تلقيت تفاعلا مع مقال (أسئلة السعادة المهنية)، وهذا مؤشر على اهتمام العاملين والموظفين بهذا الموضوع لعلاقته بالإنتاجية والإبداع والاستقرار الوظيفي والانتماء والولاء. وقد توجهت لبعض الموظفين من الشباب بسؤال عن معنى السعادة المهنية بالنسبة لهم.. جاءت الإجابات مختلفة وهذا أمر طبيعي، بعضهم يرى أهمية الأمن الوظيفي والتأمين الصحي وساعات العمل، ووضوح الأهداف لكل أفراد المنظمة والعمل بروح الفريق لتحقيق هذه الأهداف، آخرون يرون أن تحقيق أهداف المنظمة هو تلقائيا تحقيق لأهداف الأفراد. وقال أحدهم: إن الراتب هو العامل الأهم في تحقيق السعادة المهنية، وعقب على هذا الرأي شاب آخر مؤكدا أهمية الراتب ولكن بدون بيئة عمل إيجابية لن يكون كافيا. هذه البيئة بتفاصيلها المختلفة كانت إجابة موظف آخر يرى أن البيئة الإيجابية منظومة متكاملة تشمل الجوانب المادية والمعنوية وتتضمن فرص التدريب والتطوير، والتقدير، والعلاقات الإنسانية، ووضوح الأنظمة واللوائح والإجراءات والقيم المهنية والأخلاقية كمرجع نظامي وتنظيمي وثقافي (ثقافة المنظمة) يستوعبها الجميع وتنعكس على سلوكهم. هذه الإجابة تفسر لنا إجابة أخرى يرى فيها أحد الموظفين أن مفهومه للسعادة المهنية يتمثل في وجود مسار مهني واضح، ويقول إنه حريص على الإضافة للعمل وفي نفس الوقت لديه طموح أن يعمل في بيئة يتعلم فيها أكثر وإذا لم يتحقق هذا الهدف ينتقل إلى منظمة أخرى يحقق فيها طموحاته المهنية. هذا الاختلاف في معنى السعادة المهنية أو بمعنى آخر تنوع أسبابها من شخص لآخر يمثل تحديا للمنظمات كونها مطالبة بتوفير بيئة عمل إيجابية جاذبة لكل الموظفين بمختلف اهتماماتهم وطموحاتهم. الأخ العزيز الدكتور محمد المعمري، وهو صاحب خبرة أرسل لي تعليقا على مقال (أسئلة السعادة المهنية) يقول فيه: "استمتعت بل سعدت كثيرا بقراءة هذه المقالة، أكبر تحدّ لأي قيادي كيف يزرع السعادة في بيئة عمله، كيف تصل نتيجة سعادة العميل إلى الموظف".. هنا زاوية أخرى في النظر لسعادة الموظف وهي سعادة العميل كأحد مصادر السعادة المهنية، ويضيف الدكتور محمد: "في عملي كطبيب أشعر بالسعادة عندما أرى شخصا لا أعرفه يقول لي تحسنت مع علاجك، أو عندما يأتي مريض يقول سمعت عنك يا دكتور، كقيادي أشعر بالسعادة عندما أجد استمارة تقييم أعددتها من 20 سنة لا تزال تستخدم أو طالبا علمته والآن يعمل استشاريا زميلا في نفس القسم وأحيل له حالات أستشيره فيها". هكذا تتنوع أسباب السعادة المهنية وهذا أمر طبيعي وصحي، كما أن نظرة الشباب قد تختلف عن نظرة أصحاب الخبرة، ومهما اختلفت وتنوعت الأسباب فقد يتفق الجميع على أهمية الجوانب الإنسانية والعمل كفريق والاحترام والتقدير والتعاون داخل المنظمة وشعور الجميع بالأهمية والعدالة. سؤال المقال: هل تبدأ السعادة المهنية من الفرد أم من المنظمة؟ هل هي نتيجة للنجاح أم مسبب للنجاح؟.