الدولة اليمنية تعزز أمنها والدعم الخارجي يواجه التصعيد الحوثي    ما هي مدن التعلم    أين السلفيون من الانفصاليين في جنوب اليمن    المملكة ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و(قسد)    آرسنال يكتسح ليدز برباعية ويبتعد بصدارة «البريميرليغ»    الإنسان ركيزة القوة الوطنية وصانع مستقبل السعودية    السعودية توزّع ( 1.000 ) قسيمة شرائية للكسوة الشتوية في حضرموت    ضبط شخص في عسير لترويجه (8) كجم "قات"    1202 حالة ضبط بالمنافذ    "بوابة الدرعية" و"MBC".. تفاهم لتعزيز المحتوى الثقافي    الامتحان: فخّ الاسترجاع في زمن الوفرة    AI لبيانات البيئة    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي تعلن الجدول الأسبوعي لأئمة الحرمين الشريفين من 13 إلى 19 شعبان 1447ه    فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنجران ينفِّذ برنامجًا تدريبيًا لتطوير مهارات مقدمي خدمات ضيوف الرحمن في الضيافة السعودية والتوعية الرقمية لمنسوبيه    فرنسا تشدد قواعد إنتاج حليب الأطفال بعد عمليات سحب المنتجات    جناح صبيا في "هذي جازان" يستحضر عبق الماضي ب "المشبك" و"الجوانة"    ناصر بن محمد يطلق معرض عسل جازان 2026    فعاليات فلكية تلامس السماء .. جمعية حرف التعليمية تشعل شغف المعرفة في مهرجان جازان 2026    مصر تدعو إلى «أقصى درجات ضبط النفس»    وزير البيئة يُدشّن طائرة أبحاث الاستمطار ويقف على جاهزية مشاريع المنظومة في مكة المكرمة    إنزاغي يعقد مؤتمرًا صحفيًا غداً للحديث عن مواجهة الأهلي    إخلاء طبي لمواطن من الفلبين لاستكمال علاجه بالمملكة    ريال سوسيداد يضم ويسلي من النصر    د.الحواسي يدشّن المؤتمر الدولي الأول لطب الأسنان 2026 في الرياض    إيران: انفجار مجهول الأسباب في بندر عباس على ساحل الخليج    غموض موقف ديميرال من مواجهة الهلال    الداخلية : ضبط (19975) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    جهاز الشرطة الخليجية يشارك في المعرض الأمني الأول المصاحب لتمرين «أمن الخليج العربي 4»    النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة جدة يدشن النسخة الرابعة عشرة من معرض جدة الدولي للسفر والسياحة    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    وزارة الداخلية تشارك في المعرض الأمني المصاحب للتمرين التعبوي "أمن الخليج العربي 4" بدولة قطر    الأمير عبدالعزيز بن سعد يزور مقر الفعاليات المصاحبة لرالي باها حائل الدولي 2026    يزيد الراجحي يتصدر المرحلة الأولى من رالي باها حائل تويوتا الدولي 2026.. والعطية ثانيًا    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي ويرتفع مقابل اليورو    نيوم يتغلّب على ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    فليك : برشلونة سيقاتل للفوز بكل الألقاب    جدة تحتضن المؤتمر السعودي الأول لأمراض النساء والخصوبة (GFS)    بالصور مدير مستشفى بيش العام يرعى الحفل الختامي لعام 2025م ويكرّم المتميزين في الجودة وتجربة المريض    منسوبو مستشفى السليل يقيمون حفل تكريم للمدير السابق آل شريدة    من ذاكرة جازان: د. علي عواجي العريشي    الشيخ بندر بليلة: علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله    الشيخ عبدالباري الثبيتي: الوظيفة أمانة وعبادة بالإتقان والصدق    افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026    وصيفة العروس تقليد غربي يقتحم أعراسنا    وزير الدفاع يلتقي وزيري الخارجية والحرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط    نائب أمير جازان يشهد حفل أهالي العيدابي بمناسبة إطلاق "معرض عسل جازان 2026"    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    هدية الشتاء لجسمك    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    الوعي والإدراك    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سياسي فلسطيني: الأزمات في المنطقة العربية مخطط مرسوم بدقة
«المملكة قدمت الكثير للقضية الفلسطينية منذ عهد الملك عبدالعزيز»
نشر في اليوم يوم 16 - 10 - 2015

تبقى القضية الفلسطينية حاضرة في قلب المشهد العربي رغم كل المؤامرات التي عصفت بأركان الأمة ومحاولات إبعادها عن المشهد بدعوى محاربة الإرهاب هنا وهناك.
