الذهب يرتفع بدعم انخفاض الدولار    المملكة تتقدم عالمياً في توظيف التقنيات الحديثة    ترمب: دشنت عصراً ذهبياً لأميركا    هناك بدأت الحكاية هنا بدأ الوطن    رسالة إلى المشرف: اذكرني بدعوة صادقة    اتخاذ الإجراءات النظامية بحق الوكلاء الخارجيين.. إيقاف 3 شركات لم توفر السكن للمعتمرين    استمع إلى شرح مفصل عن سير العمل.. وزير النقل يتفقد انسيابية حركة المعتمرين بمطار الرياض    رفع كفاءة المنشآت وحماية الحقوق.. تعديل جدول مخالفات وعقوبات نظام العمل    محافظ جدة يشارك القطاعات الأمنية الميدانية الإفطار الرمضاني    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    فصائل عراقية تطالب القوات الأمريكية بالانسحاب    3200 شخص مفرج عنهم بموجب العفو في فنزويلا    في الجولة ال 24 من دوري روشن.. النصر والأهلي ضيفان على الفيحاء والرياض    التعادل يحسم مواجهة الفيحاء ونيوم في روشن    «الحكام» تصدر بياناً بشأن أزمة لقاء ضمك والأهلي    انطلاق كأس أمانة الرياض الرمضانية بمشاركة 256 فريقًا في 17 ساحة رياضية    تنظيم نشاط الباعة الجائلين وتمكينهم بمواقع معتمدة.. 350 منفذ بيع لكل أمانة ب«بسطة خير السعودية»    فقندش يطمئن محبيه بتحسن حالته الصحية    إفطار العطيشان    مجلس الشؤون الاقتصادية يؤكد استمرار سياسة مالية متوازنة ومرنة    جمعية السينما تطلق ورشة مهارات السرد البصري    رامز وياسر جلال يصفحان عن أحمد ماهر    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    أطعمة تسبب العطش في نهار رمضان    برشلونة يدرس ضم كانسيلو نهائياً    الهلال يكشف تفاصيل إصابات لاعبيه    أمير القصيم يكرم المشاركين في جناح الإمارة بمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    تقدير للدعم السعودي خلال لقاء يمني - أميركي    أمير الشرقية يؤكد أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    أمير جازان يدشّن حملة «تأكد لصحتك»    نائب أمير المدينة يستعرض جاهزية الدفاع المدني وخطط الطوارئ    القطاع غير الربحي: التحقق قبل التبرع    خيرية نجران تطلق برامجها الرمضانية    مرض (الجرب السكابيوس) أداة لتعذيب الأسرى    تنظيم رقمي لمحطات تنقية المياه على السدود    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    اللواء الركن عوض بن مشوح العنزي يتفقد قوات الأفواج الأمنية بعسير وجازان ويهنئهم بشهر رمضان المبارك    يوم التأسيس    "التاريخ الشفهي للشاشة العربية" يوثق الذاكرة بصوت روادها    «سوق جاكس الرمضاني» يحتفي بتجربة ثقافية متكاملة    «30» ألف زائر يستعيدون البداية..    أمير حائل يطلق حملة «تراحم»    «الرياض» تعيش ساعات «التجهيزات المسائية» بالحرم المكي    نفحات رمضانية    المعمول والكليجا بوجبات إفطار المسجد النبوي    القيادة تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده    تشغيل مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي بمركز الملك عبدالله المالي بالرياض    صيام الجسد.. انبعاث للروح    تأجيل الأبوة بعد الأربعين قرار محسوب أم مجازفة بيولوجية    طعامي تحفظ 424 ألف كجم من الهدر    مائدة قباء الرمضانية تجمع الصائمين    أمير الباحة يستقبل فهد بن سعد عقب تعيينه نائباً لأمير المنطقة    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    الاتحاد يسقط في فخ التعادل أمام الحزم    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    قلة النوم تهدد قلوب الرجال في الخمسينات    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تسجل إنجازا عالميا في تتبع شبح الصحراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمطار كارثية على غزة
نشر في الرياض يوم 16 - 12 - 2025

في مأساة متواصلة، انهار منزل فوق رؤوس ساكنيه، أمس، في مدينة غزة، بسبب استمرار تأثير المنخفض الجوي، في حين غرقت مئات الخيام جراء كثافة هطول الأمطار، لا سيما أجزاء من مستشفى الشفاء.
