في مقال الأسبوع الماضي تحدثنا أن مخرجات جامعة ستانفورد أسسوا أكثر من 39 ألف شركة ووفرت أكثر من 5.4 ملايين فرصة عمل وحققت الشركات إيرادات أكثر من 2.7 ترليون دولار، في مقال اليوم سأتحدث عن الجامعة من الداخل. تأسست الجامعة في العام 1885م، وكان هدف مؤسسيها ليلاند ستانفورد وزوجته جيني هو أن تكون مخرجات الجامعة على قدر عالٍ من الثقافة ومخرجات مفيدة للمجتمع مع الاهتمام بتدريس الطلاب الفنون والآداب والاهتمام بالتقنية والهندسة، وفي العام 1939م حرص الدكتور فريدريك تيرمان على تعزيز الشراكة بين شركات التقنية في شمال كاليفورنيا والجامعة، وفي نفس الوقت حفّز الطلاب وساندهم على تأسيس شركاتهم الخاصة واستثمر في شركة HP ولجهوده دور كبير في تأسيس وادي السليكون في تلك المرحلة. ما يميز جامعة ستانفورد هي بيئة الجامعة الحاضنة للإبداع والتميز، ورحلة الإبداع والتميز في الجامعة تبدأ بطريقة الجامعة المختلفة في قبول الطلاب، حيث إن الجامعة لا تشترط معدلاً أدنى للقبول، ولكنها بالطبع تبحث عن طلاب لديهم الرغبة والطموح وروح المبادرات لتحقيق إنجازات فضلاً عن الجامعة تبحث في قبول الطلاب من بيئات ثقافية واجتماعية مختلفة وهذا ما يجعل نمط تفكير الطلاب مختلفاً ويتيح بيئة محفزة للأفكار المختلفة. جامعة ستانفورد كذلك تهتم بالأبحاث والابتكار، ولديها مكتب لتراخيص التقنية بهدف نقلها من الجامعة إلى السوق، وحقق المكتب مداخيل مالية في العام 2015- 2016 قيمة 94 مليون دولار من 779 تقنية وخلال مسيرة المكتب حقق إيرادات تقدر بقيمة 1.3 مليار دولار، فضلاً عن وجود أكثر من 6 آلاف مشروع بحثي ممولة من خارج الجامعة بقيمة 1.6 مليار دولار في العام 2016- 2017، وهذه الأرقام جديرة بالتأمل وتعني أن إنجازات طلاب ومخرجات ستانفورد ليست فقط الشركات العملاقة بل إن الجامعة ورشة عمل ضخمة لإنتاج الأفكار وتحويلها إلى منتجات، وفي نفس الوقت توضح أن معايير الجامعة في تصميم المواد الدراسية لو أخذت الجانب النظري فربما لا يكون للطلاب وقت ورغبة وقدرة على تحقيق غاية العلم. الجامعة كذلك تمد الطلاب بطاقة إيجابية في حفل تخرجهم باستقطاب أهم الناجحين ليتحدثوا للطلاب عن تجاربهم في حفل التخرج وتحفيزهم أسوة بالعديد من الجامعات العريقة ومن أهم من تحدثوا في حفلات التخرج: ستيف جوبز والذي ألقى خطاباً أسطورياً في العام 2005 أوبرا وينفري، بيل ومليندا جيتس وغيرهم الكثير من الرواد. ختاماً: بالرغم من أن الجامعة لديها موارد مالية ضخمة، ولديها صندوق هبات يحوي أكثر من 22 مليار دولار، إلا أن الجامعة تقبل أقل من 5٪ من الطلاب الذين يتقدمون للجامعة سنوياً، والسر في ذلك حرص الجامعة على أن تحافظ على معايير التميز وأن ترسم لها مساراً خاصاً لها في صناعة المستقبل.