كثّفت إسرائيل هجماتها على البرنامج النووي لإيران، مستهدفة منشآت حيوية في عدة مناطق، بالتزامن مع تهديدات إيرانية برد حاسم، وتحذيرات من اتساع رقعة النزاع إقليمياً. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 50 طائرة حربية شاركت في تنفيذ ضربات مركّزة على مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في ثلاث مناطق رئيسية، في إطار عمليات عسكرية متواصلة دخلت يومها التاسع والعشرين. وشملت الضربات منشأة المياه الثقيلة في أراك، إلى جانب موقع في يزد يُعتقد ارتباطه بتصنيع مواد تدخل في عمليات تخصيب اليورانيوم، في حين أفادت تقارير باستهداف مرافق صناعية في محافظة بوشهر، بينها مجمع لإنتاج الميثانول وميناء دير. كما طالت الهجمات منشآت صناعية ثقيلة، حيث أعلنت شركات إيرانية توقف خطوط الإنتاج في مصانع كبرى، من بينها منشآت في الأهواز وأخرى في أصفهان، بعد تعرضها لأضرار مباشرة، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية الاقتصادية إلى جانب المنشآت الاستراتيجية. في المقابل، توعدت طهران برد قوي، حيث أكد المتحدث باسم القوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارجي أن بلاده «منتصرة ميدانياً»، مشدداً على أن الطرف الذي يفرض شروطه هو من سيحسم نهاية الحرب، في رسالة تعكس تمسك إيران بموقفها التصعيدي. كما حذّرت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني من أن أي استهداف لجزيرة خارك، التي تعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط، سيقابل برد «موجع»، في إشارة إلى احتمال استهداف مصالح حيوية في المنطقة. في سياق متصل، كشف مسؤول عسكري إسرائيلي أن سلاح الجو ألقى نحو 15 ألف ذخيرة على أهداف داخل إيران منذ بداية الحرب، وهو رقم يرتفع إلى أكثر من 25 ألفاً عند احتساب الضربات الأمريكية، في مؤشر على كثافة العمليات العسكرية واتساعها. وأوضح أن الضربات تركز على ما وصفه ب«مراكز ثقل النظام» في مدن رئيسية مثل طهران وأصفهان، بهدف إضعاف القدرات الاستراتيجية الإيرانية. ورغم التصعيد الميداني، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة، حيث تقود كل من باكستان وتركيا ومصر وساطة لفتح قنوات تفاوض غير مباشرة بين واشنطنوطهران.