واهم من يعتقد أن السياسة الأمريكية الخارجية تتغير بتغير الرئيس .. إن الزعماء مجرد واجهة، لواقع أكثر عمقا لا يتوصل إليه بمجرد النظر إلى الظاهر، فما الفرق بين سياستي «بوش» و «أوباما»؟! وما الفرق بين سياسة الديمقراطيين والجمهوريين؟ مجرد تفاصيل يلهث وراءها المراقبون دون أن يجدوا فوارق أو اختلافا بين الصورتين. ميت رومني مرشح رئاسي جمهوري، وأحد الساسة الأثرياء، هذا ما يهم الإعلام من شخصية هذا الرجل الذي قد يصبح يوما من الأيام رئيسا للولايات المتحدةالأمريكية، إذا ما نصب من قبل الجمهوريين منافسا للديمقرطي أوباما، لكن ما لا يعرفه، بل لا يهتم له كثير من المتابعين هو أن رومني أحد دعاة النحلة المورمونية، وكبار المورمون هم في حقيقتهم أتباع للتنظيم الماسوني، ويعتقد أنهم أصابع خفية لليهود. بيل كلينتون الرئيس الأسبق أفصح ذات مرة قائلا: منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى نهاية الحرب الباردة... كانت لدينا نظرة عالمية، الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء..وندرك تماما أن حركة التحول في المنطقة ليست هي الاستراتيجية الحقيقية لواشنطن، بل إنها تدعم ظاهريا المطالب الشعبية بالتغيير والإصلاح .. لكنها في حقيقة الأمر تستهدف نشر الفوضى وتغذية الصراع الدموي . وفي أكثر من مناسبة ألمح الرئيس أوباما عن تسفيهه لهؤلاء الذين يسعون لتصوير الولاياتالمتحدة كمدافع عن الحرية والديمقراطية، أبرزها خطابه في الأممالمتحدة، الذي عارض فيه توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن للحصول على عضوية كاملة في الأممالمتحدة، وبعبارات صريحة شرع أوباما الاحتلال حتى أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية وصفت مفرداته بأنها تبدو كأنها وصلت عن طريق الفاكس من مكتب نتنياهو. والقارئ للأحداث يسترجع خطاب أوباما في القاهرة ، الذي وصف فيه المعاناة المريرة للفلسطينيين، وبين خطابه الأخير في الأممالمتحدة يلاحظ التحول الجذري .. فأوباما يسعى إلى إعادة انتخابه، ومع اقتراب (نوفمبر 2012) تزداد نبضات قلبه ويحاول استكمال أوراقه، ودفع ضريبة الحصول على تأشيرة رئاسية من اللوبي اليهودي تؤهله للاستمرار ولاية ثانية في البيت الأبيض.