الأزيمع يزور المصابين من أبطال القوات المسلحة بمناسبة اليوم الوطني للمملكة ال90    نائب وزير "البيئة": منظومة البيئة تشهد إنجازات .. بعد إقرار الاستراتيجيات    شاهد.. العرض الجوي الكبير يزين سماء الرياض احتفاءً ب اليوم الوطني 90    بأمر الملك سلمان .. صدور التنظيم الجديد للهيئة الملكية لمحافظة العلا    الرئيس العام لشؤون الحرمين يدشن الكاميرات الحرارية المطورة بالمسجد الحرام ويؤكد جاهزية الرئاسة لاستقبال المعتمرين    فنانو تبوك و"المصورين العرب" يحتفلون باليوم الوطني في معرض ضوئي غدا    11 لاعبا في قائمة الهلال بتواجد 3 حراس.. والآسيوي يرفض التأجيل    مطار عرعر يحتفل باليوم الوطني ال90    المسحل: ذكرى اليوم الوطني هذا العام تأتي وسط سلسلة من الإنجازات    أفضل 10 لاعبين أوروبياً لموسم 2019 2020.. تعرّف عليهم    القبض على مقيمَين يتاجران بشرائح الاتصال في الرياض    النائب العام يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة اليوم الوطني التسعين للمملكة    تعليم جدة يطلق مبادرة "أحبك يا وطني"    النص الكامل لكلمة الملك سلمان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة    الرئيس المصري يلتقي رئيس مجلس النواب الليبي والمشير خليفة حفتر    عبارات قصيرة عن الحب    خادم الحرمين الشريفين: المملكة تؤكد أن العالم اليوم يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في جائحة كورونا وأنها مستمرة في التعامل مع الجائحة ومعالجة آثارها    "الصحة": تسجيل 561 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 1102 ووفاة 27 حالة    السيسي يبحث مع حفتر وعقيلة صالح وقف النار في ليبيا    البرهان يبحث مع وفد أمريكي مستقبل السلام العربي الإسرائيلي    مسيرة على خطى المؤسس تقودها "مسك الخيرية" احتفاءً باليوم الوطني السعودي    السلمي: تطوير نظم التعليم في الدول العربية أمر حتمي    انخفاض أسعار الذهب لأدنى مستوى في 6 أسابيع    سمو وزير الخارجية يُجري اتصالا هاتفيا بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الفيتنامي    "سوق الخضار" في الخبر يتحول إلى لوحة فنية جاذبة    محافظات عسير تحتفي باليوم الوطني التسعين    كم ركعة تصلي المرأة صلاة ظهر الجمعة؟.. «المصلح» يجيب (فيديو)    كيف نكتب 90 عاما…؟!    خالد بن سلمان يهنئ القيادة بمناسبة اليوم الوطني ال90    الإمارات تسجل 1083 إصابة جديدة بكورونا    #أمانة_الشرقية تنفذ (789) جولة رقابية وتطهر وتعقم (957) موقعا أمس #الثلاثاء    خادم الحرمين يوافق على منح الأنصاري والغبان والراشد وسام الملك خالد    جامعة المؤسس تسلم البطاقات الجامعية والبنكية ل 10 آلاف طالب وطالبة    مؤسسة النقد تطلق تطبيق "العملة السعودية" للتعريف بالعلامات الأمنية في الأوراق النقدية    #عاجل .. آلية التسجيل في تطبيق اعتمرنا لأداء العمرة أو الصلاة في الحرمين الشريفين    المملكة تعلن دعمها لتأسيس مركز متخصص للأمن النووي    أمير عسير : يحق لنا أن نفخر بوطن نشاهد فيه منظومة هائلة من المنجزات    العثيمين يؤكد اهتمام المملكة بقضية مسلمي