أُعلن رسميًا عن إدراج قطاع التعليم، ضمن القطاعات المستهدفة في الإستراتيجية الوطنية للتخصيص في المملكة العربية السعودية، ليكون واحدًا من بين 18 قطاعًا شملها برنامج التخصيص، وذلك بإشراف المركز الوطني للتخصيص. ويأتي هذا القرار في إطار تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين جودة الخدمات التعليمية، بما يسهم في تطوير منظومة التعليم، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، مع التأكيد على استمرار الدور التنظيمي والإشرافي للجهات الحكومية، وتُعد خصخصة التعليم من أبرز التحولات، التي تشهدها المملكة، ضمن مسار رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تطوير القطاعات الحيوية ورفع كفاءتها، ومن بينها قطاع التعليم؛ باعتباره ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وبناء رأس المال البشري. وتشير خصخصة التعليم إلى إشراك القطاع الخاص في تمويل أو إدارة أو تشغيل المؤسسات التعليمية، سواء بشكل كامل أو جزئي، مع استمرار دور الدولة في التنظيم والإشراف، وضمان جودة التعليم وعدالة الوصول إليه، ولا تعني الخصخصة بالضرورة إلغاء التعليم الحكومي، بل تهدف إلى تنويع نماذج تقديم الخدمة التعليمية. وتسعى المملكة إلى خصخصة بعض جوانب التعليم لعدة أسباب؛ من أهمها تحسين جودة المخرجات التعليمية، وتقليل العبء المالي على الدولة، ورفع كفاءة الإدارة التشغيلية للمؤسسات التعليمية. كما تهدف الخصخصة إلى مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، من خلال تطوير المناهج، والتركيز على المهارات التطبيقية والتقنية، التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، ومن أهداف خصخصة التعليم أيضًا تعزيز التنافسية بين المؤسسات التعليمية، وتحفيز الابتكار في أساليب التدريس، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع التعليمي. كما تسهم في نقل الخبرات العالمية، وتطبيق أفضل الممارسات التعليمية؛ ما ينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل العلمي للطلاب، وتتمثل أبرز الآثار الإيجابية لخصخصة التعليم في تحسين جودة التعليم عبر إدخال التقنيات الحديثة، وأساليب التعليم المتطورة، وتوفير بيئات تعليمية محفزة. كما تتيح الخصخصة تنوعًا في الخيارات التعليمية أمام الطلاب وأولياء الأمور، وتسهم في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتوجيه الموارد نحو مجالات أكثر أولوية، وعلى الرغم من المزايا العديدة لخصخصة التعليم، إلا أنها قد تواجه بعض التحديات؛ مثل ارتفاع تكاليف التعليم وعدم تكافؤ الفرص بين فئات المجتمع في حال ضعف الرقابة الحكومية. كما قد تؤثر على الاستقرار الوظيفي للمعلمين، وتؤدي إلى تفاوت في مستوى الجودة بين المؤسسات التعليمية المختلفة. وختامًا، تمثل خصخصة التعليم في المملكة العربية السعودية خطوة إستراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع التعليمي، وتحسين مخرجاته؛ بما يتوافق مع تطلعات رؤية 2030. غير أن نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل كبير على تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية الاجتماعية، وعلى قدرة الدولة في تنظيم القطاع، وضمان حق التعليم للجميع.