وليعذرني مجلس الشورى الموقر (وقد مضى على إنشائه أكثر من 20 سنة) أن أتقدم بسؤال يخطر في ذهن كثير من أمثالي المواطنين المهتمين بالشأن العام، وغير المهتمين الذين يضربون في الأرض صباح مساء ليحققوا لأسرهم حياة نصف كريمة تكاد تفي بالكاد بمتطلبات الحياة وتكاليفها الشاقة. السؤال عن الإنجازات! وقد تكون كثيرة. وربما قال أعضاؤه إنها عديدة جداً تُسَوّد بها الصفحات وتُملأ بها رفوف الأرشيف وذاكرات الحواسيب. وأقول مهلاً: عددّوها كي نفاخر بها، ولنفرح بها، ولنطمئن أن الحركة على أحسن ما يكون. نريد من الشورى بعد عقدين من الزمان أن يصنف إنجازاته الكبيرة، وأن يذكر في أي عام صدرت؟ وكيف عمّ نفعها البلاد والعباد؟ وكم استغرق صنعها وإخراجها من خيمة الأفكار إلى فضاء التطبيق؟ سؤال آخر: هل الإنجازات الضخمة في تراجع؟ أم في تزايد؟ هل إنجاز العقد الأول يفوق ما أنجز في العقد الذي يليه، أم هو العكس؟ وما الأسباب والمسببات؟ وهل ازدادت المبادرات أم تراجعت؟ وكم من المبادرات (عدداً ونسبة) تأخذ طريقها إلى النقاش العام ثم تُحال إلى لجانها المختصة للدراسة والبحث ثم للمناقشة العامة ثم للإقرار أو الرفض؟ وسؤال ثالث: ما هي نوعية هذه الإنجازات؟ بمعنى ما مدى ملامستها لاحتياجات عامة الناس؟ هل هي من شاكلة (التوصيات) التي غالباً ما تجد طريقها للحفظ في الملفات؟ أم أنها من العيار الثقيل الذي يشعر به المواطن والمقيم! هل هي مجرد تنظير ينتهي بشيء من النقد الخفيف والثقيل، ثم تُطوى الصحائف وتُغلق الميكروفونات ويرحل مصورو التلفزيون! وتنتهي القضية حيث بدأت. أم أنها فعلاً تلامس شغاف القلوب فيدعو أصحابها لكل الأعضاء من صميم القلوب! هذه الأسئلة (وغيرها في الذاكرة محفوظ) لا تقلل بحال من شأن الدور الكبير الذي يلعبه المجلس القدير.. لكن لا بأس من تقرير صغير يُرفع هذه المرة للمواطن المسكين. وقد اعتاد المجلس الاطلاع على تقارير الجهات الأخرى، وأحسب أن للمواطن حقاً في الاطلاع على تقرير من المجلس العزيز علينا جميعاً فهو صوتنا الأعلى، ووجهتنا الأولى. [email protected]