الروهينجيا    "شرح منظومة القواعد الفقهية" درس علمي بجمعية شرورة غداً    #كورونا في البرازيل: 33536 إصابة جديدة و836 وفاة خلال 24 ساعة    هايكنج الباحة النسائي ينهي كافة الترتيبات لفعالية الباحة بذكرى #اليوم_الوطني_90    " الأرصاد " : رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    تسعين عام    دام عزك يا وطن    منجزات فريدة وشواهد كبيرة    وزير الطاقة: الاقتصاد الدائري للكربون مقترح السعودية في قمة ال20    «الزكاة»: ضبط 770 مخالفة ضريبية خلال أسبوع    محافظ القنفذة: عام جديد يضاف إلى التاريخ المجيد للوطن    العواد وسفير الاتحاد الأوروبي يبحثان التعاون في مجالات حقوق الإنسان    «دار التوحيد».. تاريخ عزيز في التعليم من قرب و«عن بعد»    خدمة «الميل الأخير».. إيصال الأدوية لمرضى الطائف إلى منازلهم    أخبار سارة من بعثة الهلال في الدوحة    إيران تنتظر المرحلة "الأسوأ" من كورونا    سيميدو يعلن مغادرته لبرشلونة برسالة وداعية    واشنطن: يجب وقف هجمات الحوثي على السعودية    السديس يؤكد استعداد رئاسة الحرمين لاستقبال المعتمرين والزائرين    أجمل التهاني للقيادة    الباطن يُجدد عقد مدربه جاريدو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جارتي !
نشر في عكاظ يوم 12 - 08 - 2020

وجارتي هذه ليست التي كانت تنوح في قصيدة أبي فراس، والتي جاءت في قصيدة عميقة الإحساس، من الشاعر الصابر، الذي يضحك رغم أسره ومأساته، بينما جارته الحمامة الطليقة تبكي وتنوح وتندب، وهو الأولى بهذا الدمع على رأيه. جارتي هذه اسمها «كاثرين» أصبحت جارة لي، أو أنا أصبحت جارا لها، حيث كانت هي وأخوها يقيمان بهذه الشقة قبلي، جرني الزمان في أزمنة من أزمنته الأبدية أن أعمل ولعام كامل في مستشفى بروكلين في نيويورك، مستشفى أسس في عام 1845م، مستشفى قديم وكل ما حوله يشاركه في هذه الصفة، وجدت شقة عن طريق طبيب أمريكي من أصول عربية، لا تبعد كثيرا عن المستشفى، الشقة في مبنى قديم في حي من أحياء بروكلين، المبنى عبارة عن 8 شقق، يعلوه قرميد أحمر، وتعلوه سماء بالغة الثلج والمطر ونجوم مرتعشة تكاد أحيانا لا تبين، تحرس أطرافه أشجار السنديان، كانت هذه الجارة متقدمة في السن، ناحلة، هادئة، دائماً ترتدي ملابس داكنة، كانت تقيم مع أخيها المسن أيضاً، لا علاقه بينهما البتة، أحدهما نقيض الآخر، رغم أنهما يبدوان وكأنهما من طبيعة واحدة، ربما هو زمنهما البعيد الذي يجمع بينهما، شتاء نيويورك لا يشبهه شتاء على الإطلاق، الجليد يمزق الأحشاء، والمطر اللعوب فوق رؤوس ناطحات السحاب لا يهدأ ولا يكف، يجري في الطرقات بلا خرير، هو الأكثر قسوة بين شتاءات أمريكا، أجواء مأساوية، لا شيء في الليل يسمع في الخارج إلا صوت الريح المثلجة المنذرة بالمطر والجليد، أحيانا يتحد نهر «هدسون» الذي يبلغ طوله حوالى 500 كيلو متر أو أكثر، والضباب في ظلمة داهمة، كنت كالطفل في الشتاء الذي يحاول أهله إخراجه ويأبى مغادرة البيت، ويتحصن بقبضة الباب، كنت حالما أخرج للعمل أو شراء بعض الحاجات، كنت أتلثم بشال من صوف، فعنقي وفمي هما أضعف مناطق مناعتي، كانت «كاثرين» العجوز تتجنبني عندما نتقابل صدفة في المصعد أو في الطريق، لمحتني مرة، فقفزت إلى الرصيف الثاني، اقتربت منها عند محطة الباص فتراجعت خطوتين، ألقيت عليها تحية الصباح، فولت وجهها عني إلى الناحية الأخرى في صمت بليغ العبارة، تهت وأنا أبحث عن حقيقة تلك العجوز، كنت أدعو بلغة بلا صوت على من قادني لاستئجار هذه الشقة، وألقى بي في هذه المحرقة الباردة، وهذا القبر العنصري العميق، الذي أنزلني إليه، قلت لنفسي لعل جوهرها العنصري حاجز بيننا، وأنها قد تكره الأجانب، لكنها فاجأتني يوما عند مدخل دكان لبيع الفواكه بسؤالها من بعيد، لماذا تتلثم يا دكتور؟ كان هذا السؤال جواز السفر لعالم التحدث بيننا، أزحت الشال عن فمي لتسمع برد... برد يا سيدة «كاثرين» إنني من الشوك الصحراوي نبت، ومن الرمال أتيت، أنا وليد النهار المشمس، ورضيع الشمس الحارقة، الشمس في بلادي تقترب من الجبهة، وكل العام ما عدا أشهر قليلة لهب حار مطوي طي السعير، الشمس مأوى كل الفصول، والليل سقف، والريح الحر حر، لا ثلج لدينا ولا طرقات بيضاء، دنت مني وهي تسبح في هواء من الضحك، قالت.. أوه.. يا إلهي، أنت إذن بخير!! لست مصابا بالرشح، كنت أخشى أن تصيبني بالرشح كما فعل في الشتاء الماضي أحد معارفي عندما جلس في حجرة القطار معي، وانتهى الأمر بي أن أمكث في الرعاية المركزة بعضا من الزمن، وأخذت تحدثني بحماس عن أسباب الرشح، وإجراءاتها الوقائية والفعالة ضده، مبدية في الوقت نفسه استياءها عن عجز العلماء على التغلب عليه، بينما يعبثون كالأطفال في الفضاء، يكتشفون الكواكب والأجرام والمجرات!! أدهشني تساؤلها رغم أنني لم أستغرب إطلاقا أن تنتمي امرأة من نيويورك إلى فريق الهواجس والمخاوف، في مدينة الهواجس والمخاوف والقلق البشري الذي لا ينضب، حالة تختصر كل الواقع النيويوركي، الذي عرفته عن طريق المعايشة المباشرة، هكذا عرفت نيويورك قبل كورونا، مدينة الصخب والعنف، والجاز، والناس الذين يسرعون في الأكل والكلام والحركة، ولا يجدون وقتاً للهدوء والتفكير، إنها مدينة مهوسة بالضجة، وهي كل يوم تفكر في تقاليع تغزو بها العالم، مدينة ناطحات السحاب والأضواء، التي تلغي الفرق بين الليل والنهار، وهي بلد الإعلانات الكثيفة، كل شيء خاضع فيها للإعلان، حتى دور العبادة، كنت أقرأ في بعض الشوارع عن إحدى الكنائس المجاورة لشقتي، يقول «يرافق الصلاة موسيقى رائعة ووسائل الراحة متوفرة»، غير أن ذلك الصخب والضجيج كان يخفي حزنا عميقا، وقلقا يأكل قلوب النيويوركيين، يصور كل ذلك الممثل «جيمس بايرون دين»، والذي اهتم كثيرا بالمعاني الإنسانية، واختار السيارة ليتخلص من قلقه، فخلصته من كامل الحياة، وأصبح رمزا للحزن والضياع والاحتجاج، على عالم يهتم بالاقتصاد والآلة أكثر مما يهتم بالإنسان، عالم يصبح الكائن الإنساني فيه قزما بالقياس إلى ناطحات السحاب والمدن الواسعة المزدحمة، يظل سؤال جارتي النيويوركية دون جواب وهو: كيف يعجز العلماء عن التغلب على فايروس مثل الانفلونزا، في زماننا «الكورونا»، بينما يعبثون كالأطفال.. في الفضاء!!
كاتب سعودي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.