وأكد الدفاع المدني في غزة، انهيار منزل بسبب المنخفض الجوي فوق ساكنيه، عند مفترق حميد شمال غرب مدينة غزة، مما تسبب في عدد من الإصابات في حصيلة أولية.
ولاحقا، أفاد الدفاع المدني أن طواقمه أنقذت مصابين إثر انهيار منزل يعود لعائلة "أبو حصيرة" في مخيم الشاطئ، فيما لا يزال البحث جاري عن شخص مفقود.
ويتأثر قطاع غزة بمنخفض جوي جديد منذ يومين، وتسبب في معاناة جديدة للنازحين الذين يعيشون أوضاع مأساوية. وأغرقت الأمطار الغزيرة أجزاء من مستشفى الشفاء، ومئات الخيام التي تؤوي نازحين شمال وجنوب القطاع.
وتسربت مياه الأمطار إلى أقسام في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وخاصة قسم الاستقبال والطوارئ، مما أدى إلى تعطيل العمل فيه. وتعرض المجمع الطبي لدمار هائل وعمليات قصف وحرق لجميع مبانيه خلال حرب الإبادة الإسرائيلية.
وخلال الشهرين الماضيين، عملت وزارة الصحة في غزة على ترميم بعض المباني بالمستشفى، لكن حجم الأضرار الكبيرة ونقص الإمكانات يحولان دون عودة العمل فيه بصورة طبيعية، خاصة مع عرقلة إسرائيل دخول المستلزمات والأجهزة الطبية والأدوية.
كما أغرقت مياه الأمطار مئات الخيام في مناطق متفرقة من القطاع، وتطاير بعضها بفعل الرياح الشديدة، لا سيما في منطقة مواصي خانيونس جنوبا، وساحة الجندي المجهول، وحي الشيخ رضوان، شمالا.
وتتفاقم معاناة النازحين مع موجة الأمطار التي تهطل على المنطقة، وتضطر عائلات إلى المبيت في العراء بفعل تضرر أو غرق خيامهم. وتتكرر مشاهد المعاناة لا سيما الأطفال الذين يرتجفون من البرد القاسي، في ظل غياب الحلول.
وخلال المنخفض الأول، أفادت معطيات رسمية بانهيار 13 مبنى على الأقل، من المباني المتضررة جراء الإبادة الإسرائيلية، وذلك على رؤوس ساكنيها الذين لجأوا إليها للاحتماء من الأمطار والبرد.
وتتزامن هذه المعاناة، مع تنصل الاحتلال من الإيفاء بالتزاماته التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، وبروتوكوله الإنساني، بما فيه إدخال مواد الإيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل.
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، إن المواطنين في قطاع غزة يواصلون معاناتهم الإنسانية القاسية مع تجدّد المنخفضات الجوية وتداعياتها الخطيرة على مئات آلاف النازحين، في وقتٍ يتزامن فيه ذلك مع استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي وتنصّله الواضح من التزاماته الإنسانية والقانونية، ما يضاعف حجم الكارثة ويحول الظروف الجوية إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين.
وأضاف الثوابتة في تصريح صحفي، أن تجدد المنخفض الجوي يكشف مرة أخرى هشاشة واقع النزوح القسري الذي فُرض على الفلسطينيين بفعل التدمير الممنهج للمنازل والبنية التحتية، حيث يعيش أكثر من مليون ونصف نازح في خيام مهترئة ومراكز إيواء بدائية لا توفّر الحد الأدنى من الحماية من الأمطار والرياح والبرد، وسط غياب متعمّد لمستلزمات الإيواء الطارئة نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والكرفانات.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي كان يفترض فيه أن تلتزم سلطات الاحتلال بتعهداتها الواردة في التفاهمات الإنسانية، نشهد تصعيداً في الخروقات الميدانية، واستمراراً في سياسة العرقلة والمنع، بما يشمل تعطيل إدخال مواد الإغاثة والإيواء.
وشدد الثوابتة، على أن ذلك يُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ويحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي خسائر بشرية أو إنسانية ناجمة عن هذه الظروف.