وتظل أرضها مهبط الرسالات ومسرى الأنبياء ومسجدها الأقصى ومقدساتها شاهدة جميعها على الانتهاكات التي يرتكبها العدو الصهيوني الغاشم على مرأى ومسمع من كل الدول المنادية بالسلام.
وأي سلام يتحدثون عنه، ونحن نرى الطفل الفلسطيني الصغير يمد يده بغصن الزيتون أمام فوهة البندقية والآلة العسكرية الظالمة التي لا ترحم رضيعاً ولا حتى شيخاً كبيراً.
إذا تحدثت عن فلسطين، فلابد أن يكون السياسي الفلسطيني السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد السابق للجامعة العربية.. يتكئ على تاريخ طويل من الدبلوماسية في هذا الملف يأخذك إلى الأدوار العربية في القضية المركزية للأمة، وحتما يتشعب الحوار إلى المناطق الملتهبة في المنطقة ودور الجامعة العربية تجاهها.
وقال صبيح في حوار مع "اليوم": إن هناك مخططاً لزرع الأزمات في المنطقة العربية مرسوم بدقة منذ سنوات طويلة, يعود لانتهاء الحرب العالمية الأولى.
وتالياً نص الحوار:
 هل ترى أن هناك مخططاً لزرع الأزمات في المنطقة العربية لنسيان القضة الفلسطينية؟
* نعم هو مخطط مرسوم بدقة منذ سنوات طويلة وليس هذا كلاما مرسلا. إنما يعود لانتهاء الحرب العالمية الأولى، وما حدث فيها عندما كانت هناك وثيقة وخطة لتقسيم الوطن العربي وفق معاهدة تسمى (معاهدة سايكس بيكو) عام 1916.
وبعد انتهاء الحرب مباشرة تم إقرار هذا المخطط حيث دخلت بريطانيا - فلسطين - واحتلت القدس عام 1917، ومن هنا بدأت تحاك المؤامرة وقامت الثورة البلشفية في ذلك الوقت، وأخرجت هذه المعاهدة السرية وفضحتها وحاول العرب الاستفسار من بريطانيا فطمأنتهم، وقالت: إنها لن تخذلهم وإن الاستقلال قادم بعد الحرب فوقف العرب بجانب بريطانيا وكان الخذلان مبيناً.
وكان التخطيط لإقامة إسرائيل وتفتيت المنطقة العربية طبقاً لهذه المعاهدة، حيث تواجدت بريطانيا في فلسطين والأردن والعراق ومصر والسودان، وبدأ الحديث بعدها عن الطوائف وما يسمى بحقوق الإنسان، وإعطاء حقوق الأقليات.
 ولماذا يستهدفون المنطقة العربية تحديدا؟
* المنطقة العربية مستهدفة لأمور كثيرة. لأنها جسم عربي واحد ولغة عربية واحدة وأصول وتراث وحضارة ومهبط ديانات، ثم هي ممر استراتيجي هام للغاية، وفوق كل ذلك لديها إمكانيات واسعة وبترول لازال هو المطمع الأساسي ومنتجات وأموال، وأضف إلى ذلك أن المنطقة سوق تجارية واعدة جدا.
