حذّرت الأممالمتحدة من أن الإجراءات والقيود الأمنية التي تفرضها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها شمال اليمن؛ أسهمت بشكل مباشر في تقويض العمل الإنساني خلال العام الماضي 2025، ما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية التي تُعد من بين الأسوأ في العالم. وأكد صندوق الأممالمتحدة للسكان، في تقريره عن الوضع الإنساني في اليمن للربع الأخير من عام 2025، أن البلاد لا تزال تعاني أزمة إنسانية خانقة في ظل انقسام سياسي واجتماعي، ووضع أمني متقلب، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. وأشار التقرير إلى أن النزاع الداخلي شهد تصاعداً ملحوظاً في عدد من المحافظاتالشرقية والجنوبية، في وقت استمر فيه التدهور الإنساني؛ نتيجة نقص التمويل والانهيار الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي. وأوضح الصندوق أن بيئة العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين شهدت خلال العام الماضي تشديداً كبيراً في القيود، بسبب الإجراءات الأمنية التي فرضتها الجماعة، الأمر الذي "قوّض بشدة قدرة الأممالمتحدة، بما فيها صندوق الأممالمتحدة للسكان، على تقديم المساعدات المنقذة للحياة" في المحافظات الشمالية. وبيّن التقرير أن التخفيضات المفاجئة في التمويل أثّرت بصورة بالغة على استجابة الصندوق خلال عام 2025، ما اضطره إلى تقليص الخدمات الحيوية بنحو 40%، وترك قرابة مليوني امرأة وفتاة من دون دعم منقذ للحياة. كما أشار إلى تسجيل ارتفاع في وفيات الأمهات التي كان من الممكن تفاديها، خصوصاً في المرافق الصحية التي توقفت فيها الخدمات. ورغم هذه التحديات، أكد الصندوق أنه تمكن من الوصول إلى أكثر من 2.1 مليون شخص، عبر تقديم خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم والوليد، وخدمات الحماية والمساعدات الطارئة، وذلك من خلال دعم 72 مرفقاً صحياً، و34 مساحة آمنة للنساء والفتيات، وثمانية مراكز إيواء، وست مساحات شبابية، إضافة إلى خمسة مراكز متخصصة للصحة النفسية. وفي سياق متصل، لا تزال جماعة الحوثي تحتجز 73 من موظفي الأممالمتحدة، حيث دعا مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، الحوثيين إلى تهيئة بيئة تشغيل آمنة للمنظمات الإنسانية، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأممالمتحدة المحتجزين. ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن جماعة الحوثي دفعت خلال الأيام الماضية بتعزيزات عسكرية إلى منطقة حنكة آل مسعود في مديرية القريشية بمحافظة البيضاء وسط اليمن، في خطوة هدفت إلى تشديد الحصار على القرى، ما أثار مخاوف محلية من احتمال اندلاع تصعيد عسكري جديد. وأوضحت المصادر أن المنطقة تشهد قيوداً صارمة على الحركة، مع فرض تجوال محدود ومنع الدخول والخروج، الأمر الذي أسهم في تصاعد حالة التوتر بين السكان المحليين.