في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، تنظّم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، بوصفه منصة عالمية رفيعة المستوى تجمع صُنّاع القرار والخبراء من الجهات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والشركات التقنية العالمية، لمناقشة مستقبل بناء القدرات، واستشراف الاتجاهات الحديثة في هذا القطاع الحيوي. ويستعرض المؤتمر جهود المملكة في تمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز جاهزيتها للمنافسة في اقتصاد المعرفة، من خلال إطلاق مبادرات نوعية وبرامج أكاديمية متقدمة، إلى جانب توقيع شراكات استراتيجية تسهم في نقل المعرفة وتوطين التقنيات. كما يشهد المؤتمر جلسات حوارية مع متحدثين بارزين عالميًا، وورش عمل متخصصة تتناول أبرز الموضوعات الرائجة في بناء القدرات الرقمية. ويجسّد هذا الحراك المتكامل مكانة المملكة بوصفها مركزًا عالميًا صاعدًا في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وانعكاسًا عمليًا لطموحاتها في قيادة مستقبل الابتكار والتقنية. حضور لافت يؤكد مكانة المملكة في بناء القدرات الرقمية أكد متعب الحربي -احد منسوبي جامعة الملك سعود-، أن الإقبال الواسع الذي شهده المؤتمر يعكس حجم الدعم الحكومي الكبير لهذا الحدث الدولي، مشيرًا إلى أن الحضور تجاوز الأعداد المتوقعة، بمشاركة لافتة من منسوبي الجامعات وطلابها، إلى جانب مشاركين من خارج الإطار الأكاديمي، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بموضوع البيانات والذكاء الاصطناعي على مختلف المستويات. وأوضح الحربي أن اهتمام المملكة بمجال الذكاء الاصطناعي ليس وليد اللحظة، بل جاء نتيجة توجه استراتيجي ممتد منذ سنوات، شمل دعمًا ماليًا ومعنويًا، واستقطاب كفاءات وخبرات متخصصة في هذا المجال. وأضاف أن ما شهدته المملكة من إطلاق منصات رقمية ودعم للتطبيقات الحكومية أسهم بشكل مباشر في تسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وعزز من كفاءة الأداء الحكومي وجودة الحياة. وأشار إلى أن المؤتمر عكس هذا التوجه بوضوح من خلال طرح عدد كبير من البرامج والمبادرات المتخصصة في بناء القدرات، مؤكدًا أن المملكة تُعد اليوم من الدول السباقة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتمضي بخطى واثقة نحو الريادة الإقليمية والعالمية. وفي سياق متصل، شدد الحربي على أن هذا التوجه يتقاطع بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى نقل المملكة من مرحلة النجاح إلى آفاق أوسع من التنافسية العالمية، لاسيما في القطاعات التقنية المتقدمة، معربًا عن فخره كمواطن بالدعم المستمر الذي تقدمه القيادة لهذا القطاع الحيوي. واختتم حديثه بتوجيه الشكر للقائمين على المؤتمر. بناء القدرات الرقمية... استثمار مبكر في مستقبل الذكاء الاصطناعي وأكد عبدالإله الحربي، أخصائي الأمن السيبراني في مركز المعلومات الوطني بهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي، أن المملكة العربية السعودية باتت اليوم تُصنّف ضمن الجهات العالمية الرائدة من حيث الإقبال على المؤتمرات المتخصصة، لا سيما في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن مؤتمر ICAN يُعد نموذجًا نوعيًا يركز بشكل مباشر على بناء القدرات الوطنية. وأوضح عبدالإله أن المؤتمر يستهدف تطوير الكفاءات منذ المراحل التعليمية الأولى، بدءًا من القبول الجامعي، بعد أن كان التركيز في السابق ينحصر على البرامج القيادية أو التخصصية بعد التخرج. وبيّن أن المرحلة الحالية تشهد توجهًا أكثر شمولًا واتساعًا، من خلال إضافة مسارات أكاديمية جديدة في الكليات، تشمل 14 جامعة سعودية، إلى جانب التوسع في برامج التعليم العالي ومرحلة الماجستير، بما يعزز جاهزية المخرجات الوطنية لسوق العمل التقني. وأشار إلى أن هذا التوسع يعكس الإقبال المتزايد على مجال الذكاء الاصطناعي في المملكة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستسهم في زيادة أعداد المختصين، بما يخدم مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم مساراتها التنموية والتحولية. وأضاف