إن المصلحة العليا لجميع المجتمعات العربية تتطلب توحيد الصفوف والتوجهات السياسية والأمنية والفكرية لدعم أمن واستقرار السودان، وتعزيز وحدته الاجتماعية، ومواجهة التدخلات السلبية بالشؤون الداخلية لدولة السودان حتى تتوقف؛ ليتمكن أبناء السودان من بناء وطنهم وتنميته.. السودان، الدولة العربية الكبيرة بمساحتها الجغرافية الشاسعة التي ترتبط بحدود مشتركة مع سبع دول، والمهمة بحدودها الجغرافية المُطلة على البحر الأحمر، والكبيرة بعدد سكانها وتنوعهم وتوزعهم على مساحتها الجغرافية الممتدة، والغنية بثرواتها المائية العذبة، والثرية بمواردها الطبيعية المتنوعة والمتعددة، والمتميزة بتربتها الصالحة للإنتاج الزراعي القادر على تغطية الاحتياجات الغذائية لجميع الدول العربية، والغنية بثرواتها الحيوانية الكبيرة القادرة على تغطية نسبة عالية من الاحتياجات الغذائية لمعظم الدول العربية، إلا أن هذه الامتيازات العظيمة، والثروات الطبيعية، وغيرها من امتيازات تتمتع بها دولة السودان، لم تمكنها من أن تكون دولة مستقرة سياسياً وأمنياً، ومتطورة اقتصادياً وتنموياً، وموحدة اجتماعياً وسكانياً، ومقبولة في المجتمع الدولي. نعم، لقد تسببت الكثير من العوامل الداخلية، والكثير من العوامل الخارجية، مُنذ الاستقلال في يناير 1956م، في تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتدمير البنية التحتية، في دولة السودان. وإذا كانت العوامل الداخلية تؤثر تأثيراً مباشراً في صعود أو هبوط مكانة السودان الدولية، إلا أن هذه العوامل تتأثر تأثيراً مباشراً بالعوامل الخارجية المتمثلة بالتدخلات الدولية بالشؤون الداخلية لدولة السودان، وهي في ذلك مثلها مثل الدول الأخرى المستهدفة بالتدخلات الخارجية في شوؤنها الداخلية. نعم، تعتبر السودان من الدول المُستهدفة بالتدخلات الخارجية السلبية لاعتبارات عديدة، ومن هذه الاعتبارات التي تجعل من السودان دولة مستهدفة بالتدخلات الخارجية السلبية الآتي: 1) الأطماع الاستعمارية المتجددة والساعية لسرقة الثروات الطبيعية المتنوعة في جغرافية السودان الشاسعة. 2) الرغبة الاستعمارية في إبقاء دولة السودان ضعيفة ومفككة للتحكم في مصيرها وضمان عدم صعودها في السياسة الدولية. 3) الرغبة الاستعمارية في زيادة مبيعات السلاح بتصديره لأطراف النزاع داخل السوادن. 4) استهداف الأمن القومي العربي من خلال زعزعة أمن واستقرار السودان وتفكيك وحدته الاجتماعية. 5) استهداف استراتيجيات الأمن المائي والغذائي التي يستطيع السودان توفيرها، حال استقراره السياسي والأمني، لجميع المجتمعات العربية. 6) الرغبة الاستعمارية والتنافسية المتصاعدة والهادفة لتعطيل البرامج التنموية في جميع الدول المطلة على البحر الأحمر من خلال زعزعة أمن واستقرار السودان. 7) الرغبة الاستعمارية والتنافسية المتصاعدة لدى بعض الدول في تعطيل الملاحة البحرية بمنطقة البحر الأحمر لإخراجها من دائرة الجذب الاستثماري. 8) الرغبة الاستعمارية في استغلال عدم استقرار السودان للتأثير السلبي على أمن واستقرار الدول العربية المرتبطة بحدود جغرافية مع السودان. 9) إمكانية استغلال عدم الاستقرار الأمني والسياسي لتصدير الإرهاب والتطرف للدول العربية، وخاصة المجاورة للسودان، انطلاقاً من الأراضي السودانية. نعم، إن التدخلات الخارجية بالشؤون الداخلية لدولة السودان بهدف زعزعة أمنه واستقراره على جميع المستويات حتى أصبحت الحالة السودانية علامة سلبية في تاريخ البشرية بسبب المستويات الإنسانية الصعبة التي وصل لها أبناء السودان بسبب التدخلات الخارجية السلبية. واستجابة لمدى خطورة وسلبية التدخلات الخارجية بالشؤون الداخلية للسودان، دعت الأممالمتحدة لضرورة وقف الدعم العسكري لأطراف الصراع في السودان، كما جاء في الخبر الذي بثه موقع أخبار الأممالمتحدة في 7 نوفمبر 2025م، والذي تضمن، الآتي: «جدد مفوض الأممالمتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، مناشدته للوقف الفوري للعنف في دارفور وكردفان، وشدد على ضرورة اتخاذ تدابير عاجلة وجريئة من المجتمع الدولي. وأضاف أنه نظرا للعنف الكارثي في الفاشر، فإن الدول -وخاصة المتمتعة بنفوذ لدى أطراف الصراع- تُنذر بأن مزيدا من المجازر والفظائع ستحدث، إذا لم تتحرك بسرعة وبشكل حاسم. وقال إن حظر الأسلحة المفروض من مجلس الأمن واضح: تقديم الدعم العسكري المستمر لتواصل الأطراف ارتكاب الانتهاكات الجسيمة، يجب أن يتوقف». وفي الختام من الأهمية القول إن المصلحة العليا لجميع المجتمعات العربية تتطلب توحيد الصفوف والتوجهات السياسية والأمنية والفكرية لدعم أمن واستقرار السودان، وتعزيز وحدته الاجتماعية، ومواجهة التدخلات السلبية بالشؤون الداخلية لدولة السودان حتى تتوقف؛ ليتمكن أبناء السودان من بناء وطنهم وتنميته. وإن السعي المستمر الذي تقوم به بعض الدول لزعزعة أمن واستقرار السودان، والعمل على هدم وحدته السياسية والاجتماعية، سيؤثر تأثيراً سلبياً على جميع الدول العربية القريبة منه، والبعيدة عنه، وهذا الذي تنتظره الدول المعادية للمجتمعات العربية.