خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، للمرة الثالثة على التوالي، أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل النطاق إلى 3.50 – 3.75%، وهو أدنى مستوى يسجله منذ عام 2022، في خطوة تعكس—بحسب مختصين—محاولة واضحة لدعم الاقتصاد الأميركي في مواجهة تباطؤ خلق الوظائف وارتفاع معدل البطالة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية. وأكد الفيدرالي في بيانه أن النمو الاقتصادي ما زال يتحرك بوتيرة معتدلة، فيما تباطأت سوق العمل بشكل ملحوظ. وتوقع البنك وصول معدل التضخم (PCE) إلى 2.4% في 2026 و 2.1% في 2027، مع نمو اقتصادي يبلغ 2% في 2025 و 2.3% في 2026، مرجحًا خفضًا إضافيًا للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عامي 2026 و 2027. د.علي الحازمي وقال الخبير في الاقتصادات الدولية الدكتور علي الحازمي إن الخفض الحالي يعكس توجّه الفيدرالي إلى توفير بيئة نقدية أكثر دعمًا للنشاط الاقتصادي، رغم بقاء التضخم وسوق العمل العاملين الأكثر تأثيرًا في قراراته المستقبلية. وأضاف أن مشهد السياسات النقدية العالمية يتباين بين التيسير والحياد والتشديد لدى البنوك المركزية الكبرى، في ظل ضغوط جيوسياسية واقتصادية تمتد عبر مختلف الأسواق. وأشار الحازمي إلى أن الفيدرالي قد يتجه إلى خفض الفائدة إلى 3.25% في 2026، استنادًا إلى قناعة داخلية بأن السياسة النقدية ما زالت تميل إلى التشديد رغم الخفض التراكمي البالغ 150 نقطة أساس. وفي المقابل، أوضح أن البنك المركزي الأوروبي يبدو أكثر رضا عن وضعه الاقتصادي الراهن، وتوقعه الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العامين المقبلين مع تقارب التضخم من مستوى 2%. جمال بنون وعلى الصعيد المحلي، أكد الكاتب الاقتصادي جمال بنون ل«الرياض» أن خفض الفائدة الأميركية ستكون له انعكاسات مباشرة على القروض الشخصية وقروض السيارات والسلع المعمّرة في السوق السعودي، نظرًا لانخفاض تكاليف الاقتراض، الأمر الذي يعزز القدرة الشرائية للأفراد ويدعم الإنفاق الاستهلاكي، خاصة في ظل استقرار أسعار النفط وما توفره من دعم للدخل الوطني. وفيما يتعلق بالقطاع العقاري، أوضح بنون أن انخفاض تكلفة التمويل المرتبطة بالريبو السعودي قد يسهم في تحسن الطلب على التمويل العقاري وتخفيف التراجع الأخير في أسعار الوحدات السكنية، ولا سيما في المدن الكبرى، في حين قد يظل القطاع الفاخر أكثر استقرارًا لقلة تأثر مشترية بتغيرات تكلفة التمويل. أما بشأن تأثير الخفض على الريال والدولار، فأشار بنون إلى أن ارتباط الريال بالدولار يحد من التأثير المباشر، إلا أن تراجع العائد على الدولار قد يفرض ضغوطًا طفيفة على العملة المحلية، ما قد يستدعي تدخل «ساما» للحفاظ على استقرار سعر الصرف. وأضاف أن ضعف الدولار المتوقع على المدى القصير سيجعل الواردات السعودية أقل تكلفة، لكنه قد يرفع تكلفة خدمة الدين الدولاري في حال ارتفاع الفائدة العالمية مجددًا. واختتم بنون حديثه بالتأكيد على أن خفض الفائدة من شأنه تعزيز السيولة في السوق السعودي، وتنشيط الإنفاق الاستهلاكي، وتحفيز القطاع العقاري، مع بقاء أثره على الريال محدودًا بفضل الارتباط بالدولار.