غاب وجهٌ من وجوهِ الخير والرحمة وعمود من أعمدة البناء والعطاء وركنٌ من أركان المجتمع، رحل جسدُ حمد، رحل صوتٌ يهمس في آذان المحتاجين، وخبا نورٌ ساطع، وحدث فراغٌ واسع حل في القلوب قبل البيوت، وغاب أملٌ كان يتسلل إلى النفوس المنكسرة وسندٌ كان يشد من عضد أرامل وأيتام ومساكين دون ضجيج أو إعلام أو انتظار شكر ومديح؛ بل يدٌ تمتد في الخفاء وقلب يشعر بآلام الآخرين، فقدنا القدوة التي لا تتكلم كثيراً؛ بل تُعلم بالفعل دروساً حية في الإدارة والاقتصاد والتجارة والبيع والشراء، في أدب وفقه الرئيس والمرؤوس في التهذيب والأمانة والأناقة واللطافة واللياقة والكياسة، في كلمات لو سمحت ومن فضلك لأصغر مرؤوس، دُروساً في بشاشة الوجه والتفاعل مع المجتمع ومناسباته فرحاً وترحاً، كان درساً حياً في اعتبار فعل الخير مسؤولية، والعطاء هو ما يُمنح في الخفاء بإخلاص دون منِّ ولا أذى (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)، في غمرة هذا الفقد الموجع فإن (حمد) أبقى الخير مستمرًا بعده، لقد ترك روحه في ذلك الإرث الكبير في المجموعة العظيمة - مجموعة الجميح - وفي تلك القامات الباسقة من أبناء وبنات وأبناء إخوة وأخوات وأبناء أسرة عريقة (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة، والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)، لقد انتقلت الراية إلى أبنائه وأسرته الذين تربوا على رؤية الخير فعلاً يومياً والعطاء شرفٌ ورسالة. إن الخير سيستمر بذات القلب وتلك الروح، قد تتعدد الأيدي وتبقى النية واحدة، يمضي الأبناء على الدرب، درب الآباء يحملون الاسم ويحفظون الأثر ويجددون العهد. غفر الله للفقيد وأنزل عليه شآبيب رحمته ووسع له في قبره وجعله روضة من رياض الجنة وأسكنه الفردوس الأعلى منها. ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا: (إنا لله وإنا إليه راجعون). حمد بن بد العزيز الجميح