انسحب حزب «كديما» أمس من الحكومة الإسرائيلية إثر خلاف على تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) في الجيش، في خطوة من المرجح أن تؤدي إلى انهيار الحكومة على رغم أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ما زال يتمتع بالغالبية. وقال يوائيل حسون، عضو حزب «كديما» لراديو إسرائيل أمس: «تم التوصل إلى قرار بغالبية واضحة. أخيراً تركنا هذه الحكومة». وانضم حزب «كديما» قبل شهرين إلى الحكومة برئاسة نتانياهو، معلناً أن هدفه هو إنهاء الإعفاء الشامل من الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية. وكانت الساحة الحزبية في إسرائيل تتوقع مساء أمس قرار حزب «كديما» في شأن الانسحاب من الائتلاف الحكومي إذ التأمت كتلة الحزب البرلمانية لبلورة موقفها من الاقتراح الذي قدمه نتانياهو لنائبه زعيم «كديما» شاؤول موفاز حول إلزام الشبان اليهود المتزمتين بالخدمة العسكرية أو «المدنية». وكان موفاز أعلن رفضه اقتراح نتانياهو القاضي بإمهال «الحريديم» خمس سنوات بعد بلوغهم الثامنة عشرة للالتحاق بالخدمة العسكرية، فيما طالب موفاز بأن يتم التعامل معهم أسوةً بأترابهم من العلمانيين الملزمين الخدمة مع بلوغهم الثامنة عشرة. وقال إن اقتراح نتانياهو يتعارض وقرار المحكمة العليا بوجوب سن قانون يوزع عبء الخدمة في شكل متساوٍ على الجميع، مضيفاً أن هذا الاقتراح ليس سوى «مغسلة كلمات» يراد منه الحفاظ على الوضع القائم. واعتبر نواب في «كديما» اقتراح نتانياهو «خدعة للجمهور» و «تملقاً» لشركائه في الحكومة من الأحزاب الدينية. ومع رفض موفاز، رجحت كفة انسحاب الحزب من الحكومة بعد 70 يوماً فقط على انضمامه إليها، إذ برر موفاز الانضمام في حينه بأنه يريد تمرير قانون يلزم جميع الشبان مع بلوغهم الثامنة عشرة بالتجنيد. ورجحت أوساط حزبية بأن يؤدي انسحاب «كديما» إلى تقديم موعد الانتخابات العامة إلى مطلع العام المقبل، بينما لم تستبعد أخرى أن يعمل نتانياهو على تبكيرها إلى الخريف المقبل لمنع خصومه السياسيين من ترتيب صفوفهم. وردت أوساط في حزب «ليكود» الحاكم باتهام زعيمي «كديما» السابقين ايهود أولمرت وتسيبي ليفني بإفشال المفاوضات بين نتانياهو وموفاز من خلال حشر الأخير في الزاوية وإرغامه على التمسك باقتراحه وعدم إبداء أية مرونة مع «الحريديم». وأشارت هذه الأوساط إلى أن أولمرت وليفني يؤلبان أنصارهما داخل الحزب للتمسك بموقف متشدد وعدم مراعاة موفاز. لكن ثمة مشكلة أخرى تواجه موفاز تتمثل في رغبة عدد من نواب الحزب البقاء في الائتلاف الحكومي للحفاظ على كراسيهم الأثيرة في الكنيست حتى بثمن الانسلاخ عن الحزب ليقينهم أن انتخابات جديدة من شأنها أن تبقيهم خارج الساحة الحزبية إزاء التوقعات بأن الحزب المتمثل حالياً ب 28 مقعداً في الكنيست قد يخرج من انتخابات جديدة بأقل من نصف هذا العدد.