تبدأ غداً الاثنين محاكمة عشرة أشخاص بينهم ثلاثة أشقاء عراقيين متهمين بسرقة ثلاث لوحات فنية من المتحف الوطني السويدي بقيمة 3.7 مليون دولار. كانت عملية السطو التي نفذت في نهاية العام الماضي حظيت باهتمام واسع في الوسطين الاعلامي والثقافي في السويد. فهي أول عملية سطو فنية تنفذ بدقة تامة كما في الأفلام البوليسية، ثم ان اللوحات، اثنتان منها للرسام الهولندي رمبراندت وواحدة للفرنسي رينوار، تعد من اللوحات القيمة التي يملكها المتحف السويدي. جرت عملية السطو مساء 22 كانون الأول ديسمبر 2000 قبل أن يقفل المتحف بوقت قصير، اذ اقتحمت مجموعة مسلحة المبنى واستولت على اللوحات الثلاث ثم استقلت زورقاً صغيراً كان في انتظارها بالقرب من مبنى المتحف الذي يقع على بعد أمتار قليلة من الشاطئ. اثناء عملية الانسحاب قامت مجموعات صغيرة تابعة للمجموعة المقتحمة بتفجير بعض السيارات لصرف انتباه الشرطة عن عملية السطو، كما وضعت المجموعة عوائق حديدية على كل الطرق المؤدية الى المتحف لتأخير وصول سيارات الشرطة وتأمين هرب المجموعة الرئيسية بسهولة. لم تستغرق عملية السطو أكثر من 10 دقائق مرت أمام من كانوا في محيط المتحف كشريط سينمائي أميركي قصير، وادخلت العملية في خانة "أفضل" عمليات سطو فنية تمت في تاريخ السويد الحديث، خصوصاً أن العصابة خططت لكل صغيرة وكبيرة. لكن ثغرة صغيرة جداً في العملية فضحت العصابة بعد مرور بضعة شهور، اذ اتصل محام سويدي بجهاز الشرطة وادعى ان العصابة طلبت منه ان يكون مفاوضاً بينها وبين الشرطة، وقال ان العصابة مستعدة لإعادة اللوحات مقابل 3 ملايين دولار أميركي. وتابعت الشرطة خيط التفاوض، لكنها لم توقف تحرياتها عن العصابة. العملية التي صنفت من أذكى عمليات السطو فضحها رقم هاتف خلوي تركه أحد أفراد العصابة لصاحب الزورق الصغير عندما اشتراه منه لاستخدامه للهرب بعد العملية، وترك الزورق في ما بعد على الضفة الأخرى لمدينة ستوكهولم. عندما شاهد صاحب الزورق الصور التي نشرتها الصحف المحلية تعرف فوراً الى زورقه الأصفر واتصل بالشرطة وزودها برقم الهاتف الذي فضح الجزء الأكبر من العصابة. بعد عملية تنصت استمرت أسابيع طويلة تبين للشرطة ان المحامي هو شريك في عملية السطو، لكنها لم تعتقله على الفور بل استمرت تجمع كل خيوط العملية والعصابة. وبعدما تأكدت الشرطة من مصداقية تحرياتها قامت في بداية الاسبوع الماضي بمداهمة أماكن اقامة عشرة أشخاص. وتبين ان العقل المدبر هو روسي الأصل والمنفذون هم سويديون وعراقيون والذي حاول إعادة بيع اللوحات هو محام سويدي. أعلنت الشرطة ان جميع الذين اعتقلوا ينكرون ضلوعهم في عملية السطو، إلا أن الشرطة أكدت ان لديها اثباتات تربطهم مباشرة بعملية السطو. وحتى الآن لم تعثر الشرطة إلا على لوحة واحدة، وتسعى الى العثور على اللوحتين الباقيتين في القريب العاجل، أما المتحف السويدي فأعلن انه يريد فرض غرامة على العصابة بقيمة 3 ملايين دولار كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمتحف واللوحات.