 وهل نجحوا في تقديرك؟
* نعم نجحوا مرتين، المرة الأولى بعد الحرب العالمية الأولى، والمرة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أُقيمت إسرائيل وبدأت المؤامرة والتفتيت بشكل واسع، حيث قامت إسرائيل بالتجزئة، هذا عربي دُرزي، وهذا عربي شركسي، وهذا عربي بدوي، وهذا عربي سني، وهذا عربي شيعي، وبعد عام 1973 كان هناك شعار وضعه الإسرائيليون وهو أنه انتهى الخطر الأحمر معناها انهزمت الشيوعية ونحن نواجه الخطر الأخضر ولم يحددوا من هو الخطر الأخضر.
والذي نعرفه أن الإسلام ليس خطراً والإسلام تسامح وحضارة وتعاون مع العالم. وكان التفتيت المقصود به أن هناك إسلاماً آخر قادم، كثيرون لم يستوعبوا شكل هذا الإسلام لكنهم بدأوا فيما يسمى تشويه الإسلام، وليس العالم الإسلامي، فبدأ تفجير الجوامع وقتل الأطفال وبدأ ما حصل للطوائف في سوريا، وبدأ العدوان على المسيحيين الذين هم جزء أساسي من تراث الأمة العربية، ثم جاء التفتيت الأكبر بأن يكون هناك خلاف سني شيعي، وهذا في تقديرهم سيُبقي الحرب مشتعلة، إذن التفكيك موجود، وأنا أقول، ليس العيب فقط في المؤامرات وإنما العيب أن تكون أعمالنا تساعد على هذا التفكيك أن يكون على أرضنا شقاق فيما بين دولنا وفتنة ما بين دولنا وفساد في دولنا وعدم وضع استراتيجيات عربية تقاوم.
ونحن الآن في الأمة العربية نواجه ب 3 استراتيجيات إيران ولها استراتيجية، وتركيا ولها استراتيجية، وإسرائيل ولها استراتيجية، فبالله عليك، أين الاستراتيجية العربية التي نلتف حولها؟.
التقسيم بدأ في جنوب السودان وهو الآن في العراق وهو واضح وهناك في إسرائيل يخططون لتفتيت الدولة السورية بالسلاح هذا السلاح الذي ينصب والتدريب الذي يحدث دون ضمانات سياسية وبدون خطط متفق عليها بين العرب ومن يسلح.
 بما أنك أشرت إلى العمليات الإرهابية، هل تعتبر أن هذه الأعمال جزء من تلك المؤامرة ؟
-أعتقد أنها رأس الحربة في المؤامرة، وأنت حتى تقيم استراتيجية ما عليك إلا أن تبدأ بأعمال العنف والتسليح وضخ الأموال والفوضى المنظمة وغير المنظمة وتفتيت الأمة العربية كان معروفا لدى كيسنجر بالتفصيل. وبالأمس كان الأشقاء في ليبيا ينادون على الأمة العربية لكي تساعدهم وتنصرهم وتمنع الضيم والقتل عنهم، والأشقاء في فلسطين ينادون منذ أعوام طويلة.
 بما أن الأشقاء في ليبيا ينادون والأشقاء في فلسطين ينادون، كيف إذاً ترى قوات الدفاع العربية المشتركة المزمع تكوينها؟
-هذه القوة هي خطوة إيجابية مهمة، وأعتقد أنها تأخرت كثيراً إلى أن جاءت بقرار سيادي من أعلى مستوى في الجامعة العربية وهي القمة، وأعتقد أنه لا بد أن يكون هناك مرونة كبيرة لتحرك هذا القوة من بلدانها.
 وهل تذهب إلى فلسطين؟
-فلسطين موضوع آخر. فالاستراتيجية العربية تقوم الآن على مباردة السلام العربية التي ذهبنا بها إلى العالم ولا نزال في خضم العمل السياسي. أما إذا وصلت إسرائيل إلى ما هو أخطر من ذلك، فهناك أساليب كثيرة لعملية الكفاح المسلح واستعمال القوة، ولا يجب أن نستثني هذا الحل.
