في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتزايد المؤشرات على اقتراب الولاياتالمتحدة من مرحلة حاسمة في تعاملها مع إيران، وسط تصعيد سياسي وعسكري متزامن، دون أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن عن قرار نهائي بشأن طبيعة الخطوة المقبلة تجاه طهران. وحذّر ترمب، أمس (الأربعاء)، إيران من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، داعياً إياها إلى "إبرام اتفاق الآن" لتجنب ما وصفه ب"دمار هائل" في حال استمرار الرفض. وقال ترمب، عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال: إن "أسطولاً ضخماً" يتجه نحو إيران بسرعة وقوة كبيرتين، تقوده حاملة الطائرات الأميركية " أبراهام لينكولن"، مشيراً إلى أن هذا الانتشار يفوق في حجمه ذلك الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا. وأضاف الرئيس الأمريكي أن هذا الأسطول "مستعد وجاهز وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وبقوة إن لزم الأمر"، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في أن تجلس إيران سريعاً إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف" يقوم على منع امتلاك السلاح النووي، محذراً من أن "الوقت ينفد". بالتوازي مع ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ القوات الأمريكية مناورات جوية تستمر عدة أيام في الشرق الأوسط؛ بهدف رفع الجاهزية العملياتية وإظهار القدرة على الانتشار السريع وتنفيذ المهام القتالية في بيئات معقدة، وبالتنسيق مع الحلفاء. وأوضح قائد القوات الجوية المشتركة في القيادة المركزية، الفريق ديريك فرانس، أن هذه التدريبات تعكس التزام واشنطن بأمن المنطقة وردع أي تهديدات محتملة. يأتي هذا التصعيد بعد تصريحات سابقة لترمب لوّح فيها بإمكانية تدخل عسكري على خلفية ما وصفه بقمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي اندلعت مطلع العام، وأسفرت – وفق منظمات حقوقية تعمل من الخارج – عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، إلى جانب استمرار حجب الإنترنت منذ الثامن من يناير. في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي اتصالات حديثة مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، أو تقديم طلب للتفاوض، مؤكداً أن ما يجري يقتصر على مشاورات عبر وسطاء. وشدد عراقجي على أن أي مفاوضات محتملة يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والتكافؤ، رافضاً التفاوض "تحت التهديد". وفي واشنطن، نقلت وسائل إعلام أمريكية، بينها "أكسيوس" و"نيويورك تايمز"، أن ترمب تلقى تقارير استخباراتية تشير إلى تراجع قبضة الحكومة الإيرانية على السلطة، وأن فريق الأمن القومي عرض عليه مجموعة خيارات، تشمل توجيه ضربات لمنشآت عسكرية أو تنفيذ عمليات استهداف نوعية، دون أن يكشف الرئيس الأمريكي عن الخيار الذي يفضله في هذه المرحلة.