أعربت وزارة الخارجية عن إدانة واستنكار المملكة العربية السعودية للاعتداء السافر الذي قامت به قوات الاحتلال الإسرائيلي على بلدة بيت جن في ريف دمشق بالجمهورية العربية السورية، مؤكدةً رفضها التام لجميع الانتهاكات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومحاولة زعزعة أمن واستقرار سورية وشعبها الشقيق. وقالت الوزارة في بيان لها: "تجدد المملكة مطالبتها للمجتمع الدولي وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة على سيادة سورية، والممارسات الإسرائيلية الإجرامية بحق السكان في القرى والمناطق الحدودية السورية، مطالبةً بتطبيق جميع القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة بما يكفل سيادة ووحدة وأمن سورية وشعبها الشقيق". إلى ذلك دانت وزارة الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية في بيان لها "الاعتداء الذي نفذته دورية تابعة للجيش الإسرائيلي داخل أراضي بلدة "بيت جن" بريف دمشق، وما تبعه من قصف خلّف عشرات الضحايا من المدنيين بينهم نساء وأطفال". وجاء في بيان الخارجية: "تدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات الاعتداء الإجرامي الذي قامت به دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي من خلال توغلها داخل أراضي بلدة "بيت جن" في ريف دمشق واعتدائها السافر على الأهالي وممتلكاتهم، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة نتيجة تصدي أهالي البلدة للدورية المعتدية وإجبارها على الانسحاب من الأراضي السورية". وأضاف البيان: "وتؤكد وزارة الخارجية والمغتربين أن إقدام قوات الاحتلال عقب فشل توغلها على استهداف بلدة "بيت جن" بقصف وحشي ومتعمّد يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان بعد أن ارتكبت مجزرة مروّعة راح ضحيتها أكثر من عشرة مدنيين بينهم نساء وأطفال وتسببت بحركة نزوح كبيرة نتيجة استمرار القصف الهمجي والمتعمد على منازل الآمنين". وحملت الخارجية السورية "سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان الخطير وما نجم عنه من ضحايا ودمار"، معتبرة أن "استمرار هذه الاعتداءات الإجرامية يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ويأتي في سياق سياسة ممنهجة لزعزعة الأوضاع وفرض واقع عدواني بالقوة". وجددت الخارجية "مطالبتها مجلس الأمن والأممالمتحدة وجامعة الدول العربية بالتحرك العاجل لوضع حد لسياسة العدوان والانتهاكات المتكررة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب السوري، واتخاذ إجراءات رادعة تضمن احترام القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة وسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها". واختتمت الوزارة بيانها بالقول: "تؤكد سورية أنها ستواصل ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يقرها القانون الدولي وأن هذه الجرائم لن تزيدها إلا تمسكًا بحقوقها وسيادتها ورفضها لكل أشكال الاحتلال والعدوان". في القاهرة دانت جامعة الدول العربية بشدة العدوان الإسرائيلي السافر على ريف دمشق، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمدنيين الأبرياء. ونددت الأمانة العامة للجامعة في بيان بالانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سورية، وما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من توغلات داخل المنطقة العازلة والمناطق المجاورة، في انتهاك سافر للقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974. ودعت الجامعة العربية المجتمع الدولي ممثلًا في مجلس الأمن والقوى العاملة من أجل السلام في الشرق الأوسط للقيام بمسؤولياته للجم هذا التغول والانفلات الإسرائيلي إزاء سورية وفي المنطقة بأسرها، والتوقف عن سياسات زرع الفتن وتأجيج الصراعات، وحمل إسرائيل -القائمة بالاحتلال- على وقف هذه الاعتداءات والانسحاب الفوري من الأراضي السورية. ودانت الحكومة الأردنية بأشدّ العبارات توغّل القوات الإسرائيلية وقصفها بلدة "بيت جن" في ريف دمشق واعتدائها السافر على أهالي البلدة، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات السوريين. وعدّ الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية فؤاد المجالي، التوغّل انتهاكًا صارخًا لسيادة سورية ووحدة أراضيها، وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي، وتصعيدًا استفزازيًّا خطيرًا لن يُسهم إلّا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة. وأكّد المجالي رفض الأردن المطلق وإدانتها الشديدة لهذا العدوان الإسرائيلي السافر الذي يُعدّ انتهاكًا واضحًا لسيادة دولة عربية، واستهدافًا مباشرًا