يعد قصر "جبرة" التاريخي في محافظة الطائف من المعالم الوطنية البارزة التي ارتبط اسمها بتاريخ الدولة السعودية وبمراحل مهمة من العمل السياسي والدبلوماسي في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز -رحمه الله- حيث لم يكن القصر مجرد مبنى أثري بل كان مقراً للحكم وإدارة شؤون الدولة واستقبال القادة والزعماء العرب. ويقع القصر في موقع مميز على وادي وج الشهير، وتحيط به المزارع وجداول المياه وقد بني على الطراز الإسلامي بالحجارة المحلية وزين بالنقوش والزخارف التي تعكس روح العمارة الحجازية الأصيلة، ويضم عدداً من الطوابق والغرف والبهو الواسع وباحة تتوسطها نافورة ماء ما جعله مكاناً ملائماً لإقامة الملك واستقبال الوفود الرسمية. وشهد قصر "جبرة" لقاءات سياسية مهمة كان أبرزها لقاء الملك عبدالعزيز بالرئيس المصري محمد نجيب في مرحلة مفصلية من تاريخ العالم العربي، حيث جاء هذا اللقاء في إطار تعزيز العلاقات العربية وتأكيد التضامن بين المملكة وجمهورية مصر العربية، وقد ناقش الجانبان خلاله قضايا الأمة العربية والتعاون المشترك، ودعم الاستقرار في المنطقة، وكان لهذا اللقاء أثر بالغ في توثيق العلاقات السياسية بين البلدين في تلك المرحلة، كما استقبل القصر عدداً من الرؤساء والزعماء والوفود العربية الذين التقوا الملك عبدالعزيز وبحثوا معه شؤون المنطقة، مما جعل قصر جبرة رمزاً للدولة السعودية الناشئة وواجهة سياسية تعكس مكانتها وهيبتها. ويمتد تاريخ القصر إلى عصور إسلامية مبكرة، حيث ارتبط اسمه بالسيدة المخزومية القرشية، وشهدت المنطقة المحيطة به أحداثاً بارزة مما يمنحه قيمة تاريخية مضاعفة تجمع بين العمق الإسلامي والدور الوطني الحديث، ولا يزال قصر جبرة حتى اليوم شاهداً حياً على مرحلة التأسيس وبداية العمل الدبلوماسي السعودي، ويجسد ذاكرة وطن ومكان صنع فيه التاريخ واحتضن قرارات أسهمت في بناء الدولة وترسيخ مكانتها العربية والإسلامية. قصر جبرة التاريخي بالطائف في الوقت الحالي