الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الأصيل
الأنباء السعودية
الأولى
البطولة
البلاد
التميز
الجزيرة
الحياة
الخرج اليوم
الداير
الرأي
الرياض
الشرق
الطائف
المدينة
المواطن
الندوة
الوطن
الوكاد
الوئام
اليوم
إخبارية عفيف
أزد
أملج
أنباؤكم
تواصل
جازان نيوز
ذات الخبر
سبق
سبورت السعودية
سعودي عاجل
شبرقة
شرق
شمس
صوت حائل
عاجل
عكاظ
عناوين
عناية
مسارات
مكة الآن
نجران نيوز
وكالة الأنباء السعودية
موضوع
كاتب
منطقة
Sauress
الدكتور الهليس يتوج بجائزة الإنجاز مدى الحياة 2026
أمطار على مدن ومحافظات المنطقة الشرقية
48.4 مليار ريال صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الرابع من 2025م
ديوان المظالم يوفر عددا من الأولويات والأدوات الرقمية المساندة لمساعدة الفئات الخاصة
سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج نتج عنه إصابتان طفيفتان وأضرار مادية محدودة في 3 منازل وعدد من المركبات
واشنطن تنتقد منظمة التجارة العالمية
الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما
مسيرات أوكرانية تلحق أضرارا بميناء روسي
أمير منطقة المدينة المنورة يرعى حفل افتتاح أعمال منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة
الشؤون الإسلامية بجازان تُنظّم حفل معايدة لمنسوبي إدارات المساجد ومراكز الدعوة
النفط في مواجهة صدمة الإمدادات
خالد بن سلمان يستعرض مع هيلي الشراكة الإستراتيجية الدفاعية
ديناميكيات الأسواق المالية في فترات الأزمات
أمير الباحة يشهد توقيع مذكرتي تعاون بين جهات حكومية وغير الربحية
سعود بن بندر يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة الأدب والنشر والترجمة
شهداء ومصابون بغارات إسرائيلية على غزة وهيمنة الاحتلال على الأقصى تتضاعف
ولي العهد يهنئ باليندرا شاه بمناسبة أدائه اليمين الدستورية رئيساً لوزراء نيبال
مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالصحافة ينجح في استئصال ورم فقري وتحرير الحبل الشوكي بموضع عالي الحساسية
إنهاء «صرع مستعصِ» لمريضة شابة
في ملحق أوروبا المؤهل للمونديال.. إيطاليا لتجنب الكارثة.. والسويد تصطدم ببولندا
ريما المديرس متحدثًا رسميًا لوزارة الاقتصاد والتخطيط
سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني
انطلاق ملتقى البحر الأحمر للتطوير في مايو المقبل.. السعودية رائدة في الاستثمار برأس المال البشري
سفير طهران في لبنان لاجئ بسفارته
الدفاع المدني يحذر من السيول ويدعو للابتعاد عن الأودية
الصحة رصدت عرض العقاقير على شبكات التواصل.. ضبط مدربين يروجون لأدوية إنقاص وزن غير آمنة
أمانة جدة تعالج مخالفات استغلال المواقف وتعيدها للاستخدام
هدد بمحو «خارك».. ترمب: محادثات جادة مع «نظام عقلاني»
تفتح أبوابها في سبتمبر.. وزير الثقافة: نفخر بإطلاق جامعة الرياض للفنون
وائل يوسف: مجمع 75 بداية انطلاقتي الدرامية
إطلاق فيلم توثيقي عن أحمد عدوية قريباً
جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية.. وزاري الجامعة العربية: نتضامن مع المملكة والدول المتضررة للدفاع عن أمنها
شددتا على تعزيز العلاقات بمختلف المجالات.. السعودية وكندا تطالبان طهران بوقف فوري للاعتداءات
«النقل»: إطلاق مسار جديد للمركبات ذاتية القيادة
الأخضر في مهمة تصحيح المسار أمام صربيا
استشاري يحدد لمرضى القلب الحد الآمن لشحم السنام
منتخب تحت (20) يتعادل مع قطر
الاتفاق يكسب ودية الفتح بثلاثية
على إيقاع الهوية.. الفنون التقليدية تنبض في الرياض
مسابقة المهارات الثقافية تعود بموسم رابع
جدة تستضيف منافسات بطولة كأس النخبة للكرة الطائرة
بند دراسة فقه النكاح قبل الزواج حلّ لأزمة كثرة الطلاق
«حافلات المدينة» تعلن مواعيد تشغيل «النقل العام»
هيبة وطن
الأسرة.. بوصلة التأهيل
رئيس التحرير يستقبل السفير الياباني لدى المملكة
إلا الوطن
حليب الإبل.. رمزية السخاء في الثقافة السعودية
العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة
إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027
الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م
الرقية وصناعة الوهم
دعوة الطلاب للتسجيل بمسابقة كانجارو موهبة
نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة
أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية
