هناك أغبياء إلى حد القاع يلومون السياسة السعودية على الدخول في حرب مع الحوثيين، ومُؤشِّر الغباء عندهم هو عدم متابعتهم للتخطيط الإيراني المستقبلي، وبتنسيق مع بعض الدول المعادية للمملكة في تحقيق رغبتها في الاستيلاء على العالم العربي واستعماره، وكان من الواضح أن أحد الدول المستهدفة هي المملكة، فبسقوط صنعاء في يد عميل إيران الحوثي الذي تخلَّى عن دينه وعروبته وارتمى في أحضان إيران التي أمدته على حدودنا في الجنوب بكل أنواع الأسلحة، فَلَو تصورنا والوضع كذلك أن الحوثي ومن معه من مليشيات حزب الله اللبناني ومليشيات الحشد العراقي وغيرهم من أتباع إيران في العالم الإسلامي قبل أربعة سنوات تُركوا وشأنهم، لوجدناهم اليوم يعيثون بأرض المملكة فساداً، ولكن القرار الحكيم بمباغتتهم وحربهم وإيقافهم عند حدهم بالتعاون مع التحالف العربي وبناء على طلب الشرعية اليمنية، حتى لو كلّف ذلك الشيء الكثير بما في ذلك أرواح شهدائنا الأبطال، يظل الاحتفاظ بالوطن وعزته ومجده ودياره المقدسة وقيادته وشعبه الكريم فوق ذلك كله. إن العداوة الخارجية لوطننا واضحة وضوح الشمس تدفع بالمنطقة إلى الرغبة في إشعال الحرب، ومحاولة جر المملكة إلى الانسياق خلف المواجهة العسكرية عبر مناوشات وتداعيات ميدانية وإعلامية، كل ذلك بهدف جعل المنطقة تنشغل بالحروب دون التقدم العلمي والنهضة والتنمية والاستقرار السياسي والأمني الذي هو أحد أبرز العوامل التي تمنح الإنتاج والعطاء الحضاري .. وفي المقابل ترك إسرائيل تنتعش. إن مواجهة القيادة السعودية لأي اعتداء مفاجئ، كما حدث في العملية الإرهابية التي تمَّت في أرامكو، أو تخطيط لاعتداء مستقبلي، إنما تكون بالتروِّي، ومعرفة أبعاد الموضوع، مع قدرتها التامة على تنفيذ ما تُريد، كما قال خادم الحرمين الشريفين أكثر من مرة، ووضَّحه سمو ولي العهد، بأننا قادرون على الرد، وحماية وطننا وشعبنا، فتقصِّي الوضع ودراسة الحال ومعرفة دقائق الأمور تقتضي التروي والذهاب مع الحنكة السياسية إلى أبعد الحدود، لأن هناك من «يكش» التراب، ويريد التحريش للإيقاع بين اثنين وإشعال الحرب، ولكن الله سبحانه وتعالى يُطفئها (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله)، وقد عاشت دول أوروبا قدحا من الزمان في حربٍ بين دولها، إلا أنها عقلت وانتبهت، وهي الآن قد طوَّرت العلاقة وقضت على الاختلافات والمشكلات، وأنشأت الاتحاد الأوروبي واتجهوا للعلم والحياة المستقرة وتعيش شعوبها اليوم في سلام وحياة رغيدة، فهل تعي إيران ذلك ويتحرك عقلاؤها، ويبتعدون عن الخزعبلات الشيطانية وحب السيطرة على دول الشرق الأوسط والعالم؟. لقد أكَّد على الحل والمفهوم السياسي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في حواره الأخير مع قناة (CBS)، حيث ذكر أن إيران هي السبب الرئيس في استمرار الحرب باليمن، وقال إنه إذا أوقفت طهران دعمها لمليشيا الحوثي سيكون الحل السياسي سهلاً للغاية، كما أوضح سموه أن استهداف التخريب والإرهاب الذي وقع على شركة أرامكو في بقيق وخريص لم يكن إلا عملا أحمقا خلفه إيران، بغية تهديد إمدادات النفط العالمية. وأوضح سموه عندما سُئل حول إمكانية اللجوء إلى الحل العسكري في مواجهة إيران قال: إنه لا يتمنى ذلك، مؤكداً أن الحل السياسي أفضل بكثير من الحل العسكري، وهذا منهاج القيادة السعودية دائماً منذ زمن المؤسس -رحمه الله-، وقد أصّلها في السنوات الأخيرة عرّاب السياسة السعودية الأمير سعود الفيصل -طيب الله ثراه-، والوزير الجبير اليوم؛ هو امتداد لتلك المدرسة، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.