لم يتطرق البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير في عظة الأحد أمس في بكركي، الى ما أثارته مشاركة ممثله المطران مارون صادر في جنازة المسؤول الثاني في "جيش لبنان الجنوبي" الموالي لإسرائيل عقل هاشم، وما أثارته من ردود فعل. لكنه تناولها بطريقة غير مباشرة بدعوته الى "التعالي عن الظروف العابرة" والتمسك بالوحدة الوطنية "التي لا غنى عنها أياً تكن الظروف والاعتبارات". وأتى هذا الموقف صباحاً قبل مغادرة صفير بعد الظهر بيروت الى روما للمشاركة الأربعاء المقبل في احتفالات بعيد القديس مارون شفيع الطائفة المارونية، على رأس وفد من المطارنة ورجال الدين، وفي مشاركة سياسيين لبنانيين. ومن المقرر ان يلتقي صفير البابا يوحنا بولس الثاني وعدداً من كبار المسؤولين في الفاتيكان. وكان قال في العظة "ان هناك حقيقة وطنية يجب ألا تغيب عن الأنظار، وهي أن الوحدة الوطنية لا غنى عنها، أياً تكن الظروف والاعتبارات، ومن دونها لا يقوم لبنان ولا ينهض". ودعا الى "التعالي عن الظروف العابرة". وقال "إذا كان لبنان عليلاً أصيب بأدواء مختلفة اصابة بالغة، على ما يصوره بعضهم، وإذا كان كلما هبت عليه نسمة هواء، باردة أو ساخنة، أدخلته غرفة العناية الفائقة، فهذا دليل الى أن ما يقوله بعض الذين يريدون حل مشكلاتهم على حسابه صحيح، وهذا ما يجب أن يكون موضوع رفض جماعي شامل، لا بالكلام، بل بالمواقف والأعمال". وأضاف "اننا نؤمن بأن بلداً مضى عليه 15 قرناً من العيش المشترك، على رغم ما عرفه من نكبات وويلات، لا يمكن ازالته بشطبة قلم، وهذا ما يبدو أنه يغيب عن أنظار بعضهم، عندنا وعند غيرنا، في هذه الأيام التي يتقرر فيها مصير دول المنطقة، وبخاصة مصير لبنان. وهو مدعاة أسف كبير". والتقى صفير بعد القداس عدداً من النواب والسياسيين والوفود أيدوا مواقفه، وتلقى رسالة دعم من الرئيس السابق أمين الجميل نقلها اليه نجله المحامي بيار. وفي ردود الفعل، حذر مطران زحلة والبقاع للروم الكاثوليك اندره حداد من استغلال البعض لما حدث خلال جنازة عقل هاشم لأهداف سياسية وانتخابية". وقال "ان البطريركية المارونية لا تمس، ومن واجب الكنيسة أن تقوم بدورها الإنساني بعيداً من الاعتبارات السياسية، ولا أحد يستطيع منعها من القيام بواجبها". وأضاف "لا يحق لأحد، أياً يكن، أن يحتكر الوطنية ويعطي شهادات عنها، أو يوزع الاتهامات والخيانة من دون معرفة الحقيقة". وقال وزير النقل نجيب ميقاتي "كان يجب التركيز على أبعاد العملية النوعية ضد المتعاملين مع العدو، لا على ردود فعل جانبية لا تخدم المصلحة الوطنية ووحدة الموقف من موضوع المقاومة".