دوريات الدعم السريع شمال مدينة "أم بادر" التابعة لولاية شمال كردفان، وحُكم عليهم بالسجن بتهم تتعلق بالسفر بغرض الانضمام إلى الكتائب المقاتلة إلى جانب الجيش. ويغامر شباب دارفور بالسفر إلى الولاية الشمالية رغم حملات الاعتقال والمنع التي تنفذها قوات الدعم السريع، ورغم ما يتعرضون له من تعذيب وسجن على يد الأجهزة الأمنية التابعة للجيش عند وصولهم مدينة الدبة، وذلك بحثًا عن الذهب في ظل انعدام فرص العمل بغرب السودان. وأفاد محمود بأنه ظل يبحث عن ابنه لأكثر من 20 يومًا في سجون الدعم السريع بمدينة نيالا، بعد أن وردتهم معلومات عن محاكمتهم في "أم بادر" وترحيلهم إلى سجن "دقريس" بجنوب دارفور، دون أن يتمكن من معرفة مكان اعتقالهم. ودعا قوات الدعم السريع إلى إطلاق سراح الشباب المعتقلين نظرًا للظروف المعيشية القاسية التي دفعتهم إلى السفر. وفي السياق، قالت خديجة محمد أبوبكر، المقيمة بمدينة الضعين، إن ابنها /22 عامًا/ اعتقلته قوات الدعم السريع أثناء دخولهم مدينة "أم بادر"، بينما كان في طريقه إلى مدينة "الدبة" للحاق بشقيقه الأكبر بمنطقة الأنصاري في الشمال. وتُعد أسرتا محمود وخديجة من بين مئات الأسر في دارفور التي دفعتها الضائقة المعيشية الناجمة عن الحرب إلى إرسال أبنائها نحو مناطق التعدين، رغم قرارات الدعم السريع القاضية بمنع السفر إلى مناطق الجيش، قبل أن يختفوا في ظروف غامضة دون أن يُعرف مصيرهم حتى الآن. وكان مسافرون وسائقو مركبات أفادوا الشهر الماضي بأن قوات الدعم السريع احتجزت مئات المدنيين المسافرين من دارفور في منطقة "أم بادر" بولاية شمال كردفان، حيث منعتهم من مواصلة السفر، ومن بينهم أسر ومرضى، قبل أن تُخلي سبيل الأسر وتحتجز الشباب والسائقين. ويواجه المدنيون المسافرون من مدن غرب السودان الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع صعوبات بالغة وأوضاعًا إنسانية معقدة، إلى جانب انتهاكات تشمل الاحتجاز القسري، والابتزاز، والحرمان من الخدمات الأساسية مثل العلاج والتعليم واستخراج المستندات الرسمية، وهي خدمات لا تتوافر إلا في المدن الخاضعة لسيطرة الجيش.