اتهام ChatGPT بالتخطيط لجريمة    بطاطا مقرمشة بزيت أقل    مواعيد النوم تحمي القلب    دوري يلو 29.. مواجهات حاسمة في سباق الصعود وصراع البقاء    تشكيل الأهلي المتوقع أمام الدحيل    *أمانة الباحة تعزز جودة الحياة بإنجازات نوعية في أعمال الصيانة والتشغيل خلال الربع الأول من 2026*    برعاية سمو أمير منطقة الباحة.. تدشين برنامج الوقاية من المخدرات وإطلاق المعرض التوعوي المصاحب    العالم يتحدث عن رونالدو.. هدف جديد يُشعل الإعلام ويُقرّبه من الألف    تحديث ضوابط الالتزام بتوثيق عقود العمل عبر منصة "قوى"    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يتابع سير أعمال مدينة نجران الصحية    هيئة التراث ترصد 20 مخالفة طالت مواقع التراث الثقافي خلال شهر مارس 2026    المياه الوطنية تنهي تنفيذ مشروع شبكات مياه بالحجرة في الباحة لخدمة 3,500 مستفيد    اختتام ملتقى خطوة المهني 2026 لدعم الكفاءات الوطنية    الرياض تحتفي بنخبة العلماء في حفل "جائزة الملك فيصل" .. الأربعاء    ارتفاع الاستثمارات في الجبيل وينبع إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال في 2025    توقعات بهطول أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد    رابطة العالم الإسلامي تُدين العدوان الإيراني الإجرامي على عدد من المنشآت الحيوية بالكويت    الولايات المتحدة وإيران تعقدان جولة مفاوضات جديدة في وقت لاحق بناء على مقترح باكستاني    وزارة الطاقة: استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق غرب البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميا    ابن جلوي يكرم الفائزين في ذروة سنام 2026    طموح «كومو» ببلوغ دوري الأبطال يصطدم ب«الإنتر»    أعلى معدل سنوي.. 160 مليار ريال إنفاق السياح الأجانب    7 ملفات خلافية في مفاوضات واشنطن وطهران    الخارجية الفلسطينية تدين مجزرة الاحتلال في غزة    "الهلال الأحمر " بالرياض يرفع جاهزيته مع الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة    زفاف أمريكي يتحول إلى مأساة    آل فلمبان يتلقون التعازي في برهان    ضمن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك.. وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية    5 مسارات جديدة للشحن السككي.. منظومة سعودية متكاملة لدعم سلاسل الإمداد    أكدت نشر ثقافة التسامح والمساواة.. السعودية تهتم بمبادئ التعليم من أجل السلام    طلاب الشرقية يحققون جوائز الرياضيات    فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائياً    الهيئة العليا للأمن الصناعي تنعى شهيد الواجب جراح الخالدي    رئيس جمهورية المالديف يُغادر جدة    بحثا تأثير تهديدات الملاحة على الاقتصاد العالمي.. ولي العهد والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات المنطقة    الكركم والزنجبيل يكافحان سرطان العظام    ظاهرة تربك العلماء.. طائر ينام 10 آلاف مرة يومياً    أمير جازان يتفقد فرسان ويلتقي الأهالي    «البلشون الأبيض» يحضر في موائل «الشمالية» الرطبة    جاهزية ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية وعبدالله الفيصل لاستضافة مباريات دوري أبطال آسيا    "الولادة والأطفال ببريدة".. مركز للإسعافات والإنعاش القلبي    إطلاق معرض «اليوم السعودي للمسؤولية المجتمعية» في حائل    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    الهلال يكشف نوعية إصابة مالكوم وكنو    أمير القصيم يوجه بإزالة تعديات على أراضٍ حكومية.. ويكرم الفائزين بجائزة "منافس"    محافظ حفر الباطن يتسلم تقرير "منارة للعناية بالمساجد"    