كثّفت الولاياتالمتحدة الأميركية تحركاتها السياسية تجاه الملف الليبي، في مسعى لإعادة الزخم إلى جهود توحيد المؤسسات وإنهاء سنوات من الانقسام السياسي والتنفيذي بين شرق البلاد وغربها، في ظل حالة جمود سياسي وتحديات اقتصادية متفاقمة. وقاد هذه التحركات كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، الذي أجرى سلسلة لقاءات سياسية يومي 24 و25 يناير شملت رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ونائب قائد الجيش الليبي في بنغازي، في خطوة عكست توجّه واشنطن للانفتاح على مختلف الأطراف الفاعلة، والسعي إلى لعب دور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر. وأكد المسؤول الأمريكي دعم بلاده للجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية، مشدداً على أن الاستقرار السياسي والمؤسسي يمثل شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الأجنبية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، داعياً القادة الليبيين إلى تجاوز الخلافات وتهيئة مناخ ملائم للاستثمار. وجاءت هذه التصريحات أيضاً على هامش مشاركته في قمة اقتصادية استضافتها العاصمة طرابلس، حيث شدد على أن استمرار الانقسام يعيق الاستفادة من الثروات الوطنية ويؤخر مسار التعافي الاقتصادي، مؤكداً ضرورة توحيد المؤسسات التنفيذية والاقتصادية. ويرى مراقبون أن الزيارات الأمريكية إلى كل من طرابلسوبنغازي تحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس توجهاً لإعادة تنشيط الدور الأمريكي في الملف الليبي، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي بتحقيق تقدم ملموس في مسار توحيد المؤسسات، سواء على المستوى الحكومي أو الأمني. وفي هذا السياق، تشير قراءات سياسية إلى أن التحركات الأميركية تندرج ضمن مقاربة تقوم على دعم الحل السياسي، والدفع نحو الاستقرار، وربط ذلك بإمكانية الانخراط الاقتصادي والاستثماري، مع توجيه رسائل إقليمية ودولية تؤكد أولوية تجنب التصعيد والحفاظ على التوازن. كما تعكس اللقاءات حرص واشنطن على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الأطراف المؤثرة في المشهد الليبي، في إطار مساعٍ للوساطة قد تمهّد لتفاهمات سياسية تسهم في إنهاء الانقسام التنفيذي القائم، إذا ما توافرت الإرادة السياسية الداخلية. ومع ذلك، تبقى فرص نجاح هذا المسار مرهونة بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات متبادلة، وتوحيد الرؤى الإقليمية الداعمة للحل، إضافة إلى تفعيل دور المسار الأممي للوصول إلى خطوات عملية تشمل توحيد المؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية، وتهيئة الظروف لإطلاق مسار دستوري وانتخابي، يجدد الشرعية السياسية.