لذلك لابد أن تكون هناك دراسات واعية عميقة وقوية واستراتيجية واضحة بأن تكون لدينا القدرة للوقوف على عتبة الأسلحة النووية لأن إسرائيل دخلت ولديها الأسلحة، ولديها وسائل لنقل هذه الأسلحة، ولديها طائرات أمريكية من الممكن أن تصل لكل الأقطار العربية بل وأبعد من ذلك.
إسرائيل تبتز أمريكا للحصول على أموال طائلة ومواقف سياسية وخاصة في موضوع فلسطين، فإذا لم تكن منطقة الشرق الأوسط خالية تماما من أسلحة الدمار الشامل، فلندخل في هذا المجال. كيف تقوم للعرب قائمة وليس لديهم تسليح نووي. إيران لديها قدرات تسليحية عالية، وإسرائيل لديها وتركيا أيضا لديها. إذا نحن لا نقف عرايا أمام هذه الاستراتيجيات.
 دول تقترب وأخرى تبتعد من القضية الفلسطينية نرغب في معرفة كواليس تلك الحالة. وهل أمريكا هي المحرك الأساسي لتلك العلاقات؟
-للأسف أمريكا لها دور كبير جدا، فهي تمتلك 99 % من أوراق القضية والتحرك، و99% من أوراق أمريكا وتحديدا في هذه القضية هي في يد إسرائيل .. ولو نظرنا إلى ما يجري الآن بخصوص الملف الإيراني والاتفاق الذي تم مع أمريكا لوجدنا أن إسرائيل هي الدولة التي تفرض رأيها على الولايات المتحدة.
 وكيف ترى تعامل الإخوان المسلمين مع قضيتكم، خاصة بعدما وصلوا للحكم في مصر، وشكلوا تحالفاً مع حماس بمعزل عن فلسطين؟
-هذه سياسة غير مقبولة. وأنا هنا لا أعارض الإخوان المسلمين فمنهم وطنيون وقدموا شهداء في فلسطين. ولكن عند خلط الدين بالسياسة وقصر الدعم على فئة واحدة في فلسطين، فنحن إذا نرتكب خطيئة.
 اتهم البعض حماس بأنها تقف خلف العمليات الإرهابية في سيناء. فكيف ترون هذا الأمر؟
-أنا قرأت هذا الكلام واستمعت له وأستنكره وأطالب بأن يقدم الشعب الفلسطيني وقياداته معلومات دقيقة حول هذا الموضوع ويقوموا بعزل ومحاكمة من فعل ذلك.. وبالنسبة لعلاقتنا بمصر فهي علاقة استراتيجية منذ الأزل، والإخلال بها أو محاولة تخريبها جريمة تصل وترقى إلى مستوى الخيانة.
وبالتالي إذا كان هذا التفكير يقود لأن تكون هناك مشاكل مع الدولة المصرية أو الدول العربية إذاً نحن أخطأنا خطأ كبيراً، فبدلاً من أن نجد أنصاراً ونستفيد من قوة الأنصار والأهل والأصدقاء، تفرقنا والتفرقة تأتي بنتائج غير طيبة.
 وهل تراجع دور مصر في القضية الفلسطينية بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو؟
-لم يتراجع على الإطلاق .. مصر والقضية الفلسطينية صنوان ليس من الآن وعليك أن تعود إلى التاريخ وحتى الآن. وأقول إن هذه العلاقة المتلازمة بين الجانبين وثيقة جدا عبر التاريخ لا يستطيع أن يضر بها مخطئ هنا أو مجرم هناك لأنها علاقة استراتيجية .. وأعتقد أن الجيش المصري له مكانة خاصة جدا لدى الشعب الفلسطيني كما أن الدم واحد والعائلات واحدة والمصاهرة واحدة.
