هناك أمر من المهم التنبّه إليه في شأن طريقة احتساب الاحتياط العالمي في الوقود والمعادن. فعندما يحرق الوقود في سيارة أو مصنع، تختفي الجزيئات المحترقة إلى الأبد. لكن، تشغيل مولّد كهربائي يحتوي لفائف من النحاس، لا يؤدّي التشغيل إلى تدمير النحاس، وحتى لو تعرض للخراب، تبقى ذرات النحاس هناك، ما يفتح إمكان استعادتها أو إعادة تدويرها. ربما لا يدرك الناس جيداً مدى اعتماد حياتهم على الطاقة ومصادرها، خصوصاً تلك التي تأتي من مصادر غير متجددة، وهي تمثّل 90 في المئة من استهلاك البشر. إذ تقف الطاقة خلف ما نستهلكه من منتجات ومصنوعات مختلفة. ومثلاً، يستلزم انتاج جهاز كومبيوتر طاقة توازي تلك التي تصدر عن حرق 350 كيلوغراماً من الفحم، وفق ما ورد في مجلة «العلم والحياة» الفرنسية في صيف 2015. واستناداً إلى أرقام «الوكالة الدوليّة للطاقة» في ذلك العام ذاته، يقدّر الاحتياط العالمي للنفط «العادي» بقرابة 1700 بليون برميل، ما يكفي 52 سنة إذا بقي الاستهلاك ضمن مستوياته حاضراً. في المقابل، هناك كميات من النفط «الرديء» محتبسة في صخور جوفيّة على أعماق غير مرتادة حالياً. ولا تدخل تلك الكميّات في حساب الاحتياط العالمي لصعوبة استخراجها وتدني جدواها الاقتصادية. أما بالنسبة إلى الغاز الطبيعي، فتقدّر الوكالة ذاتها كميّاته بقرابة 216 ألف بليون متر مكعّب، ما يكفي ل 63 سنة، ضمن معدل الاستلاك حاضراً. وفي درجة مُشابِهة، يكفي الفحم الحجري ل 135 سنة، واليورانيوم ل 128 سنة. معالجة الأزمة أم تأخيرها؟ هل هناك مبالغة في استخراج الموارد الجيولوجيّة لكوكب الإرض؟ يكفي تذكّر أنّ الإشارات إلى نضوب المواد تزداد يوميّاً، بل إنها لم تعد تقتصر على النفط، بل إن لائحة العناصر المهدّدة بالندرة باتت طويلة. ولا شك في أن أزمة ندرة مورد طبيعي ما ليست سوى أمر نسبي. وهناك عناصر متنوعّة ينبغي احتسابها قبل القول بوجود ندرة في مورد معيّن. يشمل ذلك العوامل الجيولوجية والتكنولوجية، كضآلة المخزون الطبيعي، وصعوبة الاستخراج، وعدم إمكان التدوير، وغياب العناصر البديلة. ويدخل في الحساب ذاته، اعتبارات جيو - سياسيّة واقتصادية كعدم استقرار البلدان المنتجة، وإجراءات الحفاظ على البيئة، وحدوث ارتفاع مفاجئ في الطلب بأثر من اختراع تكنولوجي معين وغيرها.