ولفت إلى أن ما يجري في قطاع غزة هو واقع كارثي مركّب ناتج عن تلاقي العامل المناخي مع سياسات عقاب جماعي ممنهجة يرتكبها الاحتلال، تُحوّل كل منخفض جوي إلى خطر يهدد الأرواح، وتضع عشرات آلاف الأسر أمام معادلة قاسية، سواء الغرق، أو الانهيار، أو البرد القاتل.
وأكد الثوابتة أن استمرار الصمت الدولي والتقاعس عن إلزام الاحتلال بفتح المعابر وتنفيذ التزاماته الإنسانية يرقى إلى مستوى التواطؤ غير المباشر مع هذه المعاناة.
ودعا الأمم المتحدة ووكالاتها، والدول الضامنة، والمنظمات الدولية، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بشكل عاجل، واتخاذ خطوات عملية وفورية لتأمين الإيواء الآمن وحماية المدنيين، قبل أن تتفاقم الكارثة مع أي منخفضات قادمة.
من جهة أخرى، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن سكان غزة يتجمدون حتى الموت ومأويهم تنهار، مشددة على ضرورة السماح بإدخال المساعدات فورا ودون تأخير.
كما أغرقت مياه الأمطار أقساما في مستشفى الشفاء الطبي في غزة وآلاف من خيام النازحين الفلسطينيين، فيما تطايرت مئات منها جراء منخفض جوي عاصف يضرب القطاع منذ مساء أمس.
وأفادت مصادر محلية فلسطينية بتسرب مياه الأمطار إلى أقسام في مجمع الشفاء الطبي، وخاصة قسم الاستقبال والطوارئ ما أدى إلى تعطيل العمل فيه.
ومجمع الشفاء الطبي أكبر مستشفيات القطاع وقد تعرض لدمار هائل وعمليات قصف وحرق لجميع مبانيه خلال الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وعملت وزارة الصحة بغزة على ترميم بعض المباني بالمستشفى خلال الشهرين الماضيين بعد دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، لكن حجم الأضرار الكبيرة ونقص الإمكانات يحولان دون عودة العمل فيه بصورة طبيعية، خاصة مع عرقلة إسرائيل دخول المستلزمات والأجهزة الطبية والأدوية.
وأشارت مصادر إعلامية بأن آلافا من خيام النازحين أغرقتها مياه الأمطار و تطايرت بفعل الرياح الشديدة التي تضرب القطاع منذ مساء الإثنين.
وذكرت أن آلاف الفلسطينيين استيقظوا فجر امس، وقد أغرقت مياه الأمطار خيامهم أو تسببت الرياح بتطايرها مع مقتنياتهم.
كارثة إنسانية
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة هي امتداد لحرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف، رغم الاتفاق المبرم في أكتوبر الماضي، مطالبا الوسطاء بالضغط الفعلي على الاحتلال.
وعبر رئيس المرصد د. رامي عبدو، في تصريح له أمس، عن "بالغ القلق إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة"، مبينا أن نحو مليوني إنسان يعيشون في خيام بالية والبقية أغلبهم يعيش بمنازل آيلة للسقوط نتيجة القصف والتدمير الإسرائيلي الذي تسبب بتدمير نحو 90 ٪ من مباني القطاع.
وأكد عبدو، أن ما يجري هو امتداد لجريمة الإبادة الجماعية التي لم تتوقف يوما واحدا، مشيرا إلى أن الاحتلال يستخدم الحصار والتجويع والحرمان من الإيواء كأدوات لارتكاب الإبادة الجماعية و"خلق بيئة طاردة للفلسطينيين بعد التسبب بواقع غير قابل للحياة".
وأوضح أن منع الاحتلال إدخال الكرفانات ومواد البناء ومستلزمات العلاج هو جزء من سياسة ممنهجة وعرقلة متعمدة لجهود الإغاثة والتعافي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية.
كما قال عبدو: إن استمرار الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال سواء على صعيد القتل أو الحصار أو التدمير ونسف المنازل هي استمرار فعلي لجريمة الإبادة الجماعية التي تنفذها (إسرائيل) في قطاع غزة منذ أكثر من عامين.
وأشار إلى أن انتهاكات الاحتلال تمثل تجاهلا متعمدا لاتفاق وقف حرب الإبادة، مبينا أن (إسرائيل) تواصل الإبادة الجماعية عمليا وإن بأدوات وآليات جديدة، وتمنع أي محاولة للتعافي والحياة في القطاع.
