أُقيمت في محافظة شقراء محاضرة أدبية عن الشعر ؛ نظّمتها جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها بالوشم بالتعاون مع دار تراث الوشم بشقراء، في أجواء ثقافية تعكس مكانة الشعر العربي وأثره. وقد قدّم المحاضرة الشاعر والروائي أ. سعد عبدالله الغريبي، حيث استعرض خلال حديثه جوانب متعددة من تجربة الشعر، وأهميته وبواعثه و اهم النقاط : أولاً: صعوبة تعريف الشعر حيث أقر الشعراء بصعوبة وضع تعريف "جامع مانع" للشعر؛ فمنهم من اعتبر محاولة تعريفه جناية عليه تؤدي لموته ، ومنهم من وصفه بأنه حالة بين "الجنون والهذيان" لغموضه.الموهبة والسر: يُنظر للشعر كموهبة إلهية لا تصنعها الثقافة وحدهما ، ووصفه البعض بأنه "ضرب من السحر" ، أو أنه الشعور بما لا يشعر به الآخرون.عناصر الشعر: يتكون الشعر من "المعنى" (الفكرة والغاية) و"الشكل" (اللغة والموسيقى). واختلف الشعراء في تغليب عنصر على آخر؛ فمنهم من رأى الوزن والقافية هما سر الجمال وسور الشعر الذي يحميه من اقتحام النثر.ثانياً: وظائف الشعر وأهدافهالوظيفة النفعية والقومية: يرى البعض أن الشعر يجب أن يكون وظيفياً، كالتعبير عن قضايا الأمة، أو الدفاع عن الوطن، أو زرع قيم المجد والخير في المجتمع.الوظيفة الاجتماعية والوجدانية: يُعد الشعر أداة للتميز، ودليلاً على مكارم الأخلاق. كما تتعدد وظائفه لتشمل وصف الحروب، واستعطاف الأحباب، ومشاركة الآخرين في الأفكار والأحاسيس.الترفيه والاستشفاء: اعتبره بعض الشعراء "فاكهة المجالس" وأداة للسمر والترفيه عن النفس ، بينما رأى فيه آخرون وسيلة للاستشفاء النفسي وتخفيف آلام الفقد واليأس.ثالثاً: علاقة الشاعر بالقصيدة وكيفية كتابتهاالقصيدة ككائن حي: وصف بعض الشعراء قصائدهم بأنها "الأهل" (الأم، الابنة، الزوجة) ، أو أنها جزء من الروح والجسد والهوية.طريقة المجيء: انقسم الشعراء بين من يرى أن القصيدة "تكتبه" وتهطل عليه كالمطر دون عناء ، وبين من يؤكد على "المكابدة" وصعوبة النظم، مثل "أصحاب الحوليات" الذين يقضون عاماً في تهذيب القصيدة.الصراع مع الزمن: تظهر علاقة الشاعر بالقصيدة كعلاقة متغيرة، فقد تهجره القصيدة أو تماطله عندما يتقدم في العمر لأنها تبقى "فتية" بينما هو يشيخ.رابعاً: بواعث الشعر ومصادر الإلهامتتنوع محفزات النظم لدى الشعراء بين الطبيعة (الجبال والبحار)، أو الخلوة بالنفس في سكون الليل، أو المواقف والأحداث العظيمة، بالإضافة إلى الحب والهيام الذي يُجرى الشعر على اللسان. وأدار المحاضرة الأستاذ أحمد المغيرة، الذي أضفى بأسلوبه المميز طابعًا تفاعليًا على اللقاء، و وجه سؤال للمحاضر واجاب عليه ثم سؤالين من د. خالد السالم ثم قصيدة للشاعر حمد العسوس ألقاها بهالمناسبة عنوانها شقراء تتزين بالشعر مطلعها : شقراء رقي وانهضي لعناقي لقيت استحسان وتفاعل الحضور ، ثم مداخلة واقتراح من م. عبدالرحمن البواردي ثم مداخلة رجل الأعمال عبدالرحمن الجلال يقول فيها : انا معجبٌ بقصيدة من خمسة وخمسين سنة لشاعر الوشم عبد الله بن عبد الرحمن الدريس حينما زار شقراء صاحب الجلالة الملك سلمان أبانة كان أميراً للرياض يقول فيها : إذا البلبل الغريد ردد لحنه أجاب له الكمري لحنًا يناظره إن الدهر يسأل من ذو الفضل وندى تقول له الأيام سلمان حاكمه وإن قيل من بالعدل يحكم وأنها تقول له الأيام سلمان حاكمه، ثم ختامها مسك مداخلة للشيخ الدكتور عبدالعزيز السدحان يقول فيها: أولاً // المتكلم إذا تكلم فكلامه لا يخلو من أمرين إما لتعليم السامعين