أجر الصيام عظيم لا يقاس بحد معين، فلا يقتصر تضعيفه على عدد محدد كما في سائر الأعمال، بل يضاعفه الله أضعاف كثيرة بقدر كرمه وعظيم عطائه، ولذلك اختص الله الصيام لنفسه، دلالة على شرف هذه العبادة. وللصائم فرحتان ثابتتان: فرحة عند إفطاره بإتمام العبادة والتوفيق للطاعة، وفرحة أعظم عند لقاء ربه بما أعد له من الثواب الجزيل. ومن فضائل الصيام أن رائحة فم الصائم، وإن استكرهت عند الناس، فهي عند الله أطيب من ريح المسك، لأنها ناتجة عن طاعة صادقة وامتثال لأمره، مما يؤكد أن العبرة بحقيقة العمل ومقصده لا بمظهره الخارجي. كما أن الصيام عبادة تهذب النفس، وتكبح جماح الشهوات، وتربي المسلم على الصبر وقوة الإرادة وضبط السلوك. ويسهم الصيام في تحرير القلب من التعلق بالماديات، وتعويد النفس على الالتزام بضوابط الشرع، فينشأ عنه إخلاص صادق، واستقامة دائمة، ووعي بالمسؤولية أمام الله. وبهذا يكون الصيام وسيلة لبناء شخصية متوازنة، نقية المقصد، قوية الإرادة، ثابتة على الطاعة، محققة لمعاني التقوى في السر والعلن. (*) الدكتور سعد جبر، 30 خاطرة للتراويح