ووثق المرصد بالأرقام آثار هذه الجرائم التي لم تستثن أحدا من السكان بحسب عبدو- "ودوما كان المدنيون في عين العاصفة بالقتل الجماعي والأذى الجسيم والتجويع والحصار وتدمير سبل العيش". ونبه إلى أن (إسرائيل) تمارس أكبر عملية تضليل للعالم، من خلال الادعاء بوقف العدوان والإبادة، فهناك 390 فلسطينيا استشهدوا وأصيب أكثر من ألف آخرين ودمرت مئات المنازل منذ سريان الاتفاق في 10 أكتوبر.
خطر تجمد المواليد
حذّرت الأمم المتحدة من تزايد خطر تجمّد المواليد الجدد في قطاع غزة بسبب البرد القارس، مؤكدة أن "إسرائيل" تواصل عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، رغم ظروف الشتاء القاسية.
وأشار نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، خلال مؤتمره الصحفي اليومي، إلى أن الأمطار الغزيرة والطقس شديد البرودة خلال الأيام الأخيرة فاقما الأوضاع.
ولفت إلى ازدياد خطر الإصابة بانخفاض حرارة الجسم لدى الأطفال حديثي الولادة، منوهًا إلى أنه يتم توزيع مجموعات مساعدات خاصة لمواجهة حالات التجمّد.
وأوضح أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون العمل لإيصال المساعدات إلى الأسر الفلسطينية "الأكثر ضعفًا" في قطاع غزة.
وقال: "موظفو مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) يحذرون من أن الاحتياجات في ظل العوائق المستمرة التي يواجهونها ما زالت تفوق قدرة العاملين في المجال الإنساني على الاستجابة".
وبيّن أنه جرى خلال الأسبوع الماضي توزيع 3 آلاف و800 خيمة، و4 آلاف و600 غطاء مشمع، مؤكدًا الاستمرار في إيصال حزم تشمل، إلى جانب مستلزمات الإيواء، مواد غذائية أساسية ولوازم للنظافة الصحية.
واستدرك: "غير أن شركائنا اضطروا منذ الجمعة إلى تقليص نطاق المساعدات المقدّمة عبر هذه الحزم، بسبب القيود التي تؤثر على قدرتنا على إيصال كميات كافية من المساعدات".
وأشار إلى العمل على إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة يستفيد منها 5 آلاف طفل، في إطار الجهود الرامية لتحسين وصول الأطفال إلى التعليم بغزة.
لكنه شدد على أن محاولات إعادة الأطفال إلى التعليم الطبيعي ما تزال محدودة بسبب منع "إسرائيل" إدخال المواد التعليمية.
وحذّر من استمرار العوائق التي تعرقل قدرة فرق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على تسريع وتوسيع نطاق الاستجابة الانسانية.
وأكد ضرورة إزالة هذه العوائق حتى تتمكن الأمم المتحدة وشركاؤها من الوصول إلى جميع المحتاجين.
ومنذ الأربعاء الماضي، تحولت آلاف الخيام التي تؤوي الناجين من الإبادة الإسرائيلية على مدى عامين في غزة إلى برك مياه غمرت الفراش والملابس والطعام، تاركة مئات العائلات في عراء قاس بلا دفء أو مأوى، وسط واقع مأساوي تفاقم بفعل انعدام مقومات الحياة.
آلاف حالات البتر
يتلقى أطفال وشبان من جرحى حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، ممن فقدوا أطرافهم أو قدرتهم على الحركة، العلاج داخل قسم التأهيل الوظيفي والعلاج الطبيعي في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة خانيونس، وسط أوضاع صحية وإنسانية بالغة الصعوبة، ونقص حاد في مراكز التأهيل المتخصصة.
مدير مستشفى التأهيل في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني، الدكتور طارق الحفني، أوضّح، في تصريح صحفي أن القسم يستقبل حاليًا نحو 100 جريح ومريض يعانون من إعاقات حركية ويتلقون العلاج والتأهيل اللازم، مشيرًا إلى وجود آلاف الجرحى الآخرين الذين ينتظرون دورهم لتلقي العلاج بسبب عدم توفر مراكز تأهيل أخرى قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة، لافتًا إلى أن "إغلاق المعابر ومنع سفر نحو 20 ألف جريح للعلاج في الخارج فاقم من حجم الأزمة، وزاد الضغط بشكل كبير على مركز تأهيل الهلال الأحمر الفلسطيني".