 وإلى أين وصل ملف الحوار الفلسطينيالفلسطيني؟
-أعتقد أن مصر قطعت شوطا كبيرا منذ بدأت في هذا الملف، وهناك جهد عربي مساند لها، حيث كان اتفاق مكة واتفاق الدوحة واتفاق القاهرة وهو الأساس ثم وثيقة الأسرى .. أي أننا لا نحتاج إلى مفاوضات وحوار، ولكن نحتاج إلى إرادات وتنفيذ. وأعتقد أنه إذا كانت هناك وحدة وطنية فإنها ستكون بجهد عربي ومصري بامتياز، وقد سبق أن فوض العرب مصر في هذا الملف في اجتماع القمة عام 2007 وحتى الآن.
 وكيف ترى دور المملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية؟
-السياسة السعودية بالنسبة لفلسطين ليست سياسة جديدة، وانظر في التاريخ، وانظر إلى الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عندما كان يقابل الإدارة الأمريكية ويتحدث عن القضية الفلسطينية، ثم كيف سارت الأمور بعد ذلك من خلال ملوك المملكة العربية السعودية، ونأخذ وقفة مع الشهيد الملك فيصل -رحمه الله- وطبعا كل فلسطيني وكل عربي وكل مسلم يعرف ماذا قال لكسينجر ومقولته الشهيرة: "أود أن أصلي في القدس"، وكيف وقف في حرب 1973.
ثم جاء الملك عبدالله -رحمه الله- وكان له عشق وحب للقضية الفلسطينية، وأنا قابلته وكان لي هذا الشرف، وأذكر للملك عبدالله في أيام الانتفاضة أنه توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكان معه شريط فيديو وطلب من الرئيس بوش أن يشاهده، وكان عن تكسير عظام الأطفال الفلسطينين، وأحرج القيادة الأمريكية في ذلك الوقت.
والآن يستلم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الراية والمسئولية في ظروف أصعب على الأمة العربية، ولديه الخبرة والحكمة ولديه المعرفة ولديه البوصلة التي رسمها الملك عبدالعزيز وهي مستمرة حتى الآن.. ويعرف القضية الفلسطينية عن ظهر قلب، بالإضافة إلى قضايا عروبته وأمته، وهناك اتصالات قوية ودور كبير له مع الرئيس محمود عباس لدعم القضية.
 مر أكثر من 70 عاما على تأسيس الجامعة العربية، فكيف ترى دورها وتفاعلها مع القضايا العربية، ومن بينها القضية الفلسطينية؟
-في هذا الموضوع تحديداً لابد أن أعرف من هي الجامعة العربية، فهي ليست مبنى وأمينا عاما ومنظمات .. الجامعة العربية هي قمة عربية تتكون من 22 ملكا ورئيسا و22 وزير خارجية .. الرؤساء والملوك يجتمعون مرة في العام، ووزراء الخارجية مرة كل ستة أشهر أو أكثر، وهناك مندوبون دائمون يجتمعون في الأسبوع مرتين، أو حسب الحاجة، وهناك 12 اجتماعا وزاريا، وهناك منظومة كبيرة داخل الجامعة .. القرارات تأخذها الدول العربية والقرارات تنفذها الدول العربية، فإذا قلنا إننا مثلا خصصنا أكثر من 500 مليون دولار للقضية الفلسطينية من الذي سيدفع؟ الأمانة العامة لا تستطيع أن تدفع، ولكنها تأخذ من الدول العربية، وإذا تأخر الصرف ترسل وتذكر وتقدم اقتراحات وتنسق حتى في القوة العربية المشتركة لا تستطيع أن تفعل شيئا والدول هي التي تفعل.. إذا القضايا العربية لا تكون في يد الجامعة ولكنها تكون في يد الدول الأعضاء.