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    «حصن».. قمر البحث والابتكار    8 سجلات جديدة يوميا لقطاع التوصيل الإلكتروني    العالم يترقب نتائج مفاوضات باكستان بهرمز والمجمدة.. واشنطن وطهران تختبران حدود التهدئة    آمنون يا وطن    انطلاق أعمال الصيانة الدورية للكعبة    ضيوف من كندا وماليزيا يحضرون موسم صيد الحريد في فرسان وسط أجواء تراثية فريدة    الأفلام الأعلى ربحا في تاريخ السينما العالمية    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    أمير منطقة جازان يشرّف حفل أهالي فرسان    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جامعة كندية تفصل طلاباً فلسطينيين
نشر في الحياة يوم 18 - 02 - 2003

يعتبر الطلاب العرب في جامعات مونتريال أربع جامعات اثنتان فرانكوفونيتان "اوكام" و"مونتريال"، واثنتان انكلوفونيتان "كونكورديا" و"ماغيل" تضم جميعها حوالى عشرة آلاف طالب وطالبة من جنسيات عربية واسلامية مختلفة من اكثر الناشطين دفاعاً عن القضايا الوطنية والقومية، وفي طليعتها قضيتا فلسطين والعراق. فمن خلال روابطهم واتحاداتهم الجامعية استطاعوا ان يستميلوا قسماً من الرأي العام في مقاطعة كيبيك سواء على الساحة الاكاديمية، طلاباً وأساتذة، او في الاوساط الرسمية والنقابية والاعلامية والحزبية. باختصار يشكل الطلاب العرب، خصوصاً الفلسطينيين منهم، وفي جامعة كونكورديا تحديداً معقلهم الرئيس خط الدفاع الاول عن القضية الفلسطينية وصلة الوصل مع منظمات المجتمع المدني الكيبيكي كونهم الاكثر كفاية ومقدرة على ابراز الوجه الحقيقي للنضال الفلسطيني المشروع وكشف ما تلجأ اليه اسرائيل من اعمال القتل والتشريد والهدم والاعتقال، ما يدخلهم في صراعات شبه دائمة مع المنظمات اليهودية المتطرفة، تتفاوت حدتها بين مواجهات باردة حيناً وساخنة حيناً آخر.
تعود خلفيات الصراع القائم حالياً بين الطلاب العرب على مختلف روابطهم وانتماءاتهم وبين الطلاب اليهود ما عد الشريحة المناهضة للصهيونية واسرائيل في جامعة كونكورديا، الى حادثتين رئيسيتين ترجع احداهما الى التظاهرة التي نظمها الطلاب العرب احتجاجاً على سماح ادارة الجامعة باستضافة بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل السابق لالقاء محاضرة عن الشرق الاوسط لم يتمكن حينها من القائها بسبب تلك التظاهرة الامر الذي اثار استياء المنظمات اليهودية التي شنت حملة تشهير واسعة لم يسلم منها رئيس الجامعة وعناصر الشرطة ورئيس بلدية مونتريال فضلاً عن اتهام الفلسطينيين بانهم "عنصريون فاشيون لا ساميون ومعادون للديموقراطية".
اما الحادثة الثانية وان بدت مفصولة عن الاولى الا ان المنظمات اليهودية وجدت فيها فرصة سانحة للاستفزاز والتحريض ضد كل ما هو عربي او اسلامي او فلسطيني او كيبيكي. فالتظاهرات العارمة المناهضة لحرب محتملة على العراق والتي اجتاحت أخيراً المدن الكندية كافة، خصوصاً تظاهرة مونتريال التي كان لها على ما يبدو، وقع سيئ على اللوبي اليهودي ودلالات سياسية لم يكن يتوقع حدوثها ان لجهة ضخامة المشاركين فيها اكثر من 35 ألفاً معظمهم من الكيبيكيين او لجهة تنظيمها من المجلس المركزي للنقابات الكيبيكية وهي سابقة لم يحصل مثيل لها من قبل في اي مناسبة عربية اخرى او لجهة توحد الروابط الطالبية العربية والاسلامية والكندية واليهودية وما رافقها من شعارات معادية للصهيونية واسرائيل.
يبدو اذاً ان هاتين الحادثتين على ما بينهما من قواسم وابعاد مشتركة قد اثارتا حفيظة المؤسسات اليهودية المتطرفة في مونتريال وراحت تصب جام غضبها لا على الطلاب العرب وحسب وانما على منظمات المجتمع المدني الكيبيكي برمته وعلى كبار المسؤولين الرسميين ايضاً.
