مركز الملك سلمان للإغاثة يشارك في مهرجان منظمة التعاون الإسلامي في أبوظبي ويبرز جهود المملكة الإنسانية    «المعلمي» يلتقي رئيسة لجنة التحقيق بجرائم الحرب المحتملة في سوريا    وصول مضيفة “الخطوط السعودية” الناجية من هجوم سريلانكا إلى جدة    الروقي: الجدولة الغريبة سر معاناة الهلال    ريال مدريد يثق في الجمع بين بوغبا وهازارد    فيديو.. لقطات ساحرة لنجم ريال مدريد القادم أمام خيتافي    جروهي يشكر إدارة الاتحاد ويؤكد: سأعود قريبًا    «الأرصاد» توضح خريطة الأمطار المتوقعة على مناطق المملكة اليوم    “الأرصاد” تصدر تنبيها عاجلا بشأن التقلبات الجوية على منطقة نجران    أمير جازان يعطي شارة البدء لانطلاق "صيد سمك الحريد" بجزر فرسان    اهتمامات الصحف الباكستانية    نادي عرعر يعلن تنظم بطولة شهداء الواجب الرمضانية الثانية    محافظ وادي الدواسر يعقد اجتماعاً بقادة القطاعات الأمنية بالمحافظة    "أضاحي" يعقد اجتماعه التحضيري الأول للجنة الأمنية    أمانة منطقة عسير تشارك وزارة العمل مبادرة ” الأولوية لهم “    السجن يختتم أنشطة المعهد الصناعي بالخبر    قلعة مارد الأثرية ... حصن الجوف المنيع    الدكتور الشثري يحاضر عن "دور الخطباء والدعاة في معالجة المشكلات النفسية وتعزيز الترابط الأسري" في المنامة    "المرأة السعودية" تسير بطموح وتمكين في رؤية 2030    سمو ولي العهد يهنئ رئيس جمهورية توغو بذكرى استقلال بلاده    سفارة المملكة بالمجر تحذر المواطنين من احتجاجات الأربعاء المقبل    شاهد.. جراح سعودي يجري عملية تبديل الغضروف الرقبي خلال 30 دقيقة    بالفيديو.. وزير الشؤون الإسلامية يظهر تأثراً شديداً وهو يستعرض جهود الأمير خالد الفيصل    بالفيديو.. متهور يقطع الإشارة ويُسبب حادثاً شنيعاً    اهتمامات الصحف الليبية            فيما أشار إلى انخفاض الاعتماد على النفط خلال الربع الأول من 2019م وارتفاع الإقبال على سوق العمل.. وزير الاقتصاد:    الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه وزير الدفاع الروسي    د. العيبان خلال استقباله سفيرة بلجيكا    فرحة بايرن ميونيخ    من أعمال الفنانة منديلي    لأول مرة في تاريخ الجائزة.. فوز مشترك للعراقي مهدي مطشر والبنقلاديشية مارينا تبسم        تضمن التنويه بتنفيذ الأحكام الشرعية ب(37) إرهابياً من الفئة الضالة    دشنه آل الشيخ قبل ستة أشهر        الدكتور العمر والخريجون        المملكة تواجه الإرهاب بالحزم والعزم    الطائف تحتفي بعرّاب المسرح السعودي    «المالية» تعلن إقفال طرح برنامج الصكوك لشهر أبريل ب11 مليار ريال    ” تعليم الليث ” يعتمد حركة النقل الداخلي ل643 معلمًا ومعلمة    أمير الباحة يوجّه بتمديد عقود موظفات الجامعة للعام المقبل    حساب المواطن يكشف عن صدور نتائج الأهلية للدورة ال18 لشهر مايو المقبل    جدول إمامة المصلين لصلاتي التراويح والتهجد في شهر رمضان في المسجد الحرام    فتح باب التطوّع بأعمال الدفاع المدني خلال الحج    جلسات وورش متخصصة مصاحبة لحفل جائزة مدير جامعة الملك خالد للتحول الرقمي    وكيلة جامعة الملك خالد تكرّم مجتازات برامج وكالة الجامعة للتطوير والجودة    إنقاذ رضيعة ابتلعت قطعة معدنية أصابتها باختناق شديد    الغذاء والدواء تضبط أدوية مجهولة المصدر تجاوزت قيمتها مليون ريال باستراحة بالرياض    تعرف على شروط الحصول على 20 ألف ريال من سند محمد بن سلمان    "مدن" توقع اتفاقية لإطلاق منتج تمويلي مشترك لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وروّاد الأعمال بالمملكة    الأمير بدر يعلن عن إنشاء دار نشر سعودية مستقلة    إطلاق مبادرة "أتمتة الخدمات الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة"    حادث انقلاب بالباحة يسفر عن حالتين وفاة وإصابتين تجاه قلوة    الأمير خالد بن سلمان يلتقي وزير الدفاع الروسي بموسكو    سموه يتحدث مع الخريجة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قلق في البحر الأحمر
نشر في عكاظ يوم 21 - 03 - 2019

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد في أديس أبابا يوم الأربعاء 13 مارس الحالي عن اتفاق دفاعي تقدّم فرنسا بموجبه لإثيوبيا قرضا يبلغ 85 مليون يورو لدعم تأسيسها «أسطولا بحريا». وينص اتفاق التعاون العسكري بين البلدين أيضا على التعاون الجوي والعمليات المشتركة وفرص التدريب وشراء المعدات.