وتنسجم هذه المعطيات مع إحصائيات منظمة الصحة العالمية، التي قدّرت، في تقرير سابق، عدد حالات بتر الأطراف في غزة خلال العام الأول من الحرب بما بين 3,105 و4,050 حالة، ضمن إصابات وصفتها ب "المغيرة للحياة"، وتشمل كذلك إصابات الدماغ والنخاع الشوكي والحروق الشديدة.
وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، في أحدث إحصائية نشرتها خلال نوفمبر الماضي، أفادت بتسجيل نحو 6 آلاف حالة بتر خلال عامين من الحرب، مشددة على الحاجة إلى برامج تأهيل عاجلة وطويلة الأمد، في ظل نقص شديد في الأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي والخدمات المساندة.
وفي موازاة ذلك، أظهر بيان صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (PCBS)، أن خدمات التأهيل في قطاع غزة تراجعت بنسبة 62% نتيجة الدمار الواسع ونقص المعدات والإمكانات، مؤكدًا أنه "لا توجد مراكز تأهيل في غزة تعمل بكامل طاقتها".
وفي السياق ذاته، تنبه تقارير ميدانية حديثة في قطاع غزة، إلى أن أزمة البتر لا تقتصر على العمليات الجراحية، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد البتر، حيث يواجه المصابون صعوبات كبيرة في الحصول على اطراف صناعية وخدمات علاج طبيعي منتظمة بسبب شح الموارد وقلة عدد الفنيين المتخصصين، ما يؤدي إلى إطالة قوائم الانتظار وتأخير استعادة الحركة والقدرة على الاعتماد على النفس.
ويحذر الطاقم الطبي في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمضاعفات صحية خطيرة، لا سيما بين الأطفال، في ظل تزايد أعداد المصابين الذين يفقدون فرصهم في التعافي والاندماج الوظيفي، ما لم يتم توفير دعم عاجل لتوسيع خدمات التأهيل وتوفير الإمكانات اللازمة.
إدخال الغاز
أكدت الهيئة العامة للبترول أن أزمة الغاز في قطاع غزة تفاقمت إلى مستويات خطيرة، نتيجة سياسة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على التحكم الكامل في كميات الغاز المسموح بإدخالها إلى القطاع، ضمن ما وصفته سياسة «التقطير الممنهج» التي تهدف إلى خنق السكان وإدارة الأزمة بما يخدم مصالح الاحتلال الأمنية والسياسية.
وأوضحت الهيئة، خلال لقاء عقدته للصحفيين في مدينة خان يونس، أمس، أن الاحتلال يسمح حاليًا بدخول كميات قليلة جدًا من الغاز، في إطار عملية تقليص متعمّدة أدّت إلى عجز واسع في تلبية احتياجات أكثر من 470 ألف أسرة مسجّلة في النظام الإلكتروني لتوزيع الغاز.
وأضافت أن الاحتلال يستخدم الغاز كسلاح ضغط إنساني واقتصادي، تمامًا كما يفعل مع بقية السلع الأساسية والمساعدات الإغاثية، في إطار سياسة تهدف إلى إبقاء القطاع في حالة ضيق دائم، دون الوصول إلى حدّ الانهيار الكامل.
وأكدت الهيئة أن هذه السياسة أدّت إلى معاناة حادّة لدى المواطنين، ولا سيما مع دخول فصل الشتاء وارتفاع الحاجة إلى الغاز في الطهي والتدفئة، ما دفع الكثيرين إلى استخدام الحطب ووسائل بديلة خطِرة وغير صحية.
وبيّنت أن عمليات توريد الغاز تمرّ عبر ترتيبات معقّدة يفرضها الاحتلال من خلال المعابر، إذ تخضع كل شاحنة لرقابة دقيقة، ويتم إرجاع عدد منها بشكل متكرر ودون أسباب فنية واضحة. وشدّدت الهيئة على أن الحل يكمن في رفع القيود الإسرائيلية وزيادة الكميات اليومية إلى الحدّ الأدنى الآمن، البالغ 200 طن، مع ضمان دخول الغاز بشكل منتظم ومستقر.
