دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً في أسبوعها الرابع، مع تصعيد عسكري لافت تمثل في تبادل مكثف للضربات الصاروخية والجوية، وسط تحركات سياسية متسارعة تقودها الولاياتالمتحدة لاحتواء الأزمة. وأعلن الجيش الإسرائيلي رصد موجات جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه أراضيه، تكررت خلال فترة زمنية قصيرة، ما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب وضواحيها، فيما عملت منظومات الدفاع الجوي على اعتراضها. وأسفرت إحدى الهجمات عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح طفيفة نتيجة شظايا صاروخ. في المقابل، كثّف سلاح الجو الإسرائيلي عملياته داخل إيران، مستهدفاً مواقع إستراتيجية مرتبطة بوزارة الدفاع، من بينها منشآت لإنتاج صواريخ كروز بحرية بعيدة المدى في طهران. واعتبرت إسرائيل أن هذه الضربات تأتي ضمن استهداف البنية التحتية العسكرية والصناعات الدفاعية الإيرانية. وامتدت الغارات الإسرائيلية إلى عدة مدن إيرانية، حيث سُمع دوي انفجارات في تبريز وبندر عباس وأصفهان وقزوين، إضافة إلى استهداف مواقع عسكرية وبحرية وقواعد جوية، وفق تقارير إعلامية. كما طالت الضربات أحياء داخل العاصمة طهران، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ للبحث عن ضحايا تحت الأنقاض. في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجة جديدة من الهجمات استهدفت مواقع داخل إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب ومناطق شمالية، إلى جانب قواعد أمريكية في المنطقة، في تصعيد يوسّع رقعة المواجهة إقليمياً. وعلى صعيد أوسع، كشف الجيش الأمريكي عن تنفيذ آلاف الضربات داخل إيران، مؤكداً تدمير عدد كبير من الأهداف العسكرية، في وقت وصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مسار العمليات بأنه يترافق مع تقدم في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وبالتوازي مع العمليات العسكرية، تتكثف المساعي السياسية، إذ أفادت تقارير بأن واشنطن قدمت خطة من 15 نقطة إلى طهران، تتضمن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، ومناقشة ملفات حساسة أبرزها البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز. ورغم هذه التحركات، لا تزال المؤشرات الميدانية توحي بإمكانية اتساع الصراع، خاصة مع تقارير عن تعزيزات عسكرية أميركية جديدة في الشرق الأوسط، قد تشمل إرسال آلاف الجنود، ما يعزز المخاوف من إطالة أمد الحرب. وكانت تداعيات المواجهة قد تجاوزت الجانب العسكري، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار الوقود، وتعطل حركة النقل الجوي، في واحدة من أسوأ أزمات الطاقة التي يشهدها العالم.