حدث هذا خلال زيارة ماكرون لشرق أفريقيا للفترة من 11-14 مارس 2019، والتي شهدت زيارة ماكرون لأكبر قاعدة بحرية تملكها فرنسا خارج حدودها في جيبوتي، وشهدت أيضاً توقيع اتفاقات تعاون فرنسي مع كل من إثيوبيا وكينيا في مجال الفضاء، إضافة لاتفاقات تنموية وثقافية أخرى.
وبهذا تخطو إثيوبيا صاحبة ثاني أكبر تعداد سكاني في أفريقيا، أول خطواتها العملية على طريق إعادة بناء أسطولها البحري الذي تخلت عنه سنة 1994 بعد أن أصبحت «دولة مغلقة» لا تتمتع بالإشراف على بحر مفتوح إثر انفصال «أريتريا» عنها ونيلها الاستقلال سنة 1993.
والحقيقة أن إثيوبيا كقوة رئيسية في القرن الأفريقي لم تستسلم للإغلاق بعد فقدانها لموانئ أريتريا خاصة عصب ومصوع، فلجأت لخيارات أخرى في دول مجاورة، وإن كانت أبعد وأعلى كلفة. وهي الآن تحتفظ بميناء في جيبوتي لتلبية احتياجاتها في مجال النقل البحري حيث تمر حالياً 95% من حركة صادراتها ووارداتها عبر هذا الميناء. ولم تكتف إثيوبيا بعنب جيبوتي، بل سعت لتملك حصص في الكرم نفسه بالاتفاق على تبادل تملك الأسهم في الموانئ وشركات الطيران والاتصالات التي يملكها القطاع العام في الدولتين. كما وسّعت إثيوبيا نطاق امتدادها شمالاً وجنوباً على البحر الأحمر والمحيط الهندي باتفاق حكومة أبيي مع حكومة البشير على تطوير ميناء «بورسودان» على البحر الأحمر، واتفقت مع كينيا على الانتفاع بأراضٍ في ميناء لامو «للتيسير اللوجستي»، واستحوذت على حصة في ميناء «بربرة» في دولة «أرض الصومال» المجاورة لجيبوتي والمعلنة دولة من جانب واحد لا يعترف بها سوى إثيوبيا.
وفي خضم كل هذه الإجراءات العملية والتفاهمات مع دول الجوار البحرية، لم تخف إثيوبيا رغبتها في إعادة بناء أسطولها البحري للعمل في أعالي البحار، فقد سبق أن كشف رئيس الوزراء الإثيوبي، في يونيو الماضي، عن طموحات بلاده في بناء قوة بحرية في اجتماع مع القادة العسكريين حين قال «في أعقاب الجهود المبذولة لبناء قدرات دفاعنا الوطني، قمنا ببناء واحدة من أقوى القوات البرية والجوية في أفريقيا.. ويجب أن نبني قدرات قواتنا البحرية في المستقبل».
وهنا يجب التأكيد على ما يعنيه رئيس الوزراء بالقوات البحرية. فهو لا يعني قوات لحماية العشرين بحيرة مائية ولا الأنهار في أراضي إثيوبيا وفي العمق الأفريقي فهذه مسألة أخرى تقوم بها محلياً، وستنضم فيها إلى دول أخرى أفريقياً، فستشكل إلى جانب جمهورية أفريقيا الوسطى، ورواندا، وأوغندا، تحالفاً لحماية أنهارها وبحيراتها، فالأسطول البحري المقصود هنا هو الأسطول الذي يعمل في البحر والمحيط عبر المواقع التي ذكرناها.
