دخلت قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية السورية مدينة القامشلي، بريف محافظة الحسكة الشمالي الشرقي، في الوقت الذي التقى فيه الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد. وكانت القامشلي تخضع سابقا للإدارة الكردية. وقال مصدر في محافظة الحسكة لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إنّ "رتلاً من قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية دخل مدينة القامشلي اليوم الثلاثاء، وهي ثاني أكبر مدن محافظة الحسكة، وسط فرض قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حظراً للتجوال". وتابع المصدر: "كان من المقرر أن يصل الرتل حوالي الساعة 12 ظهراً، لكن أبناء المدن والقرى الواقعة على طريق (الهول - تل براك - القامشلي) قطعوا الطريق في أكثر من منطقة، ما أدى إلى تأخر وصول الرتل عن الوقت المحدد". وأضاف المصدر: "فرحة الأهالي باستقبال رتل الأمن العام تدل على الظلم الذي تعرض له أبناء تلك المناطق إبان فترة سيطرة قسد". وفرضت قوات قسد حظر تجوال في مدينة الحسكة من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة السادسة مساءً (0400-1500 بتوقيت جرينتش) لمنع أي خروقات أمنية. خلال الحرب الأهلية السورية، أنشأ الأكراد في شمال وشمال شرق البلاد إدارة ذاتية الحكم.والآن، من المقرر وضع المؤسسات الكردية تحت سلطة الحكومة المركزية. ويتضمن اتفاق أعلن عنه يوم الجمعة الماضي عملية دمج تدريجي بين مؤسسات شمال وشرق سوريا والدولة السورية. وقال قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إن مهمة قوات وزارة الداخلية هي "دعم التكامل وضمان التنسيق بين مؤسساتنا والدولة". وهذه القوات لها "مهمة إدارية محددة" وليس المقصود منها السيطرة على المدينة بأكملها أو مواقع فردية. وتقع هذه المسؤولية على عاتق ما يسمى بالأسايش، وهي قوات الشرطة والأمن الكردية. وأفاد سكان من مدينة القامشلي بأن قوات الأمن العام توقفت عند مدخل مطار القامشلي تمهيداً لدخول المطار، إضافة إلى المراكز الحكومية في المدينة. ومن جانبه، التقى الرئيس السوري اليوم في قصر الشعب بدمشق وفداً من المجلس الوطني الكردي، حيث أكد خلال اللقاء التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور. وذكر بيان رئاسي سوري أن الوفد رحّب بالمرسوم الرئاسي رقم / 13/، واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية. وكانت قوات الأمن العام قد دخلت مدينة الحسكة يوم أمس، حيث أُصيب عدد من المدنيين جراء إطلاق نار من قبل قوات قسد على الأهالي الذين خرجوا لاستقبال الأمن العام، كما جرى اعتقال 15 شخصاً من قبل "الشبيبة الثورية" بحسب إفادات أهالي المدينة. وبحسب مصادر رسمية سورية، فإن قوات الأمن العام ستنتشر في مناطق محافظة الحسكة كافة، وتتسلم حقول النفط، ومعبر القامشلي مع تركيا، ومعبر سيمالكا مع العراق، إضافة إلى السجون؛ وذلك تنفيذاً لاتفاق الثامن عشر من الشهر الماضي. وقد حُرم الأكراد من الجنسية السورية لمدة تقارب 50 عاماً، من عام 1962 إلى عام 2011، عندما أمر الرئيس السابق بشار الأسد، تحت ضغط انتفاضة شعبية في مارس/آذار 2011، بتشكيل لجنة لمنحهم بعض الحقوق. وفي عام 2011، قرر الأسد منح المسجلين كأجانب في الحسكة الجنسية السورية، لكن هذا لم يشمل الأكراد عديمي الجنسية الذين لم يكونوا مسجلين.