أكد خبراء وإعلاميون أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يشكلان ركيزة أساسية لمستقبل العمل الإعلامي، مع التشديد على أن القرار والعنصر البشري يظلان العامل الحاسم في ترسيخ المصداقية وبناء ثقة الجمهور. جاء ذلك خلال جلسة بعنوان "التقنيات الحديثة والرسائل الإعلامية.. بداية تحدي الانسجام"، التي عُقدت على مسرح القادة ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، المقام بالرياض. وشارك في الجلسة، كبير محرري الأخبار بوكالة الأنباء الفلبينية ماريا لومينا، ورئيس التحرير التنفيذي في وكالة برس ترست أوف إنديا (PTI) وأميت جيميني، والمحرر الأول في قناة "تايمز ناو" سرينجري شودري. وناقش المتحدثون التحديات المتوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة في ظل التسارع الرقمي، وتأثير الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، وآليات تحقيق التوازن بين السرعة والدقة. وأوضح سرينجري شودري أن تجربته الممتدة لأكثر من أربعة عقود عكست تحولات جذرية في أدوات العمل الإعلامي، مشيرًا إلى أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في تحقيق السرعة دون التفريط في دقة المعلومات والمصداقية. من جانبها، شددت ماريا لومينا على أن وكالات الأنباء الحكومية تتحمل مسؤولية مضاعفة بصفتها مصدرًا رئيسًا للأخبار الرسمية، مؤكدة أن الدقة والمصداقية يجب أن تسبقا السرعة والسبق الصحفي. بدوره، أشار أميت جيميني إلى أن المشهد الإعلامي في الهند يواجه تحديات استثنائية في ظل تعداد سكاني يتجاوز 1.47 مليار نسمة وأكثر من 700 قناة إخبارية، مما يرفع سقف المنافسة في إيصال الأخبار الصحيحة والمؤكدة بالوقت واللغة المناسبين. وأكد أن وتيرة العمل في غرف الأخبار أصبحت متسارعة للغاية، لافتًا النظر إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانات واسعة تقلل الاعتماد على المكاتب والمراكز البحثية، ومتوقعًا تغيرات جذرية في المشهد الإعلامي العالمي خلال المرحلة المقبلة. واختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام سيقوم على شراكة متوازنة بين التقنية المتقدمة والعنصر البشري، بما يضمن جودة المحتوى واستدامة الثقة مع الجمهور.