أن هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي تولي اهتمامًا متزايدًا بالبيانات، ليس فقط من حيث إدارتها، بل في آليات توليدها وتعظيم الاستفادة منها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن المملكة تشهد حاليًا نشوء برامج نوعية وكبيرة في هذا المجال. واعتبر أن مؤتمرات مثل ICAN وLEAP تمثل امتدادًا عمليًا لتوجهات رؤية 2030، وتسهم في ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي في التقنيات المتقدمة. حضور طلابي كثيف يعكس شغف الجيل القادم بالذكاء الاصطناعي ورصد عبدالمجيد الحربي، الطالب بجامعة الملك سعود، الحضور الكثيف الذي شهده المؤتمر منذ لحظاته الأولى، مؤكدًا أن التنظيم وحجم المشاركة عكسا اهتمامًا واسعًا من مختلف الفئات العمرية، من طلاب وموظفين، وهو ما بدا واضحًا من امتلاء وسائل النقل والقاعات وبهو الجامعة بالمشاركين، في مشهد يعكس الإقبال المتزايد على الفعاليات التقنية المتخصصة. وأشار إلى أن المؤتمر يشكل فرصة حقيقية للطلبة لاكتساب خبرات متعددة، سواء على الصعيد الأكاديمي من خلال توثيق المشاركة والحصول على الشهادات المهنية، أو على مستوى المعرفة الذهنية، عبر الاطلاع المباشر على مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجال البيانات، مؤكدًا أن هذه التجربة تسهم في توسيع مدارك الطلبة وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي. وأكد الحربي أن اهتمام المملكة بمجال الذكاء الاصطناعي بات ملموسًا من خلال البرامج والمبادرات المتنوعة، مثل المسارات التدريبية المتخصصة والأكاديميات الوطنية، إلى جانب التطبيقات الرقمية التي رافقت مراحل مختلفة من التحول الوطني، وأسهمت في تسهيل حياة الأفراد ورفع كفاءة الخدمات. ولفت إلى أن هذه الجهود المتكاملة تعكس رؤية طموحة تتجاوز حدود المبادرات المؤقتة، نحو بناء منظومة تقنية مستدامة تقود مستقبل المملكة الرقمي. الأجيال الجديدة.. اكتشاف وتمكين أكبر لفرص الذكاء الاصطناعي وأشارت جنى العتيبي، طالبة إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود، إلى أن الحضور الكثيف الذي شهده مؤتمر سدايا يعكس حجم الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذه الفعاليات تمثل مساحة مهمة للتعلم والاستفادة، خصوصًا مع تنوع المشاركين والزخم المعرفي المصاحب للمؤتمر. وأوضحت العتيبي أن مشاركتها في المؤتمر أتاحت لها فرصة أوسع للتعرّف على مفاهيم الذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفرص المستقبلية التي يفتحها هذا المجال أمام التخصصات المختلفة، لافتة إلى أن المعرفة لم تعد حكرًا على المجالات التقنية فقط، بل بات الذكاء الاصطناعي عنصرًا مؤثرًا في قطاعات متعددة، من بينها إدارة الأعمال. وأضافت أن اهتمام المملكة بالذكاء الاصطناعي أصبح أكثر وضوحًا خلال السنوات الأخيرة، من خلال المبادرات والبرامج المتنوعة التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، مؤكدة أن هذا التوجه يعكس رؤية شاملة تسعى إلى توظيف التقنية لخدمة الإنسان، وخلق فرص واعدة للأجيال القادمة. الطلاب في قلب الحدث.. اكتساب معرفة وبناء علاقات في الذكاء الاصطناعي وقالت نورة البقمي، طالبة تخصص الموارد البشرية بجامعة الملك سعود، إن المؤتمر تميز بحضور واسع ومتنوع، مشيرة إلى أن الفعالية جمعت خبراء ومسؤولين وكوادر من مختلف القطاعات، ما أتاح فرصة للتعرف على آخر المستجدات في مجال الذكاء الاصطناعي، وبناء شبكة علاقات قيمة بين المشاركين. وأضافت البقمي أن مشاركتها في المؤتمر أتاحت لها التعرف بشكل أعمق على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية، وهو ما يعزز قدراتها الأكاديمية والمهنية، ويسهم في تطوير فهم شامل لمجالات العمل المستقبلية. ولفتت إلى أن اهتمام المملكة بالذكاء الاصطناعي بات واضحًا وملموسًا، من خلال الدعم المستمر للمبادرات التقنية والبرامج التدريبية، مؤكدة أن هذا التوجه يعكس رؤية وطنية استراتيجية تهدف إلى تمكين الأفراد وتطوير الكفاءات الوطنية، بما يضمن الاستفادة المثلى من الفرص التي يتيحها التحول الرقمي.