أو للتعبير عن ما في النفس ، و أنا هنا أعبَّر عن ما في نفسي ، لأنّ الحاضرين أدرى مني بالشعر و الشعراء. ثانيا // أنا بين شعراء ، أمامي شاعران على المنصة سعد الغريبي و أحمد المغيرة وعلى يميني الشاعر حمد العسوس وأجزم فيه شعراء آخرين معنا ، وكما يقال الحذر من العقارب أسهل من الحذر من الشعراء ، والشعراء كما قال الشافعي: ( وعداوة الشعراء داء معضل ) والمتنبيء يقول :( وعداوة الشعراء بئس المقتنى ) الشاهد إياك أن تغضب الشاعر ، فإن بيت شعر واحد يهجو به الشاعر من أغضبه تغضبه يبقى ذلك البيت يتبع المهجو حتى يوضع في قبره . لهذا أرجو أن أوفّق في كلامي . ثالثاً// الشاعر الأديب سعد بن عبدالله الغريبي ، قرأت سيرته فوجدت أنه قد رضع من أمهات كثيرات ، أطيبهن و أفضلهنَّ أمه التي ولدته ، و أيضاً رضع من جامعة أم القرى البكالوريوس ورضع من جامعة الإمام الماجستير ورضع من وزارة التربية الإدارة والتدريس والإشراف ورضع من نادك لبنين فرضع فيها من إدارة المشاريع ورضع من لبن بقرها لبناً سائغاً للشاربين - كذا يا أستاذ سعد ؟ - ورضع من الموسسة العامة للتدريب المهني والتقني . رابعاً // حقيقة زاد اهتمامي بهذا الشاعر بعد محبتي له و لأسرته الكريمة، منها : قُددِّمت أطروحة دكتوراه في الجامعة الأردنية أظنها عن أسلوبه الجمالي في شعره ، وأيضاً ترجمت بعض قصائده باللغة الإنجليزية، و كذلك تكلّم عن شعره و أدبه بعض كبار الأدباء مثل سعد البواردي وغيره . خامساً// شعر الأستاذ سعد فيه أهداف سامية و أتمنى منه المضاعفة من القصائد الطيبة لأننا بُلينا في ساحة الشعر بشعراء لبسوا ثوب الشعر وليس لهم حظ منه ، لكن المجاملات والمحسوبيات أطلقت عليهم ألقاباً وأوصافاً أنا أجزم لخ أنها أكبر و أوسع منهم لكن المجاملات داء معضل . و ليس في قصائدهم إلا إضاعة أوقات و أوراق وغاية مافيها أنها حبر على ورق . و الذي أريد أن أصل إليه أنّ كثيراً من القصائد ليس لها أهداف نبيلة أو حث على الفضيلة بل مجرد صفّ كلمات ليقال عن صاحبها أنه شاعر ، وأتذكّر في هذا المقام أني قرأت عبارةً لأديب فرنسي ، مضمونها :( إذا لم يكن الشعر والأدب يحث على مكارم الأخلاق وعلى الأمل والتفاؤل وعلى أمور الخير في المجتمع و ترابط الأسرة في البيوت ، فلا فائدة منه ) ، ومما يذكر فيشكر أنَّ عندنا بحمد الله تعالى ثلة كثيرة من الشعراء قصائدهم مبنية أو مليئة بالأهداف النبيلة من حثٍّ على الفضيلة و تحذير من الرذيلة . وهذا أعظم وظائف الأدب و الشعر . سادساً وأخيراً // هذه الدار التي نحن بين جنباتها ، عرَّابُها الدكتور الأديب عبداللطيف الحميد ، وأنا أقول بأن هذا الرجل له فضل على شقراء و أعتقد أنه برَّ شقراء بهذه الدار الأدبية ، والدول والبلدان تفاخر بمكتباتها و دور العلم و الأدب فيها ، فمثلاً بغداد تفاخر بدار الحكمة و قرطبة تفاخر بمكتبة جامعها ، ونحن نحن نفاخر في الوشم عامة وفي شقراء خاصة بدار تراث الوشم ، و أتمنى من أعيان الوشم و شقراء خاصة أن يكون لهذه الدار عمارة مستقلة وأن تكون مهيئة لاستقبال ضيوفها و سائر طبقات المجتمع ، و حتى تحتضن المناسبات و الفعاليات العلمية و الأدبية و الثقافية. أطلت عليكم و يبدو أن السماء ستمطر باذن الله تعالى ، و إذا كان كذلك فالمطر مقدّم على الشعر ، فأقف عند هذا و أعتذر من الإطالة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وقد شهدت المحاضرة حضورًا لافتًا من المهتمين بالأدب والشعر، الذين عبّروا عن تقديرهم لمثل هذه الفعاليات.