حذّرت الأممالمتحدة من تداعيات خطيرة وغير مسبوقة للتصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، مؤكدة أن استهداف محيط المنشآت النووية في إيران وإسرائيل؛ قد يقود إلى "كارثة مطلقة" تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الصراع القائم، لتطال الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء. وقال مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: إن الضربات الصاروخية الأخيرة التي وقعت بالقرب من مواقع نووية تسلّط الضوء على الخطر الهائل لمزيد من التصعيد، محذراً من أن استمرار العمليات العسكرية في محيط هذه المنشآت الحساسة يرفع احتمالات وقوع حوادث إشعاعية، أو أضرار فنية قد تكون عواقبها كارثية. وجاءت هذه التصريحات خلال اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، عُقد بطلب من دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، لمناقشة التطورات الأخيرة، لا سيما الهجمات التي طالت دولاً في المنطقة واستهدفت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية، وأسفرت عن سقوط ضحايا. التطور الأخطر في مسار المواجهة يتمثل في انتقال الضربات إلى محيط المنشآت النووية، وهو ما يعد من أكثر الخطوط حساسية في النزاعات العسكرية، نظراً لما قد يترتب عليه من تسرب إشعاعي أو تعطّل في أنظمة السلامة، بما يشبه سيناريوهات كوارث نووية سابقة. وقد شهدت الأيام الأخيرة استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مثل منشآت نطنز وبوشهر، في مقابل هجمات إيرانية طالت مركز الأبحاث النووية في ديمونة جنوب إسرائيل، ما يعكس اتجاهاً تصعيدياً خطيراً نحو ضرب البنى التحتية الإستراتيجية. ويحذر خبراء من أن أي ضرر يصيب منشأة نووية، حتى وإن كان محدوداً، قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي يمتد إلى دول مجاورة، خاصة في منطقة الخليج ذات الكثافة السكانية، والاعتماد الكبير على الموارد البحرية، ما قد يؤثر على المياه والبيئة والصحة العامة. كما أن استمرار استهداف هذه المواقع يهدد بتقويض أنظمة الأمان النووي، ويضع الوكالات الدولية أمام تحديات معقدة في مراقبة الوضع أو التدخل السريع، في ظل بيئة عسكرية غير مستقرة. وفي ختام تحذيراته، شدد تورك على أن الوضع "بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته"، مؤكداً أن تعقيدات الصراع الحالية قد تشعل أزمات جديدة في أي لحظة، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي. ودعا المسؤول الأممي إلى ضرورة وقف استهداف المنشآت الحساسة، والعودة إلى المسارات الدبلوماسية، مؤكداً أن الاعتماد على القوة العسكرية لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار في إدارة الأزمات الدولية.