حذر مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تصعيد خطير للنزاع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر. وأوضح تورك في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان خلال نقاش عاجل حول تداعيات الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران استهدفت قواعد عسكرية، ومناطق سكنية ومنشآت حيوية في عدة دول خليجية والأردن، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأضرار واسعة بالبنية التحتية، بما في ذلك الموانئ والمطارات ومرافق الطاقة والمياه. ودعا تورك إلى الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، مؤكدًا أن الهجمات على المدنيين قد ترقى إلى جرائم حرب، كما حذر من تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة نتيجة تعطيل الملاحة في مضيق هرمز. وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت قبل شهر تقريباً في عدوان إيراني على دول الخليج والأردن بشن ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ على بنية تحتية للطاقة وبنية تحتية مدنية مما أسفر عن مقتل مدنيين ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع على نحو حاد. وقال مندوب الكويت ناصر عبد الله الهين للمجلس في جنيف إن ما نشهده يشكل تهديداً للأمن العالمي ولأمن المنطقة، وأشار إلى أن النهج العدائي يخالف القانون الدولي ومبادئ سيادة الدول. ومن المقرر أن تصوت الدول في المجلس المؤلف من 47 دولة على مشروع قرار يندد بضربات إيران، ويطالب طهران بتعويضات ويطلب من مفوض حقوق الإنسان السامي مراقبة الموقف. من جهة أخرى أطلقت إيران الأربعاء دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول في الخليج وإسرائيل، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في لبنان رغم حديث أميركي عن مفاوضات أسفر عن تهدئة الأسواق العالمية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء إن الولاياتالمتحدةوإيران تجريان مباحثات "حالياً" مع إيران لمحاولة إنهاء النزاع، مضيفا أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في العملية. وأشارت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة نيويورك تايمز وقناة 12 الإسرائيلية إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحا لوقف الحرب يضم 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين. وبحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسمها، تقترح الولاياتالمتحدة وقفا لإطلاق النار لمدة شهر، لاتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها. وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل حزب الله وحركة حماس، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة. في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقا لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه. من ناحية أخرى أشارت المنظمة البحرية الدولية الثلاثاء إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن "غير المعادية" عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة. ويمر 20 % تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي والذي تسبب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وقال ترمب الثلاثاء أيضاً إن إيران قدمت للولايات المتحدة "هدية كبيرة جدا" على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل يُرجح أنها تتعلق بإعادة فتح المضيق جزئياً. لكن إيران لم تؤكد حتى الآن أي مفاوضات. وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع. وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية الأربعاء فاتح بيرول عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر. وفي موازاة الحديث عن مفاوضات، تنقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط، حيث ما زالت العمليات العسكرية متواصلة بوتيرة عالية. وأعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى هجمات عدوانية على دول الخليج والاردن . وبحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب. وفي الكويت، تسببت غارات بطائرات مسيرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ سلسلة غارات استهدفت "بنى تحتية تابعة للنظام" الإيراني. وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية. ويروي سكان في طهران لوكالة فرانس برس أن أصوات الغارات والانفجارات صارت "جزءاً من الحياة اليومية".