كتبت مقالاً بتاريخ 10 فبراير بعنوان" تأثير توقف بدل الندرة على أعضاء هيئة التدريس" وطلبت دراسة هذا القرار بعناية، والبحث عن بدائل تحفيزية فاعلة، تضمن استدامة الكفاءات الاكاديمية، وتحقيق اهداف التعليم العالي، كما كتب الزميل الدكتور عبدالله علي النهدي في صحيفة مكة الإلكترونية مقالاً بعنوان" إيقاف بدل الندرة قرار مالي بتبعات اجتماعية مؤلمة" فهو قرار ذو أبعاد اجتماعية واقتصادية ونفسية صامتة لا تظهر في التقارير، وحث على التعامل الرشيد مع هذا الملف يتطلب موازنة دقيقة بين متطلبات التنظيم المالي وحق الاستقرار الوظيفي، ونتيحة لذلك، بادرت جامعة الملك عبدالعزيز مشكورة إلى دراسة القرار عبر لجنة مختصة، تولّت مراجعة بيانات التخصصات العامة والدقيقة، والتحقق من توافقها مع الآلية المعتمدة، بما يضمن العدالة ودون المساس بحقوق أعضاء هيئة التدريس. هذا الإجراء يعكس فهمًا مؤسسيًا واعيًا بأن القرارات المالية، مهما كانت مبرراتها، ينبغي أن تُفحص من زاوية أثرها على رأس المال البشري، لا من زاوية الأرقام وحدها، غير أن بعض الجامعات الحكومية الأخرى لم تتخذ الإجراء ذاته، ولا يزال إيقاف البدل مستمرًا فيها، رغم أن جميع الجامعات الحكومية تعمل تحت مظلة مجلس شؤون الجامعات، ما يفترض معه توحيد الإجراءات وتناسقها، تحقيقًا لمبدأ العدالة والمساواة بين منسوبي القطاع الواحد. إن بدل الندرة لم يكن مجرد ميزة مالية عابرة، بل أداة تنظيمية تهدف إلى استقطاب الكفاءات في التخصصات، التي يقلّ المعروض منها ويزداد الطلب عليها، وإيقافه دون بدائل مدروسة، قد يفضي إلى جملة من الآثار، من أبرزها: تراجع الجاذبية الوظيفية لبعض التخصصات الدقيقة التي تتطلب سنوات طويلة من التأهيل. احتمال تسرب الكفاءات إلى قطاعات أخرى توفر حوافز أفضل، محليًا أو دوليًا. إضعاف التنافسية البحثية في مجالات إستراتيجية تمثل أولوية وطنية. انعكاسات نفسية ومعنوية على أعضاء هيئة التدريس، قد تؤثر في مستوى الرضا الوظيفي والأداء الأكاديمي. إن توحيد الإجراءات بين الجامعات، ما دامت جميعها تحت مظلة تنظيمية واحدة، يعزز الثقة المؤسسية ويجنب تفاوت المعاملة بين أعضاء هيئة التدريس. ختامًا؛ فإن الاستثمار الحقيقي في التعليم العالي ليس في المباني أو اللوائح فحسب، بل في الإنسان الأكاديمي الذي يحمل رسالة التعليم والبحث، وأي قرار يمس استقراره ينبغي أن يُدرس بعمق، وأن يُوازن بين كفاءة الإنفاق واستدامة العطاء العلمي، حتى تظل جامعاتنا بيئات جاذبة للكفاءة، وحاضنة للتميز، ومحرّكًا فاعلًا للتنمية الوطنية.