فتحت عنوان "مونتريال مدينة فاشستية وتوتاليتارية" نشرت مجلة "تريبيون جويف"، مقالة مطولة من ثماني صفحات بلسان مديرتها وصاحبتها غيلا سروكا وتضمنت سلسلة من المواقف العدائية والاستفزازية والتحريضية تمحورت حول ما اسمته "تنامي النزعات النازية واللاسامية والعنصرية في الجامعات خصوصاً كونكورديا والاعلام صحيفتا لابرس ولو دوفوار وتلفزيون كيبيك ومجلس النقابات الكيبيكية". كما نعتت تظاهرات الطلاب العرب بأنها "هتلرو - اسلامية" ومونتريال "عاصمة لفلسطين". وسألت سروكا في ختام مقالها: "هل على اليهود بعد كل ذلك ان يواظبوا على ارسال الهبات والاموال الى جامعة كونكورديا دعماً للارهابيين الفلسطينيين ؟".
يشار الى ان هذه الاتهامات لاقت ردود فعل عنيفة من الكثير من المثقفين والاعلاميين والنقابيين الكيبيكيين كان ابرزها تنديد رئيس وزراء كيبيك برنار لاندريه ورئيس بلدية مونتريال جيرار ترامبليه. ومما قاله لاندريه: "ليست الجامعات ولا النقابات ولا الاعلام هي التي تجاوزت الحدود وانما سروكا نفسها هي التي تخطت كل حدود النشر وحرية التعبير" معتبراً ان مقالها "رسالة سوداء تنضح بالحقد والكراهية".
وعلى رغم إدانة الرأي العام الكيبيكي الرسمي والشعبي والاكاديمي، اقدمت ادارة جامعة كونكورديا بتاريخ 5 شباط فبراير 2003 على فصل الطالب سامر الاطرش كندي من اصل فلسطيني - 23 عاماً - في سنته الاخيرة في الادب الانكليزي - ونائب رئيس اتحاد طلبة فلسطين لمدة ثلاث سنوات. وأكد الاطرش ان عدداً آخر من زملائه هم على لائحة الفصل ايضاً. ولدى سؤاله عن ردود فعله على قرار الفصل اجاب: "كنت اتوقع اتخاذ اجراء ما انما قرار الفصل كان جائراً جداً ربما ارادوا ان يجعلوا مني عبرة لزملائي الآخرين" علماً كما يقول: "اننا كنا نعقد الندوات والمحاضرات ونقيم المناظرات بيننا وبين اليهود ولم يكن اي شيء محظوراً من قبل"، ويضيف: "ربما جاء قرار الفصل نتيجة لضغوط مورست على رئيس الجامعة من جانب الحركات والتنظيمات اليهودية المتطرفة"، وعلى كل حال وعلى رغم خطورة قرار الفصل على مستقبله الدراسي يؤكد الاطرش على "انني كنت وسأبقى من الناشطين في الجامعة وخارجها ضد الحركة الصهيونية والاحتلال الاسرائيلي وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني".
ويكشف بلال حميدة رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في كونكورديا - 25 عاماً - كندي من اصل سوري عن ان زميله الاطرش "كان ابرز قادة الطلاب الفلسطينيين ويتمتع بشخصية كارزمية ويتميز بمقدرة فائقة على التحاور مع الآخرين كما كان مدافعاً شرساً عن قضيته العادلة يساعده في كل ذلك اجادته للغة الانكليزية التي يتكلمها بطلاقة متناهية". ويرى الطالب شادي معروف ان قرار الفصل والقرارات الاخرى التي ستصدر لاحقاً هي بمثابة "نكسة للنضال الفلسطيني" في حين ان رئيسة الاتحاد الكندي يهودية يسارية من اصل الماني قالت: "اننا بصدد توكيل محام عن المفصولين ورفع دعوى امام القضاء".
وخلافاً لهؤلاء ثمة من يرى ان تصرفات بعض الطلاب العرب في الجامعة يغلب عليها احياناً "طابع الحدة والعاطفة والتسرع ما يشوه عدالة قضايانا ويؤلب علينا الاصدقاء والاعداء".
ويبدو بعد هذه "النكسة" ان هناك محاولات جادة لاستعراض المواقف السلبية والايجابية وتقويمها في شكل موضوعي اقلها الابتعاد عن الانفعال وتجنب مظاهر العنف اياً يكن شكله وتعزيز الروابط الطالبية العربية والتنسيق في ما بينها لا في جامعة كونكورديا وحسب وانما في مختلف الجامعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.