ودعت المجتمع الدولي والجهات الراعية للهدنة إلى الضغط على الاحتلال لإنهاء هذه السياسة العقابية التي تطال أكثر من مليوني مواطن، معتبرة أن استمرار الوضع الراهن يُشكّل جريمة جماعية تُضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة.
أوامر هدم
قال مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، إن المزيد من الأخبار الصادمة تتوالى من شمال الضفة الغربية، في أعقاب إصدار القوات الإسرائيلية أمر هدم جديد يستهدف مخيم نور شمس.
وأوضح فريدريك أن أمر الهدم الجديد يضع نحو 25 مبنى في المخيم تحت خطر الهدم الوشيك اعتبارًا من 18 ديسمبر الجاري، الأمر الذي سيؤثر على مئات من لاجئي فلسطين الذين تعرضوا أصلًا للنزوح القسري.
وأشار إلى أنه استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، فإن ما يقارب 48% من إجمالي مباني مخيم نور شمس كانت قد تضررت أو دُمّرت حتى قبل صدور أمر الهدم الأخير.
وبيّن فريدريك أن هذا الأمر "يندرج ضمن نمط متكرر شهدته المنطقة خلال العام الجاري، حيث تقوم القوات الإسرائيلية بتدمير المنازل بهدف فرض سيطرة طويلة الأمد على المخيمات في شمال الضفة الغربية، ما من شأنه أن يؤدي إلى تغيير دائم في الطابع الجغرافي لهذه المخيمات."
وأضاف أن عمليات الهدم هذه تُبرَّر بذريعة ما يُسمّى "الضرورة العسكرية"، مؤكدًا أنها لا تجعل أحدًا أكثر أمانًا.
وشدد فريدريك على أنه يجب ألّا يصبح النزوح القسري لأكثر من 32 ألف لاجئ فلسطيني في شمال الضفة الغربية أمرًا دائمًا، مشيرًا إلى أن السكان ينتظرون بقلق منذ أحد عشر شهرًا للعودة إلى منازلهم، إلا أن هذا الأمل يتلاشى مع كل ضربة من جرافات الهدم.
هدم منزل ومنشآت
هدمت جرافات قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، قاعة مناسبات في بلدة رافات شمال غرب القدس المحتلة، ومنزلا في بلدة دير قديس غرب رام الله، بحجة البناء دون ترخيص، في استمرار لسياسة الهدم الإسرائيلي ضد المنشآت الفلسطينية.
واقتحمت قوة عسكرية البلدة ترافقها جرافات، وشرعت في هدم وتجريف أجزاء من صالة أفراح سبق أن هدمها الاحتلال قسرا، وفق ما أفاد به رئيس بلدية الجديرة، أحمد ذيب.
وفي سياق متصل، سلمت قوات الاحتلال إخطارات هدم منزلين في بلدة قلنديا، بينما هدمت طواقم البلدية برفقة الاحتلال إسطبلا للخيل لعائلة عبدو في بلدة جبل المكبر.
وتأتي هذه الإجراءات في مناطق مصنفة "ج" بموجب اتفاق "أوسلو 2"، حيث يواجه الفلسطينيون صعوبات كبيرة للحصول على تراخيص بناء.
مخطط "أي 1"
حذرت منظمة البيدر من مخطط "أي 1" الاستعماري حول القدس، واصفة إياه بأنه أحد أخطر المشاريع التي تستهدف الوجود الفلسطيني بشكل مباشر.
ويهدد المخطط آلاف الفلسطينيين من البدو الذين يعيشون في المنطقة منذ عقود و يعتمدون على الرعي والزراعة كمصدر رئيسي للعيش، حيث يسعى إلى إحداث تغيير ديموغرافي قسري يخالف القانون الدولي واتفاقيات جنيف.
وتتعرض تجمعات الخان الأحمر، وأبو نوار، وجبل البابا، والزعيم لسياسات هدم ومصادرة الأراضي ومنع البناء بشكل ممنهج، في إطار تنفيذ المخطط الاستعماري الذي يسعى إلى تهويد المنطقة وطمس الهوية الفلسطينية.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدا غير مسبوق في هجمات الجيش والمستوطنين، بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن استشهاد 1096 فلسطينيا وإصابة نحو 11 ألفً واعتقال أكثر من 21 ألف شخص.
مأساة النازحين في غزة
تزايد حالات البتر في غزة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.