الجهود التي قام بها الفريق المعني بقضايا الدعم والإغراق، الذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، تستحق كل الشكر والتقدير، وذلك بمناسبة آخر إنجازاتها المتمثلة في معالجة قضية الإغراق المرفوعة من الحكومة الهندية ضد منتج الصواد الكاوية المصدر من المملكة العربية السعودية، ولكن ما يجب التأكيد عليه أن التعامل مع القضايا الدولية التي ترفع ضد منتجاتنا بحاجة إلى إعادة النظر فيها وذلك لسببين: أولهما ذلك الحراك الدولي المخالف لقواعد وأنظمة منظمة التجارة العالمية، الذي تتزعمه الولاياتالمتحدة الأميركية، وهذا واضح في حربها التجارية مع كل من الصين ودول الاتحاد الأوروبي، وهذه حروب من المتوقع أن تطفو على السطح من بين وقت وآخر، مما يؤكد أن الدول ستظل تبحث عن مصالحها، حسب المستجدات والتطورات الاقتصادية، وستجد ألف طريقة وطريقة للقفز على أنظمة وسياسات المنظمات الدولية المعنية بضبط النظام العالمي بشقيه الاقتصادي والتجاري. أما السبب الآخر فهو أن لدينا رؤية طموحة تتمثل في رؤية 2030 تسعى جاهدة إلى إقلال الاعتماد على النفط، من خلال التنويع الاقتصادي المتمثل في تشجيع الجانب الصناعي منه، وتحديدا الاستثمار في المجالات التعدينية المتعددة والمتنوعة، إن ما نزرعه اليوم من استثمارات في مجال التعدين، وما ندفع إليه من الاستثمار في الصناعات البتروكيميائية دون الاقتصار على الصناعات الأساسية منها فقط، بحاجة إلى أسواق عالمية لاستيعاب منتجاته، حيث لن يكون السوق المحلي وحده مناسبا لها من الناحية الاستيعابية وليس ملائما، بمفرده أيضا من الناحية الاقتصادية. لذا فإن الحاجة إلى الأسواق الدولية ضرورة لاستيعاب تلك المنتجات وبالتالي تحقيق تطلعات وطموحات رؤية 2030، ولكن هذا لن يحدث دون منغصات وعوائق كما يتم الآن مع بعض منتجاتنا، رغم أنها لم تصل بعد إلى ما هو متوقع لها أن تصل إليه بعد عدة سنوات. هذا يقودنا إلى القول بأهمية وجود استراتيجية واضحة لتجارتنا الخارجية، نضعها من الآن ما دام لدينا فسحة من التفكير والدراسة، نحدد من خلالها أهدافنا الاستراتيجية وتطلعاتنا وطموحاتنا التي نرغب الوصول إليها، آخذين في الحسبان أن التجارة الخارجية أشمل من موضوعات الدعم أو الإغراق، مع ضرورة إنشاء جهاز مستقل يجمع شتات تجارتنا الخارجية، ويقود استراتيجيتها ويتابع تنفيذها في المستقبل. Your browser does not support the video tag.