تُعد بحيرة أم الحيش من أندر الظواهر الطبيعية وأكثرها إدهاشًا في قلب صحراء الربع الخالي، تلك الصحراء التي ارتبط اسمها في الوعي الجمعي بالقحولة والامتداد الرملي اللامتناهي. وفي مشهد يخالف كل التوقعات، تظهر هذه البحيرة الكبريتية الصغيرة وسط كثبان الرمال الذهبية، لتشكّل لوحة طبيعية استثنائية تجمع بين الماء والرمل والنبات في بيئة صحراوية قاسية. تقع بحيرة أم الحيش شمال السحمة في رملة القعد، شرق الربع الخالي وجنوب غرب مركز عردة، وتتغذى من مياه جوفية مالحة وكبريتية تخرج من أعماق الأرض، وتمتاز بصفائها وشفافيتها رغم طبيعتها المالحة. وعلى ضفافها تنمو نباتات صحراوية نادرة مثل الحلفاء والقصباء، إضافة إلى النخيل البري المعروف محليًا باسم "الحيش"، الذي اشتُق منه اسم البحيرة، كما تُعرف محليًا باسم "النقعاء" نسبة إلى المياه الراكدة في الرمال. وتكمن الأهمية الجيولوجية والبيئية لبحيرة أم الحيش في كونها شاهدًا حيًا على التنوع الطبيعي الخفي في الربع الخالي، إذ تؤكد أن هذه الصحراء الشاسعة لا تختزل في الكثبان الرملية فقط، بل تخفي في أعماقها نظمًا بيئية نادرة وظواهر مائية لافتة. ويزيد من فرادة الموقع صعوبة الوصول إليه، إذ تبعد البحيرة مئات الكيلومترات عن أقرب طريق معبد، ما يجعل زيارتها مغامرة استكشافية تتطلب خبرة عالية في ارتياد الصحراء. ويصف عدد من الرحالة والمغامرين السعوديين الذين وثّقوا مشاهدهم في عمق الربع الخالي الوصول إلى بحيرة أم الحيش بأنه تجربة استثنائية لا تُنسى، حيث يشير بعضهم إلى أن مشهد المياه الصافية المحاطة بالكثبان يمنح الزائر شعورًا بالرهبة والسكينة في آن واحد. كما يرى مصورون مهتمون بالطبيعة الصحراوية أن البحيرة تمثل كنزًا بصريًا نادرًا وفرصة لتوثيق جمال غير مألوف في بيئة تُعد من الأقسى عالميًا. ويجمع كثيرون على أن هذا الموقع يكشف جانبًا خفيًا من الربع الخالي، ويعزز الوعي بقيمته البيئية، مؤكدين أن بحيرة أم الحيش ثروة طبيعية تستحق الاهتمام والحماية والدراسة.