أعلن وزير المال العراقي علي علاوي ان الحكومة العراقية الجديدة ستسعى إلى تسديد ديونها كافة في السنة الجارية لتحفيز الانتعاش الاقتصادي وتسريع عملية إعادة الأعمار. وأضاف انه "على العراق كبح الفساد في الإدارة وإعادة إصلاح نظام المساعدات الحكومية الذي يكلفه بلايين الدولارات، ما سيساعد في توفير التمويل من صندوق النقد الدولي". وأشار في معرض عرضه لأولويات الحكومة، انه "من دون الوصول إلى تسوية نهائية للديون الخارجية البالغة 120 بليون دولار، من الصعب ربط العراق بالأسواق الدولية وتوسعة النظام المصرفي الذي تضرر جراء سنوات من العقوبات المالية ومن الإدارة الحكومية". واستطرد قائلاً انه" تم تحقيق تقدم كبير في هذا الموضوع، لكن يبقى أمامنا الكثير خصوصاً في ما يتعلق بالديون المستحقة علينا للدول العربية، لا سيما الدول الخليجية إضافة إلى الديون التجارية الأخرى". تسوية الديون ولم يأت علاوي على ذكر تاريخ بداية الجولة الثانية من المفاوضات المتعلقة بديونه، علماً انه توصل في تشرين الثاني نوفمبر الماضي إلى تخفيض 80 في المئة من مستحقات بقيمة 39 بليون دولار لنادي باريس الذي يضم 19 دولة صناعية، إذ يبقى عليه 46 بليون دولار للسعودية والكويت، وهو مبلغ بات يشكل، إضافة إلى مستحقات القطاع الخاص، نحو ثلثي ديونه. وتكدست الديون على العراق لتناهز 120 بليون دولار في عهد صدام حسين بهدف تمويل الحرب مع إيران التي استمرت ثماني سنوات. كما يخصص 5 في المئة من إيراداته النفطية لتعويض المتضررين من حرب الكويت. وأشار علاوي في هذا الموضوع إلى الحاجة "لإجراء المباحثات بالرغم من التزام العراق بالمحافظة على شروط الاتفاقية". أما في الشق الداخلي، فأشار علاوي الى ان الحكومة "تنوي تنويع مصادر الدخل، التي ما زالت معظمها عائدات نفطية، من خلال فرض الرسوم والضرائب وإعادة تقويم نظام المساعدات، سواء كان تخصيص فلس واحد لكل ليتر نفط إلى توزيع سلة طعام مجانية على العائلات الفقيرة". وتصرف معظم إيرادات الحكومة، التي بلغت 17 بليون دولار في العام الماضي، على المساعدات وتمويل التوسع في جهاز الأمن بهدف مكافحة المتمردين. وأضاف علاوي، خلال حديثه الهاتفي مع "رويترز"، انه "من دون إعادة إصلاح سياسة التسعير، سيبنى الاقتصاد العراقي على أسس غير سليمة. إذ لا يمكن توزيع المداخيل واتخاذ القرارات الاستثمارية والاستهلاكية التي لا تعكس الأسعار والتكاليف الحقيقية والأسعار العالمية". وكرر علاوي تصريحات أدلى بها رجال الأعمال، دعت إلى "اتباع حوكمة أفضل وشفافية أكثر في قوانين الاستثمار، تؤدي إلى تعزيز الثقة بالبلد والى بناء نظام أمن قوي يحارب عمليات التخريب التي ساهمت في تخفيض الصادرات النفطية إلى ما دون مستويات عام 1990". وأشار علاوي إلى "وجود الفساد في عقود التوريد، ووجود تحويلات غير قانونية لمبالغ مالية ضخمة إلى الخارج، وهي خارج نطاق سيطرة الحكومة". وأعلن انه "ستتم مراجعة عقود الغذاء والأمن وعقود تطوير الحقول النفطية، وستكون هنالك شروط مساءلة فعالة أكثر". ولفت إلى انه بالرغم من أنه "لن تتم مراجعة كل عقد، إلى فإنه سيتم التأكد من ان العقود العالقة أو التي تم توقيعها مؤخراً، لا تتضمن بنوداً خارج نطاق صلاحيات الوزارة". وكان العراق وقع في تشرين الثاني نوفمبر 2004 اتفاقاً مبدئياً مع أعضاء "نادي باريس" لإلغاء 80 في المئة من الديون المستحقة عليه، البالغة 39 بليون دولار. في حين ألغت الولاياتالمتحدة كل مطالباتها التي تصل إلى 4.1 بليون دولار.