يتذكر العطار إسماعيل عبدالحفيظ مياجان صاحب عطارة مياجان، أن مهنة آبائه وأجداده التي بدأت منذ قرن ونصف، حافظت أسرته على ذلك الإرث، كاشفًا أن اسم مياجان يعني «قرة العين». واسترجع حديث الذكريات مع «المدينة» حيث بدأ ارتباطه مع مهنة العطارة وعمره عشر سنوات من خلال دكان والده ( رحمه الله) الذي كان في حي المسفلة بالقرب من الحرم المكي الشريف، مبينا كيف كانت بداياته صعبة جدا إذ أن رغبته إكمال دراسته ورغبة والده في الحفاظ على الدكان باب الرزق لأسرته، مشيرا أن مقولة «شغلة أبوك لا يغلبوك» كادت تخرجه من المدرسة، ولكن حاول التغلب على هذه المعضلة والتوفيق بينهما، ليكون من الدفعة الأولى بين الطلاب ودرس الفرنسية والانجليزية إلى جانب المواد العلمية الأخرى، ليلتحق بمعهد إعداد المعلمين بعد المرحلة المتوسطة ليصبح معلما بعد ثلاث سنوات. وبيّن مياجان أن والدته رحمها الله كانت تشارك في تلك المهنة، ذاكرا قصة لها مع إحدى الحاجّات الباكستانيات التي مرت بجوار منزلهم، فيما كانت والدته تقوم بإعداد خلطة «كحل العيون» من أنواع مخلوطة بماء زمزم، لتقوم بإعطائها عبوة منها وتعود الحاجة لبلادها وتضع منه لأمها الكفيفة ليعود لها بصرها، مضيفا «توفيت والدتي، لتأتي الحاجّة بعدها بزمن وتسألني عنها، إلا أنها فوجئت بالخبر لتدخل في نوبة بكاء حزنًا عليها وقصّت الحكاية. وأكد أن مهنة العطارة ينبغي للعامل فيها أن يكون على قدر من المعرفة حتى لا يقوم بتقديم وصفات خاطئة أو ممنوعة للناس يتحمّل تبعاتها، مشيراً أنه سيورّث هذه المهنة لابنه الوحيد محمد الذي يدرس حاليا بجامعة أم القرى وسيرشده على عشق المهنة من خلال شعار «مهنة الآباء والأجداد يتوراثها الأبناء والأحفاد».