شاركت الاسبوع الماضي بدعوة كريمة من هيئة حقوق الانسان في ورشة عمل بعنوان «نحو رؤية وطنية لتعليم حقوق الإنسان في المملكة» والتي حضرها مجموعة مميزة من الاخوة من القطاعات التعليمية من وزارة التعليم ومعهد الادارة وكلية الملك فهد وبعض الجامعات السعودية وبعض القطاعات التدريبية بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وكان العنصر النسوي حاضرا وفاعلا فيها. وقد أخذت اهتماما كبيرا بحضور معالي رئيس الهيئة الدكتور بندر العيبان وإشراف مباشر من مفوضية الأممالمتحدة السامية لحقوق الانسان عبر مكتبها الإقليمي وهى خطوة مميزة من الاخوة في الهيئة ضمن حزمة افكار مرتبة يطلقونها خلال فترات زمنية من أجل تسريع نشر ثقافة حقوق الانسان التي تتماشى مع المعايير الدولية بتوافق مع الثوابت الاسلامية التى تشير لها المملكة عند توقيعها للمواثيق والعهود الدولية. وكان للمسحة الأممية في هذه الورشة قوة وأثر في الطرح والنقاشات التي تمحورت حول الحقوق التي يمكن للمناهج التعليمية ان تحتويها بحيث تسهم في نشر هذه الثقافة بين مكونات العملية التعليمية والتي سوف تنعكس بالإيجاب على المفهوم الأشمل لحقوق الانسان. خلال هذه الورشة أعطى منفذوها لمحة تاريخية حقوقية عبر التاريخ وكانت افريقيا حاضرة في هذا المضمار عبر تجربة (كوروكان فوقا) والذي استرعى الانتباه فيها إضافة الى البقعة الجغرافية وموادها 44 المادة 9 والخاصة بأن المجتمع برمته موكول له تربية الأطفال والمادة 24 والتي تنص صراحة على عدم إلحاق الضرر بالأجانب كذلك المادة 30 «إنجاد كل من يستجير» ولعل المادة 33 «تعاملوا بتسامح مع بعضكم البعض» قد عمل بها الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا وحفظ بها الكثير من الدماء رغم ان ما جرى في بلاده من أشد أنواع القهر والانتهاك لحقوق الانسان. التجارب التي عرضت كمقدمة تاريخية كانت محل تقدير لكن كما قيل في المداخلات بتأكيد ما لدينا من نصوص ربانية كافية وغنية بكل ماتحتاجه البشرية لضبط حقوقها. هذه الورشة والتي كانت غنية وثرية بالنقاش الحر والصريح المتمحور حول عنوان الورشة كانت فرصة للبعض لإبراز الكثير من الحقوق التي خطتها بعض الجهات التعليمية بشقيها العام والعالي لضمان ان تكون حقوق المكونات البشرية في التعليم مؤطرة ومعروفه وقد اجتهد كثيرا الدكتور على الألمعي مدير عام التخطيط والسياسات بوزارة التعليم بإبرازها وأشرك فيها كذلك الجهود العربية عبر استعراض المواثيق التي صدرت عن المنظمات العربية منها ماهي تحت مظلة الجامعة العربية او غيرها. ومن خلال المداخلات ذكرت أن جامعة الملك سعود - بجهد مميز من مديرها السابق الدكتور عبدالله العثمان - لها جهد موثق ومهيكل ضمن منظومة الجامعة والتي يمكن للطالب ان يتعرف ويحصل على حقوقه ضمن مواد قانونية محددة يعرفها من يومه الاول في الجامعة. ولكن اللافت هي بعض النماذج التي عرضت من قبل فريق الاممالمتحدة بأنها نماذج ذات قيمة معتبرة في تطبيق حقوق الانسان عبر المؤسسة التعليمية لقيت بعض الاعتراض لكون الواقع الحالي لتلك الدول لا يصادق على أنها نماذج حقوقية ومنها تونس. المحاور كثيرة والوقت ضاغط لإنتاج عمل ممنهج يمكن ان يكون نواة لخطة وطنية لتعليم حقوق الانسان في المملكة.وحيث ان هذه الورشة عقدت في الرياض وكون بلادنا قارة كبيرة تحتاج كل مكوناتها للمشاركة في وضع هذه الخطة وعليه فإن نقل هذه الورشة بنفس المحاور الى مناطق عدة سوف يثريها ويوجد نسبة رضا عالية تجعلها قابله للتحقيق. ولعل هذه الملاحظة تستدرك في باقي الورش المشابهة وهي غياب المدرس ومدير المدرسة والطالب والطالبة من الجامعة والتعليم العام وهم مكون حقيقي يجب ان يكون رأيه ومشاركته مستهدفة من المشرفين على هذه الخطة. ورشة فيها شفافية عالية لمسها الحضور خاصة وأنها منحتهم الحديث المباشر مع المنظمة الدولية وطرح بعض الرؤى التي يمكنها أن تصحح بعض المفاهيم التي هي محل خلاف في فهم حقوق الانسان وكذلك فرصة محلية لطرح بعض الأمور التي تساعد الهيئة على نجاح عملها خاصة وان عمرها يتطلب ان تُشرك وتصل الى الناس بغير الطرق التقليدية التي تتبعها الجهات الحكومية كذلك الاستفادة من الابتعاث وخاصة طلاب الدراسات العليا والمتخصصين في الأمور الحقوقية وأن يكونوا رسلا لها وللبلد في تصحيح المفاهيم الخاطئة ويشرحوا للآخرين أن الشريعة الاسلامية هي منبع الحقوق، لتحقيق ذلك عليها أن تدعمهم مادياً وكذلك تمدهم بالأرقام والوثائق التي يحتاجونها في الدفاع عن بعض المواضيع الحقوقية التي تثار، وتشجيعهم على الحضور في كل المنافذ الإعلامية وبذات الإعلام الجديد هناك،كما نتمنى ان تكون السفارات السعودية أكثر نشاطاً في الدفاع عن المسائل الحقوقية التي تخص المواطن في الخارج.