انتهت الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين الولاياتالمتحدةوإيران في جنيف، وسط أجواء إقليمية مشحونة وتهديدات متبادلة، فيما أكدت طهران دخول المفاوضات مرحلة "فنية" تتناول التفاصيل التنفيذية المتعلقة برفع العقوبات والالتزامات النووية. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن انضمام خبراء اقتصاديين وقانونيين وفنيين إلى الوفد الإيراني يعكس انتقال المحادثات إلى مستوى متخصص يتطلب دراسة دقيقة للآليات التقنية والقانونية، لا سيما ما يرتبط بآليات التحقق ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة تنفيذ أي تفاهمات محتملة. وأشار بقائي إلى أن لقاءات مكثفة عقدت خلال اليومين الماضيين مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، إضافة إلى المدير العام للوكالة رافائيل غروسي؛ بهدف توضيح الرؤية الإيرانية ونقلها إلى الجانب الأميركي عبر الوساطة العمانية. في المقابل، شددت طهران مجدداً على رفضها إدراج ملفها الدفاعي، وخاصة برنامج الصواريخ الباليستية، ضمن جدول التفاوض. وأكد مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي أن المفاوضات تقتصر على البرنامج النووي، مشدداً على أن الضغوط لن تدفع بلاده لتقديم تنازلات خارج هذا الإطار. وفي سياق متصل، أعلن نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني عباس مقتدائي استعداد بلاده لضبط مستويات تخصيب اليورانيوم بما يتوافق مع أي اتفاق محتمل، شرط حصولها على امتيازات ملموسة، خصوصاً في ملف العقوبات. ورغم التصريحات الرسمية الحذرة، أثار منشور لمستشار سابق لوزير الخارجية الإيراني محمد حسين رنجبران جدلاً واسعاً بعد تلميحه إلى أن أجواء المحادثات لم تكن إيجابية، قبل أن يقوم بحذفه لاحقاً. وقد دفع ذلك إلى تصاعد التكهنات بشأن مدى التقدم الفعلي الذي تحقق في جنيف، خاصة في ظل غياب تقييم رسمي واضح لنتائج الجولة. وتزامناً مع المفاوضات، صعّدت إيران من تحركاتها العسكرية، إذ أعلنت إغلاق أجزاء من مضيق هرمز لساعات محدودة بالتوازي مع مناورات للحرس الثوري بالذخيرة الحية. ويعد المضيق ممراً حيوياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يضفي على هذه الخطوة أبعاداً إستراتيجية تتجاوز الإطار العسكري المباشر. في المقابل، عززت واشنطن حضورها العسكري في المنطقة، فيما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية اللجوء إلى القوة إذا فشلت المفاوضات، مشيراً إلى نشر قاذفات إستراتيجية وحاملة طائرات إضافية في المنطقة.