ولا خلاف على أن إثيوبيا دولة صديقة تشاركنا في حوض البحر الأحمر حتى وإن كانت من دول النسق الثاني، ولا خلاف أيضاً على أن من حق إثيوبيا، كدولة ذات سيادة، حماية مصالحها الحيوية في بحار مضطربة أمنياً، ولكن اللهجة التي قدّم بها مشروع بناء القوات البحرية هي موضع تساؤل وقلق للعديد من المراقبين.
ففي معرض تعليقه أثناء المؤتمر الصحفي على الوجود الصيني في المنطقة قال ماكرون «لا أرغب في رؤية استثمارات دولية تضعف سيادة شركائنا، فالشركات الفرنسية قادرة على اقتراح شراكة محترمة».
وعزز القلق من توجه إثيوبيا لبناء أسطولها البحري بدعم فرنسي ما أبداه، روبا ميجرسا أكواك، رئيس المؤسسة الإثيوبية لخدمات النقل والإمداد المملوكة للدولة، لبلومبيرغ من أن إثيوبيا تشعر بالقلق من سيطرة القوات البحرية الأجنبية على جيبوتي. فالولايات المتحدة والصين واليابان وفرنسا جميعها لها قواعد عسكرية هناك. وقال روبا: «نحن خائفون، ربما في المستقبل، من أنه حتى جيبوتي قد لا يكون لها رأي في تقرير مصيرها. إنه تهديد لإثيوبيا». وأضاف روبا بأن البحرية الإثيوبية ستساعد أيضا في حماية السفن التجارية الإثيوبية ال 11 في منطقة «البحر الأحمر شديدة التقلب»، حيث توجد لإثيوبيا مصالح اقتصادية أخرى «وهناك مصالح سياسية متضاربة».
ويبقى أن نعرف بأن رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد هو رجل إصلاحي منفتح ذو نوايا سلمية واضحة تجاه الإقليم ويعمل على فتح قنوات التعاون مع الجميع بما في ذلك أريتريا التي قبل مصالحة معها برعاية المملكة العربية السعودية قال على إثرها إن البلدين «ليسا متشابكين في المصالح فحسب بل في الدم أيضا». ووافق، كبادرة حسن نية، على قرار لجنة الحدود لعام 2002 الذي منح الأراضي المتنازع عليها، بما في ذلك بلدة «بادمي» لأريتريا. وتأمل إثيوبيا الاستفادة من ميناء «عصب» الأريتري على وجه الخصوص لقربه من باب المندب، فالمسافة بينه وبين المضيق نحو20 ميلا بحريا، وبينه وبين ميناء «المخا» اليمني نحو40 ميلا بحريا، ولتوفيره طريقاً مباشراً ومختصراً للصادرات والواردات الإثيوبية.
ولذلك، أدعو الدول العربية الأعضاء في التنظيم الوليد لدول حوض البحر الأحمر للنظر بعين العقل لا التوجس لمشروعية مصالح ومخاوف إثيوبيا وأريتريا أيضاً في البحر الأحمر. فبعض المخاوف التي أبداها «روبا» هي مخاوف مشتركة بيننا وبين إثيوبيا. ولقطع الطريق على رعاية فرنسا للأسطول الإثيوبي وتوجيهه وجهة لن ترضينا أو ترضي الصين ذات المصالح المباشرة التي تفوق مصالح فرنسا وغيرها في إثيوبيا، وبريطانيا التي تسعى بدورها للبحث عن موطئ قدم على الساحل المقابل وسواحل قريبة أخرى، وغيرها من القوى العظمى التي تتناطح في القرن الأفريقي، يمكن أن نسهم في بناء الأسطول الإثيوبي ونستضيف قطعه في بعض موانئنا العربية أسوة بالسودان، ونوفر له خط إمداد آمن، ليصبح قوة بناءة ضمن منظومة أمنية ودفاعية إقليمية متكاملة غايتها القصوى حماية سيادة دول حوض البحر الأحمر وحرية الملاحة فيه.
* اقتصادي وباحث إستراتيجي سعودي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.