بدأت قوات الأمن السورية، أمس (الاثنين)، دخول مدينة الحسكة، في خطوة عملية تُعد الأولى ضمن تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة السورية مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فيما يُنتظر أن يمتد التطبيق تباعاً ليشمل مدينتي القامشلي وعين العرب (كوباني)، في إطار ترتيبات أمنية وإدارية جديدة تهدف إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة. وتزامناً مع بدء تنفيذ الاتفاق، أعلنت قوات الأمن الكردية فرض حظر تجول في مدينتي الحسكة والقامشلي شمال شرقي سوريا، كإجراء احترازي يواكب التحولات الميدانية المصاحبة لدخول القوات الحكومية وإعادة انتشار القوى الأمنية في المنطقتين. ويقضي الاتفاق المبرم بين دمشق و«قسد» بانسحاب القوات من خطوط الاشتباك التي تشكلت خلال الأسابيع الماضية، مع دخول قوة أمنية محدودة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي الحسكة والقامشلي، في خطوة تهدف إلى تثبيت الأمن ومنع أي احتكاكات محتملة خلال مرحلة الانتقال. وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي، أن التطبيق الميداني للاتفاق سيبدأ اعتباراً من أمس، مشيراً إلى أن قواته، إلى جانب القوات الحكومية، ستتراجع عن خطوط التماس في مناطق الشمال الشرقي ومدينة عين العرب، على أن تتولى قوة أمنية محدودة مسؤولية حفظ الأمن داخل المدن الرئيسية. فيما أوضحت قوات الأمن الكردية أن حظر التجول في مدينة الحسكة يبدأ من الساعة السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، على أن يُفرض الإجراء ذاته في مدينة القامشلي اليوم، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي «في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأهالي» خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق. وفي سياق متصل، أفاد مصدر أمني كردي لوكالة الأنباء الفرنسية بأن قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، زار مقر قوات الأمن الكردية (الأسايش) في مدينة القامشلي، في إطار التنسيق الأمني وترتيب آليات التنفيذ الميداني للاتفاق. من جانبه، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى: إن الدمج العسكري سيتم على أساس فردي، بحيث يُلحق عناصر «قسد» بثلاثة ألوية يجري تشكيلها ضمن هيكلية الجيش السوري، مؤكداً أن هذه الألوية ستخضع مباشرة لقيادة الجيش، «من دون أي خصوصية أو استقلالية تنظيمية». وأشار المصطفى إلى أن الاتفاق يتضمن أيضاً تسليم حقول النفط في منطقتي رميلان والسويدية، ومطار القامشلي، وجميع المعابر الحدودية خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام، إلى جانب مباشرة مدير الأمن في محافظة الحسكة مهامه ابتداءً من الأسبوع المقبل. وفي مدينة عين العرب (كوباني)، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، أنه التقى قوات الأمن الداخلي الكردية لترتيب شؤونها وبدء دخول قوات وزارة الداخلية السورية، موضحاً أن تحديد موعد التنفيذ مرتبط ببعض الجوانب الفنية، مع تأكيده على إيجابية تجاوب الجانب الكردي.