اعلن الجيش الاسرائيلي رسمياً امس، انسحاب قواته من مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة بعد حملة استمرت ستة ايام واثارت استنكاراً دولياً، لكن مسؤولين عسكريين اسرائيليين اكدوا ان قوات الاحتلال ستجتاح المخيم من جديد لتدمير "انفاق" تستخدم في تهريب السلاح عبر الحدود مع مصر، كلما "رأت ذلك ضرورياً". واوضح مسؤول عسكري رفيع المستوى: "نلتقط انفاسنا ثم سيستمر هذا"، في اشارة الى نية قوات الاحتلال مواصلة هدم المنازل في رفح. واعلن جيش الاحتلال ان قواته دمرت "ثلاثة انفاق" خلال العملية، تاركاً المجال مفتوحاً امام وسائل الاعلام الاسرائيلية لانتقاد "الثمن الباهظ" الذي دفعته الدولة العبرية على الصعيدين الدولي والداخلي جراء هدم المنازل في رفح. واوضح الميجور - جنرال دان هاريل قائد ما يسمى القيادة الجنوبية للجيش الاسرائيلي في مؤتمر صحافي ان القوات الاسرائيلية هدمت 56 مبنى او الحقت بها اضراراً جسيمة بما في ذلك منازل ومخازن ومبان مهجورة. واعرب هاريل عن اسفه لمقتل مدنيين وللدمار الذي لحق بالممتلكات، قائلاً "نشعر بمعاناة اهل رفح. وحربنا ليست معهم بل مع الارهابيين". وقال ان الجيش لا يعتزم شن عمليات هدم واسعة النطاق لمنازل الفلسطينيين قرب الطريق الحدودي الذي تحرسه القوات الاسرائيلية الى ان تقر الحكومة هذا الاقتراح ويجتاز المراجعة القضائية. واكد مسؤولون عسكريون ان القوات الاسرائيلية قتلت 40 "ارهابياً"، وزادوا ان 14 مدنياً قتلوا خلالها، مشيرين الى ان اثنين على الاقل من هؤلاء "قتلا بنيران مسلحين فلسطينيين". لكن مصادر امنية فلسطينية افادت ان 42 فلسطينياً من المدنيين وغيرهم استشهدوا في العملية التي دمرت جزءاً من المخيم وشردت المئات من سكانه وقطعت الماء والكهرباء عن آلاف آخرين. في المقابل، اكدت وكالة الاممالمتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين اونروا ان الجيش الاسرائيلي هدم 45 مبنى فلسطينيا خلال عمليته التي استغرقت ستة ايام، ما ادى الى تشريد 575 فلسطينياً في رفح. لكن الوكالة ذكرت ان الجيش الاسرائيلي دمر 155 مبنى خلال الشهر الماضي، ما أدى الى تشريد 1960 شخصاً. ووصفت تلك الفترة بأنها واحدة من اشد الفترات تدميراً منذ انطلاق الانتفاضة الفلسطينية في ايلول سبتمبر عام 2000. وكانت جماعات حقوقية قدرت عدد المباني التي هدمها الجيش الاسرائيلي بنحو 180. اصابة ثلاثة اسرائيليين في غضون ذلك، افادت مصادر اسرائيلية ان عسكريين اسرائيليين اصيبا بجروح طفيفة في انفجار قذيفة مضادة للدروع اطلقت على موقع للجيش قرب مستوطنة "كفر داروم" وسط قطاع غزة. واضافت المصادر ذاتها ان اسرائيلياً آخراً أصيب بجروح طفيفة في الخليل جنوبالضفة الغربية، بعد انفجار عبوة استهدفت آلية كان يستقلها.