شكراً أهل المدينة المنورة
وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته
القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
آفتان عظيمتان.. الغيبة والنّميمة
الرياض
نشر في
الرياض
يوم 25 - 01 - 2023
كعادته أحسن الله إليه وأثابه، وجّه معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بتوجيه أئمة وخطباء الجوامع بأن تكون خطبة الجمعة عن (آفة) انتشرت بين أفراد مجتمعنا المسلم والذي كان يجب من أبناء ونساء «التّرفّع منه وعنه.. مرضان كالمرض الخبيث لازما الكثير والبعض حتى أصبح وللأسف كظلّ هؤلاء في بيوتهم ومجالسهم بين أفرادهم ومع الأصدقاء والصّديقات غيبة ونميمة بين عباد الله حتى أن البعض يقول «إذا ما فيه حشّ» وهذه بالمعنى العامي الغيبة وكما يطلقون عليها (أنها ملح الجلسة) وتناسى كم أثرها عظيم فكم ساهمت في تشويه سمعة شريف، وكم فرّقت من بيوت وأهل كانوا آمنين في سربهم.
وقد لفت نظري إمام وخطيب جامعنا المجاور في خطبة الجمْعة حيث استعرض خلالها قول الله ورسوله الأعظم والتّحذير من هذا البلاء.. الغيبة والنّميمة.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ)، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
لِسَانُ الإِنْسَانِ مِنْ أَكْثَرِ جَوَارِحِهِ نَفْعًا إِنْ حَفِظَهُ؛ وَمِنْ أَشَدِّهَا خَطَرًا إِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ؛ وَقَدْ جَاءَتِ النُّصُوصُ الكَثِيرَةُ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ حَصَائِدِ الأَلْسِنَةِ وَآفَاتِهَا؛ مِنَ الغِيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ، وَالكَذِبِ، وَالسُخْرِيَةِ، وَالبَذَاءَةِ، وَالتَنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ مِمَّا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِ النَّارِ- أَعَاذَنَا اللهُ مِنْهَا.
عِبَادَ اللهِ: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ اللِّسَانِ؛ وَقَالَ لِمُعَاذِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا) قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: (ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ..!
ومِنْ أَخْطَرِ حَصَائِدِ الأَلْسِنَةِ: (الغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ) والغِيبَةُ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، وَالنَّمِيمَةُ: نَقْلُ الكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى سَبِيلِ الإِفْسَادِ.
وَقَدْ عَدَّ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ هَاتَينِ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ.
وَهُمَا سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ.
وَفِي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: (مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ..) الخ،
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ).
وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (لمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ )، رواه أبو داود وصححه الألباني.
وَيَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ » الحجرات 12.
قَالَ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مَثَّلَ اللَّهُ الْغِيبَةَ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَعْلَمُ بِأَكْلِ لَحْمِهِ؛ كَمَا أَنَّ الْحَيَّ لَا يَعْلَمُ بِغِيبَةِ مَنِ اغْتَابَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لِلْغِيبَةِ لِأَنَّ أَكْلَ لَحْمِ الْمَيِّتِ حَرَامٌ مُسْتَقْذَرٌ، وَكَذَا الْغِيبَةُ حَرَامٌ فِي الدِّينِ وَقَبِيحٌ فِي النُّفُوسِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَمَا يَمْتَنِعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ غِيبَتِهِ حَيًّا.. الخ،
وأضاف خطيب الجمعة محذّراً بأن المُغْتَابُ يَسْعَى فِي خَسَارٍ وَإِفْلَاسٍ، يَجْمَعُ الحَسَنَاتِ ثُمَّ يُبَدِّدُهَا، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ أحْوَجُ مَا يَكُونُ إِلَيهَا؛ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (هَلْ تَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)، رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.
وَيَقُولُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (وَاللهِ لَلْغِيبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الرَّجُلِ مِنَ الأَكَلَةِ فِي الجَسَدِ).
غِيبَةُ النَّاسِ، وَالوَقِيعَةُ فِي أَعْرَاضِهِمْ؛ مَرَضٌ كَثُرَ شُيُوعُهُ وَتَسَاهَلَ النَّاسُ بِهِ تَسَاهُلًا عَظِيمًا؛ حَتَّى أَصْبَحَ الرَّعِيَّةُ يَتَكَلَّمُونَ فِي عِرْضِ الرَّاعِي، وَالمَسْؤولُ يَقَعُ فِي أَعْرَاضِ مَنْ تَحْتَ مَسْؤولِيَّتِهِ، وَيَقَعُونَ هُمْ فِي عِرْضِهِ، وَالعَامَّةُ يَسْتَطِيلُونَ فِي أَعْرَاضِ أَهْلِ العِلْمِ وَالصَّلَاحِ وَرِجَالِ الحِسْبَةِ وَالإِصَلَاحِ، يَغْتَابُ الطُّلَّابُ مُعْلِّمِيهِمْ، وَالمُعَلِّمُونَ طُلَّابَهُمْ، غِيبَةٌ فِي مَجَالِسِ الرِّجَالِ، وَفِي مَجَالِسِ النِّسَاءِ غِيبَةٌ فِي مَجَالِسِ الشِّيبِ وَالشَّبَابِ، بَلْ حَتَّى فِي بَعْضِ مَجَالِسِ الصَّالِحِينَ؛ وَلِذَا قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْ العَجَبِ أَنَّ الإِنْسَانَ يَهُونُ عَلَيهِ التَّحَفُّظُ وِالاِحْتِرَازُ مِنْ أَكْلِ الحَرَامِ وَالظُّلْمِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الخَمْرِ وَمِنَ النَّظَرِ المُحَرَّمِ، وَغَيرِ ذَلِكَ؛ وَيَصْعُبُ عَلَيهِ التَّحَفُّظُ مِنْ حَرَكَةِ لِسَانِهِ؛ حَتًّى يُرَى الرَّجُلُ يُشَارُ إِلَيهِ بِالدِّينِ وَالزُّهْدِ وَالعِبَادَةِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِى لَهَا بَالاً، يَزِلُّ بِالكَلِمَةِ الوَاحِدَةِ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَكَمْ تَرَى مِنْ رَجُلٍ مُتَوَرِّعٍ عَنْ الفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ؛ وَلِسَانُهُ يَفْرِي فِي أَعْرَاضِ الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ وَلَا يُبَالِى مَا يَقُولُ
والغِيْبَةَ هَي ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ سَوَاءً ذَكَرْتَهُ بنِقَصٍ فِي دِينِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ نَسَبِهِ أَوْ خُلُقِهِ أوْ خِلْقَتِهِ، أَوْ قَولِهِ أَوْ فِعْلِهِ، أَوْ مِهْنَتِهِ، أَوْ بِأيِّ شَيءٍ يَكْرَهُهُ.
وَكَمَا تَكُونُ الغِيبَةُ بِاللِّسَانِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِكُلِّ مَا يُفْهِمُ المَقْصُودَ سَوَاءً كَانَ كَلَامًا، أَوْ إِشَارَةً، أَوْ كِتَابَةً، أَوْ تَقْلِيْدًا لِلْحَرَكَاتِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى.