لحياة مواطنيها، مشدّدًا على ضرورة وقف جميع الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية على الأراضي السورية التي تُعدّ انتهاكًا لميثاق الأممالمتحدة والتزامات إسرائيل بموجب اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974. وجدّد المجالي التأكيد على وقوف الأردن وتضامنها الكامل مع سورية وأمنها واستقرارها وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها الاستفزازية غير الشرعية على سورية، وإنهاء احتلال جزء من أراضيها، وضرورة التزامها باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وسيادة الدول وعدم التدخّل في شؤونها. وكانت وسائل إعلام رسمية سورية قالت: إن 13 شخصاً قتلوا في هجوم إسرائيلي في جنوب سورية الجمعة فيما اتهمت دمشق إسرائيل بشن "اعتداء إجرامي" على إحدى القرى وقالت إسرائيل: إن قواتها تعرضت لإطلاق نار خلال عملية لاعتقال مسلحين. وقال الجيش الإسرائيلي: إن ستة عسكريين أصيبوا، منهم ثلاثة بإصابات خطيرة، بنيران مسلحين خلال اشتباك في قرية بيت جن في جنوب سورية. وتشير حصيلة القتلى والجرحى إلى أن الهجوم الإسرائيلي في منطقة بيت جن تحول إلى واحد من أعنف الحوادث من نوعها منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد قبل عام. وتوغلت إسرائيل منذ ذلك الحين مراراً في جنوب سورية فيما تقول: إنه لأهداف منها إبعاد المسلحين عن الحدود. وقال الجيش الإسرائيلي: إن القوات نفذت عملية لاعتقال مشتبه بهم ينتمون إلى "تنظيم الجماعة الإسلامية" اللبنانية، وهي جماعة أطلقت الصواريخ على إسرائيل من لبنان خلال الحرب على غزة، واتهمهم بالضلوع في "مخططات إرهابية". ووصف الجيش الهجوم بأنه جزء من العمليات الاعتيادية التي يقوم بها في المنطقة منذ شهور. ولم يتسن لرويترز حتى الآن التواصل مع أي من مسؤولي "الجماعة الإسلامية" للتعليق. اشتباكات عنيفة وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن 13 شخصاً قتلوا وأصيب العشرات. وأضافت أن القوات الإسرائيلية هاجمت قرية بيت جن الساعة 03:40 فجراً (01:40 بتوقيت جرينتش) وأن عسكريين إسرائيليين دخلوا القرية. وأوضحت الوكالة أن سكاناً تصدوا للقوات الإسرائيلية مما دفعها للرد ثم اندلعت "اشتباكات عنيفة". وقال الجيش الإسرائيلي: إن "مسلحين" هاجموا قواته وإن القوات ردت بإطلاق النار "إلى جانب إسناد جوي للقوات في المنطقة"، وأضاف الجيش أنه تم "القضاء على عدد منهم". عمليات اختطاف وعند طلب التعليق على بيان وزارة الخارجية السورية، أحال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي رويترز إلى بيان الجيش الإسرائيلي بشأن الهجوم، والذي لم يُشر إلى اتهام وزارة الخارجية. ونفى وليد عكاشة، مختار الضيعة في بيت جن، وجود أي فصائل إرهابية هناك. وقال لرويترز عبر الهاتف: "ذريعتهم أنه جايين ياخدوا هالأشخاص لأن منتمون لتنظيم إرهابي، كما يدعون. عالم مدنية مسالمة، فلاح. ممكن يتهموني أنا أو ابني. نحن من حقنا المشروع أن ندافع عن حالنا. مش معتدين على حدا. هم جاؤوا إلى أراضينا". وأضاف عكاشة أن سبعة أشخاص خُطفوا من القرية في هجوم سابق في يونيو، وأنه منذ ذلك الحين لم تصل أي أنباء عنهم. ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب التعليق على رواية اعتقالات يونيو. وفي هجوم سابق في 12 يونيو، اعتقل الجيش الإسرائيلي من قال إنهم أعضاء في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، ونقلهم إلى إسرائيل لاستجوابهم. وأعلنت وزارة الداخلية السورية آنذاك أن الرجال السبعة مدنيون. الأممالمتحدة تندد بالتوغل نددت نجاة رشدي، نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، بالتوغل الإسرائيلي ووصفته بأنه "انتهاك جسيم وغير مقبول لسيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها... ويزيد من زعزعة الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من القلاقل". التقى مسؤولون سوريون وإسرائيليون ست مرات لإجراء محادثات بوساطة الولاياتالمتحدة بشأن اتفاق أمني يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الحدودية، لكن المفاوضات توقفت منذ سبتمبر. وتدخلت إسرائيل عسكرياً عدة مرات تحت هدف معلن هو حماية أفراد الأقلية الدرزية في سورية، لا سيما خلال أعمال العنف في محافظة السويداء في يوليو، والتي اندلعت بين مقاتلين بدو من السنة وقوات حكومية من جهة ومقاتلين دروز من الجهة الأخرى. ونشرت إسرائيل قوات ومعدات عسكرية في جنوب البلاد متجاوزة المنطقة العازلة التي تعود لعام 1974 بما في ذلك نقطة المراقبة الإستراتيجية في جبل الشيخ. الغارة الإسرائيلية على بلدة بيت جن السورية (رويترز)