تشهد الساحة السورية سلسلة تطورات متزامنة تعكس انتقال البلاد إلى مرحلة إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية بعد سنوات الحرب، مع تحركات تشمل إخلاء مخيمات، ورسائل سياسية حول الإصلاح، وتقدمًا في مسار دمج القوى المحلية، ضمن مؤسسات الدولة. وأعلنت السلطات في سوريا بدء نقل من تبقى من سكان مخيم الهول في محافظة الحسكة إلى مخيمات شمال حلب، تمهيداً لإغلاقه بالكامل خلال أسبوع. وأكد المسؤول الحكومي المكلف بإدارة شؤون المخيم فادي القاسم أن القرار جاء بعد تقييم أظهر افتقار المخيم للمقومات الأساسية للحياة، مشيراً إلى أن عملية الإخلاء انطلقت بالفعل باتجاه مخيم أخترين. ويأتي ذلك في وقت أشارت فيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى انخفاض ملحوظ في أعداد القاطنين خلال الأسابيع الأخيرة، بعد مغادرة معظم الأجانب الذين كانوا يقيمون فيه، بالتزامن مع انتقال السيطرة الأمنية إلى القوات الحكومية عقب انسحاب القوات الكردية. سياسياً، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن تسريع الإصلاحات قد يؤدي أحياناً إلى نتائج عكسية، موضحاً أن سقف توقعات المواطنين ارتفع بشكل كبير بعد الحرب، بينما تتطلب إعادة بناء القطاعات المدمرة وقتاً وتسلسلاً زمنياً. وأشار إلى أن الدولة تتحمل جزءاً من مسؤولية ضعف الوعي بآليات الإصلاح نتيجة نقص الشفافية في عرض البيانات، في وقت تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن ثلث رأس المال العمراني في البلاد دُمّر، وأن تكلفة إعادة الإعمار قد تتراوح بين 140، و345 مليار دولار. ميدانياً وسياسياً، شدد قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي على ضرورة دمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالكامل ضمن الدولة السورية، موضحاً أن الاتفاق مع دمشق يشمل دمج القوات، ضمن وزارة الدفاع مع الحفاظ على الكوادر الإدارية الحالية خلال المرحلة الانتقالية. وأشار إلى أن القوات العسكرية سُحبت إلى الثكنات دعماً للاستقرار وتنفيذاً للاتفاق، مع ضرورة تحويل الانتشار العسكري حول بعض المدن إلى وجود أمني مدني، في خطوة تعكس محاولة تثبيت ترتيبات ما بعد الاتفاق بين الطرفين. تشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن سوريا تدخل مرحلة إعادة تنظيم البنية الأمنية والإدارية، حيث تتقاطع ملفات إعادة الإعمار، ودمج القوى المحلية، وإدارة ملفات النازحين والمخيمات، ضمن مسار يبدو أنه يهدف إلى إعادة توحيد مؤسسات الدولة تدريجياً بعد سنوات الانقسام.