عِبَادَ اللهِ: كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الغِيبَةِ إِذَا نُصِحَ قَالَ: لَمْ أَكْذِبْ وَلَمْ أتَّهِمْ أَحَدًا بِمَا لَيْسَ فِيْهِ؛ وَالجَوَابُ لِهَذَا وَاضِحٌ جَلِيٌ؛ فَقَدْ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَلَا فَلْنَحْذَرْ هَذَا الدَّاءَ، وَلْنَشْتَغِلْ بِعُيُوبِنَا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ بِنَا وَأَنْفَعُ وَأَسْلَمُ لَنَا.
يَقُولُ أَحَدُ الصَّالِحِينَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ مُولَعًا بِعُيُوبِ النَّاسِ، نَاسِيًا لِعُيُوبِهِ؛ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ)،
وَيَقُولُ عَونُ بنُ عَبدِاللهِ: (مَا أَحْسِبُ أَحَداً تَفَرَّغَ لِعُيُوبِ النَّاسِ إِلَّا مَنْ غَفْلَةٍ غَفِلَهَا عَنْ نَفْسِهِ).
مَتَى وَجَدْتَ رَحِمَكَ اللهُ فِي أَخِيْكَ عَيبًا؛ فَالوَاجِبُ نُصْحُهُ وَتَوْجِيهُهُ، لَا غِيْبَتُهُ وَالوُقُوعُ فِي عِرْضِهِ.
لِنَحْذَرْ هَذَا الذَّنْبَ العَظِيمَ، وَلْنُحَذِّرْ مِنْهُ، وَلْنَتَعَاوَنْ عَلَى الكَفِّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَلْنَحْتَسِبِ الأَجْرَ؛ فَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيَامَةِ) أخرجه الترمذي وقال الألباني: صحيح.
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَدْفَعَ الغِيبَةَ عَنْ أَخِيهِ؛ فَإِنَّهُ يُفَارِقُ مَجَالِسَهَا وَيُعْرِضُ عَنْهَا.
يَقُولُ ابنُ المَبَارَكِ رَحِمَهُ اللهُ: فِرَّ من المغتابِ فِرارَكَ من الأسد.
إِيَّاكُمْ - عِبَادَ اللهِ - وَمُجَالَسَةَ المُغْتَابِ؛ فَشَرَّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى جُلَسَائِهِ؛ إِنْ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَيهِ شَارَكُوهُ فِي الإِثْمِ وَلَو لَمْ يَغْتَابُوا؛ فَالمُسْتَمِعُ شَرِيكٌ لِلْمُغْتَابِ.
جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مَفَاتِيحَ لِلْخَيرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ ..! انتهى
باختصار وخاتمته:
لن أزيد على ذلك فكلام الله - جلّ وعلا - وأحاديث النبّي المصطفى جرس إنذار وتحذير، لندرك ونستوعب خطر الغيبة والنّميمة واعتبار أن أحدهما (الغيبة) بأنها ملح المجالس بل العكس، إنها والله نار الله الموقدة تحيط بلسان وعقل من استمرّ على هذا النّهج الحقير وأقول لهم إن عليهم مراجعة النّفس الأمّارة بالسوء، ولْيتّقوا الله في أنفسهم وأعراضهم وألا ينعكس ذلك على من لاذنب لهم من أهْله وأبنائه وبناته جرّاء انفلات لسانه وبذاءته على حياتهم ومستقبلهم..!!
اللّهم ألهمنا وإياكم الصواب يا ربّ.. والله من وراء القصد.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الغيبة والنميمة .. فاكهة حرام على موائد اللهو (1-2)
« الجزيرة » تفتح ملف.. سلوكيات يرفضها الإسلام «10»
الغيبة والنميمة من الصفات المذمومة
الغيبة والنميمة إثمان عظيمان
النميمة: ظاهرة تفشى خبثها في مجتمعاتنا.. لماذا؟ (2-2)
« الجزيرة » تفتح ملف.. سلوكيات يرفضها الإسلام «11»
متخصصة في علوم القرآن الكريم تحذر من الكذب والغيبة والنميمة والخوض في الأعراض
د. أمل الغنيم ل(الجزيرة): آفات اللسان تقطع الأرحام وتهدم الأسر وتوجد الحقد والضغائن
أبلغ عن إشهار غير لائق