 لكن دور الجامعة ضعيف للغاية والبعض يقول، إنها أصبحت مجرد هيئة لإصدرات بيانات الشجب والتنديد؟
-دور الجامعة مرتبط بقرارات الدول العربية.. فإذا الدول العربية لم تنفذ فالجامعة لا تستطيع أن تنفذ، وقد حاولنا في كثير من الأحيان إعادة هيكلة الجامعة ومراجعة القرارات ومعرفة من ينفذ ومن لا ينفذ، ولكن لا نملك أن نضع لوماً أو عقوبات على الدول التي لم تنفذ.
فالدول الأعضاء نفسها هي المسئولة وليس أمام الأمين العام أيا كان اسمه إلا أن يصدر بيانا وأن يدعو دول الجامعة للاجتماع والدول تحضر وتلقي بياناتها، فإذا لم تفعل شيئا فإن الأمين العام لا يستطيع أن يفعل أيضا أي شيء.
 انتهاكات كثيرة يرتكبها العدو الصهيوني في المسجد الأقصى وضد الأطفال والشيوخ. لماذا لا ترفعون تلك الانتهاكات للمحكمة الجنائية الدولية؟
-أعتقد أن هناك تقصيرا عربيا واضحا تجاه القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى وهو تقصير رسمي وأكثر منه شعبي وأهلي فتطبيق كل القرارات الخاصة بالقدس هو مسئولية عربية، والذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية هو مسئولية عربية، ومقاطعة اليهود هو واجب على كل الشعوب العربية لوقف الطغيان والهوس والخلل في عقل القيادات الإسرائيلية.
 بعد توقيع اتفاقية أوسلو حدثت مقاطعة كبرى لفلسطين، ووقتها أرسلك الزعيم ياسر عرفات مندوبا لبلادكم لدى الجامعة العربية. كيف تتذكر تلك الفترة؟
-بصراحة أنا أكتب هذا الموضوع مفصلا في كتاب .. وهي فترة من أصعب الفترات، فلقد حضرت بطلب من ياسر عرفات وكنت دائما أرفض وكنت وقتها أمين سر المجلس الوطني، فقال لي -رحمة الله- كلمتين: لدينا مشكلات مع اليسار العربي ولدينا مشكلة في حرب الخليج، وبالتالي أنت ذاهب لجامعة الدول العربية لتقوم بالدور الصعب في قضيتنا، وهي مهمة وطنية بامتياز.. وبالفعل كان الأمر صعبا ولكني استطعت بالصبر والحكمة أن أجمع الأشقاء السفراء ولهم جميعا دينٌ في عنقي.
 عملت مع 3 أمناء للجامعة العربية هم: عصمت عبدالمجيد وعمرو موسى ونبيل العربي.. من منهم كان الأفضل، ومن منهم قدم أكثر للأمة العربية، ومن أعاقته الظروف عن العمل؟
-أولا أكن كل احترام للثلاثة وهم رجال كبار والثلاثة كلٌ لديه معرفة واسعة بالقضية الفلسطينية، وكل قائد من هؤلاء القادة العظام أداؤه يختلف عن الآخر. فالدكتور عصمت عبدالمجيد -رحمه الله- دبلوماسي هادئ ذو فراسة ولديه بُعد نظر. ولا أُخفيك أننا كنا دائما نستشيره في كثير من القضايا. أما عمرو موسي فهو سياسي محنك لديه قدرة هائلة على الحركة وقادر على تكوين علاقات قوية وله نكهة خاصة وقد عاش القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها.
أما الدكتور نبيل العربي فهو قاض وقانوني على مستوى عالمي، وهو من أكثر الناس اطلاعا على القضية الفلسطينية، يعطيها كل وقته وجهده.. لكن كل واحد من الثلاثة جاء في ظرف مختلف، وأسوأ ظرف بالنسبة لهؤلاء هو الذي جاء خلاله الدكتور نبيل العربي، والحرائق تشتعل في الأمة العربية وخارطة الوطن العربي تتآكل في ظل الفوضى والتخطيطات الخارجية والموقف الأمريكي المسئول عن كل هذا الخراب بالمنطقة.
محمد صبيح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.