لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخيارات عسكرية قاسية ضد إيران، مهدداً ب"محو" جزيرة خارك الإستراتيجية، في حال فشل المسار التفاوضي الجاري، وعدم إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة عالمياً. وأكد ترمب، في تصريحات نشرها عبر منصته"تروث سوشيال"، أن الولاياتالمتحدة تجري "محادثات جادة" مع ما وصفه ب"نظام جديد وأكثر عقلانية" في إيران، مشيراً إلى تحقيق"تقدم هائل" حتى الآن، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن عدم التوصل إلى اتفاق سريع، قد يدفع واشنطن إلى تصعيد عسكري واسع، يستهدف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة وآبار النفط، إضافة إلى جزيرة خارك، التي تُعد شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية. يأتي هذا التهديد في وقت تتزايد فيه تداعيات العمليات العسكرية على الداخل الإيراني، حيث كشفت السلطات الإيرانية عن أضرار جسيمة طالت عشرات المواقع الأثرية؛ نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية. ووفق بيان رسمي، تم توثيق تضرر 131 موقعاً أثرياً في مختلف أنحاء البلاد، في مؤشر على اتساع نطاق الضربات وتأثيرها على التراث الثقافي. وتصدرت طهران قائمة المناطق الأكثر تضرراً ب 61 موقعاً، تلتها أصفهان، التي تُعد مركزاً ثقافياً بارزاً، حيث سُجلت أضرار في 23 موقعاً. كما امتدت الخسائر لتشمل منشآت سياحية؛ بينها فنادق ومجمعات ترفيهية في 10 محافظات، ما يعكس التأثير الاقتصادي والسياحي المباشر للضربات. ومن بين أبرز المواقع المتضررة، برز قصر جولستان، المدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ عام 2013، إلى جانب قصر جهل ستون، الذي يُعد من المعالم التاريخية الشهيرة في وسط أصفهان. وفي خضم هذه التطورات، جددت الحكومة الإيرانية دعوتها إلى حماية المؤسسات الثقافية، محذرة من تداعيات استهدافها على الهوية الحضارية للبلاد. غير أن استمرار العمليات العسكرية يضع هذه الدعوات أمام تحديات متزايدة، في ظل تصعيد ميداني، يهدد ليس فقط البنية التحتية، بل أيضاً الإرث التاريخي لإيران. وبين التهديدات الأمريكية والتقارير عن الخسائر الثقافية، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، مع ترقب حذر لمآلات المفاوضات، التي قد تحدد مسار المرحلة المقبلة؛ إما نحو التهدئة، أو مزيد من التصعيد.