وسط طوفان الحداثة تبرز القرية التراثية في أبوظبي، لتعبّر عن هوية الإمارات وتنوع بيئتها الطبيعية. القرية تتبع نادي الإمارات الذي أُسس العام 1993، وهي تحتل مساحة 16800 متر مربع في منطقة كاسر الأمواج المطل على كورنيش العاصمة أبوظبي. وهي انشئت لإبراز الجانب التراثي في الدولة أمام الزائرين، إذ تضم نماذج حية لمبانٍ وأركان تراثية تربط - بشكلها وبمحتوياتها - زائرها بتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها أبناء الدولة قبل ظهور النفط، وتم تشييدها بأسلوب هندسي يتناسب مع عراقة الماضي، بحيث تعد مزاراً لكل مهتم وباحث عن التراث. وللقرية محتوياتها التي تجسد مختلف البيئات والظروف التي رسمت حياة الأجداد في دولة الإمارات، ففيها البيئة البرية المتنوعة بتنوع البيوت التي كانت تشكل المسكن والمأوى، وفيها البيئة البحرية، وكذلك البيئة الزراعية والمشغل اليدوي النسائي والسوق الشعبية لمختلف الصناعات الحرفية واليدوية. وهناك المتحف والمسجد التراثي، إضافة الى المساحات التي خصصت لراحة الزائرين كالاستراحة ومصنع الحلوى والمطعم التراثي ومنطقة ألعاب الأطفال. البيئة البرية وتشتمل على مختلف اشكال البيوت التي كان يقطنها الأجداد، إذ تضم: - بيت العين: يتألف من العريش ومرفقات أخرى للمنامة والطبخ، وكان يستخدم صيفاً في منطقة العين. - بيت اليواني: ويصنع من الخيش، وكان يستخدم صيفاً في البادية. - بيت الشعر: ويصنع من الصوف وشعر الماعز. - العريش: ويشكل من سعف النخيل، وكان يستخدمه سكان أبوظبي. - الحظيرة: وتتكون من فروع المرخ أو السبط أو الثمام أو الرمث، يستخدمها الرجال في البادية مقراً للضيافة. - الطوي: وهو بئر الماء الذي كان يجاور النزل. بيت البحر وهو المأوى الذي يقي أهل البحر حر الشمس ويأتيهم بنسيم البحر مهما كانت حرارة الطقس، وذلك نظراً الى تصميمه الذي يحتوي على"البارجيل"الذي يعلو فوق سطح البيت المغطى باليزايا المصنوعة من سعف النخيل ليلتقط نسائم الهواء ويدخلها الى البيت بنظام تبريد طبيعي. وفي الخيمة تحت"البارجيل"كان يجتمع أفراد الأسرة والى جوارهم أركان البيت الأخرى لحاجات النوم والطعام وغيرها. أما في فصل الشتاء فكانت الخيمة الشتوية هي مأوى أهل البحر. البيئة الزراعية وترى في القرية أهم ما كان يميز البيئة الزراعية، وهو بئر الماء الذي كان المزارع يستخدم معه جهد الثور لينتشل الماء منه، فيترك الثور ينحدر في خب جاراً حبلاً معه يرتكز على مسند فوق البئر لينتشل الحبل في طرفه الآخر الدلو حاملاً ماء البئر ليسكب في قنوات الري الأفلاج، وهذا ما كان يشكل نظام الري القديم ويطلق عليه"اليارزة". المشغل النسائي وفيه ينتج عدد من النسوة العديد من المنتجات اليدوية التي تعتمد على النسيج والحياكة اليدويتين، كصناعة التلي والغزل اليدوي، إضافة الى كثير من الصناعات اليدوية التي تعتمد على سعف النخيل كمادة أولية. السوق الشعبية، وفيها عدد من الدكاكين التي يختص كل منها بواحدة من الصناعات الحرفية اليدوية التقليدية التي احترفها الإماراتيون قديماً، ومن هذه الدكاكين: - دكان صناعة النحاس: ويصنع فيها الجدور والدلال والملاس والخواشيج. - دكان صناعة النسيج: ويصنع فيها السجاد اليدوي والنسيج المرسم. - دكان صناعة الفخار: وتصنع فيها الخروص والبرام والكوز والجرار والكاسات. - دكان صناعة الجلد: وتتم فيها صناعة القرب والدلي والسعون والسقا والحقائب النسائية والمدرسية. - دكان النقش على الخشب: وتصنع فيها الأبواب والشبابيك وتحفر عليها الزخارف والنقوش. معرض السوق الشعبي: وفيه يعرض للجمهور مختلف منتجات الحرفيين التي تنتج في دكاكين السوق الشعبية، ليتيسر للزائر الاطلاع على كل المنتجات الحرفية واليدوية. المتحف يأخذ شكل قلعة أثرية تشغل مساحة تزيد على 500 متر مربع، يضم عدداً من الأدوات والمستلزمات التي ارتبطت بتفاصيل الحياة اليومية، إضافة الى العديد من الأدوات والمقتنيات التراثية، إذ يحتوي على الأدوات الزراعية والأسلحة وأدوات صيد اللؤلؤ ودلال القهوة العربية والأزياء الفولكلورية والحلي وأدوات الزينة عند المرأة، إضافة الى عدد من نسخ المصحف الشريف مكتوبة بخط اليد ومجموعات من المسكوكات الإسلامية الفضية والبرونزية والعملات القديمة التي تم تداولها فوق أرض الإمارات. المسجد التراثي: وتتجسد في بنائه لمسات الابداع التي سادت في الطراز المعماري القديم، سواء كان ذلك في شكل المئذنة أو في الزخرفة التي حفرت فوق الأبواب والشبابيك. مصنع الحلوى: وفيه تصنع مختلف نماذج الحلوى الشعبية التي كانت شائعة قديماً في الإمارات، والتي ما زال بعضها مستمراً حتى اليوم. الكافيتريا ومنطقة الألعاب: وقد أعدت لراحة الزوار وعائلاتهم، إذ يمكن للزائر أن ينال قسطاً من الراحة وتناول الوجبات السريعة والمشروبات الساخنة فيها. كما يمكن للأطفال أن يمارسوا لهوهم في منطقة الألعاب التي جُهزت بما يوفر لهم المتعة والسرور. المطعم: وهو يختص بالوجبات والأكلات الشعبية التي سادت قديماً واستمر بعضها حتى اليوم، وتقدم فيه الوجبات بمراسم ضيافة تتميز بالعراقة والأصالة.