قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي -في خطبة الجمعة-: إن الفوز الحقيقي الذي ينبغي أن يتنافس فيه المؤمنون، هو النجاة من النار ودخول الجنة، كما قال الله جل وعلا: "فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ". وأضاف أن من أعظم أسباب النجاة من النار تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى، وإفراد العبادة له، والإخلاص في القول والعمل، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"، ذاكراً أن المحافظة على الصلوات الخمس من أعظم أسباب النجاة، خاصةً صلاتي الفجر والعصر، لما فيهما من مشقة على النفوس. وتحدث عن فضل الصيام وأنه جُنّة ووقاية من النار، وأن أبواب الخير ممتدة بعد شهر رمضان، من خلال صيام التطوع، كصيام ستة أيام من شوال، وصيام الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وأفضلها صيام داود عليه السلام، مشيرًا إلى أن حسن الخلق، ولين الجانب، والرفق بالناس، من أعظم أسباب النجاة من النار. وحذّر من الأسباب التي تؤدي إلى دخول النار، وعلى رأسها آفات اللسان، موضحاً أن أكثر ما يُدخل الناس النار حصائد ألسنتهم، وما ينتج عنها من الغيبة والنميمة وإفساد ذات البين، خاصةً مع انتشار وسائل التواصل الحديثة، التي قد يتساهل فيها البعض دون إدراك لعواقبها، وأن الشريعة حرّمت هذه الآفات، وحثّت على حفظ اللسان، والذبّ عن أعراض المسلمين. وأشار إلى فضل الباقيات الصالحات، من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وأنها حصن للعبد يوم القيامة، مبينًا أن من الأعمال العظيمة التي تنجي من النار البكاء من خشية الله، والحراسة في سبيله، لقوله صلى الله عليه وسلم: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله".