في الغرب مؤلفات كثيرة عن القيادة والإدارة وتطوير الذات والنهوض بالمنظمات والمؤسسات وغيرها. ومن الأمثلة الحديثة كتاب: (القادة: هل يُولدون أم يُصنعون؟) من تأليف إيريكا أندرسون. وفيه تؤكد أن بالإمكان صناعة القائد إذا استطاع المؤهل تنفيذ 3 نقاط جوهرية هي الصدق مع النفس، أي فصل العاطفة عن الذات، بمعنى أن ننظر إلى نفسنا من الخارج لنقّيم تصرفاتنا وردود أفعالنا بشكل أفضل. وهنا لا بد من لبس نظارة الآخرين حين ينظرون إلينا، ولا بد للنظارة أن تكون شفافة وصادقة لا تخدع ولا تزيف ولا تلّون الأمور بغير ألوانها الحقيقية، خاصة تلك التي تقلب الأسود بياضًا ناصعًا. النقطتان الأخريان هما: أن تطلب من الأشخاص المحيطين بك أيها القيادي المنتظر أن يبدوا رأيهم فيك (دون مجاملة)، وأن تستمتع جيدًا لمن حولك، فالاستماع من عناصر النجاح القوية، وهو على حد تعبير أوباما يظهر لك النقطة العمياء التي يصعب رؤيتها أو يستحيل دون مساعدة، حتى مع استخدام مرآة السيارة الجانبية. ومعلوم أن المكتبة العربية تعج بالترجمات السريعة لهذه الكتب، طمعًا في بيعها والتكسب منها، وهو حق مشروع. لكن السؤال المهم: من ذا يحلم بتطبيق هذه (النظريات) و(المعاني) و(الأدبيات) في عالمنا العربي المجيد؟ بمعنى هل في أطنابه بيئة صالحة لهذه الأفكار الرائدة؟ أم أنها ليست كالأشياء نستوردها، فهي تختلف عن السيارة والطائرة والجوال والإبرة والفستان! وهي ليست كنظريات الهندسة والتشييد والعمران والبنى التحتية! كل ذلك نستورده بقوة ودون حرج، لكن ما ينتمي للأفكار نقوله قولا، ونتجنبه فعلا. في بلاد العرب تختلف السياقات وتنهار النظريات، ذلك أن آليات الاختيار غير، وسلالم الارتقاء الوظيفي غير، ووسائل تقويم الأداء غير! أحيانًا يكون اللا أداء أفضل أداء! وهو على كل حال أحسن من سوء الأداء الذي يُسطر في سجلات أحسن الأداء. المطلوب حقيقة أن تبدع مؤسساتنا العربية الإدارية المتخصصة أدبيات تتناسب وبيئتنا، ونظريات لا تتعارض مع ثقافتنا حتى يكون الطامحون على هدى، وحتى لا يصيبهم اليأس والقنوط. فيا ليتها تفعل!! [email protected]