نشهدُ مؤخرًا ارتفاعًا كبيرًا في نسب الطلاق، وفق الإحصاءات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، استنادًا إلى سجلات وزارة العدل في الفترة القريبة الماضية. وهذا يُعَدّ من الظواهر الاجتماعية السلبية المؤسفة، ومؤشرًا خطيرًا يستدعي بحثًا مكثفًا للكشف عن أسباب هذه الإشكالية وجذورها، التي أخذت تتزايد بشكل مقلق. تأملتُ هذا الموضوع طويلًا، وبحثتُ فيه، واطلعتُ على العديد من التجارب والقصص؛ فتوصلتُ إلى أن كثيرًا من الخلافات الزوجية تعود إلى سببٍ رئيس، وهو الجهل لدى أحد الطرفين أو كليهما، وقصور المعرفة بمعنى الزواج، وغايته الحقيقية، وقيمته، ومدى أهميته، وقدسيته في ديننا الإسلامي. فالزواج في الشريعة ليس مجرد ارتباط عاطفي، بل هو ميثاقٌ غليظ، يقوم على أسسٍ من المسؤولية، والحقوق، والواجبات، ويتطلب وعيًا بأحكامه، وفهمًا لما ورد فيه من آياتٍ وأحاديث، وتشريعاتٍ وآداب. ومن هنا، كان للزواج مكانةٌ عظيمة في شريعتنا المباركة، حيث خُصِّصت له أبوابٌ في الفقه، وأُلِّفت فيه كتبٌ كثيرة تُعَدّ مراجع أساسية لا غنى عنها لكل من يُقدِم على هذه الخطوة. وتبرز أهمية ذلك في تمكين كل طرف من معرفة حقوقه وواجباته، وفهم دوره تجاه الطرف الآخر، واستيعاب طبيعة الحياة الزوجية والمسؤوليات المترتبة عليها، مما يسهم في تقليل الخلافات، وتعزيز الاستقرار الأسري. ولا شك أن الزواج الناجح، الذي يُوفَّق فيه المسلم لتحقيق مقاصد الشريعة، يُسهم إسهامًا كبيرًا في بناء مجتمعٍ متماسكٍ ومستقر؛ إذ إن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمعات والأمم. الخلاصة: أقترح إضافة بندٍ يُلزم المقبلين على الزواج بدراسة فقه النكاح، بحيث لا يُستكمل عقد الزواج إلا بعد تحقيق هذا الشرط؛ لما لذلك من أثرٍ بالغ في رفع مستوى الوعي، وتقليل النزاعات، والحد من ظاهرة الطلاق.